أثار قرار وزارة الصحة بتخفيض ربح وكلاء الأدوية بنسبة 11% لتصبح 44% موجة من التفاؤل باستقرار السوق وعلاج ظاهرة ارتفاع الأسعار التي ألقت بتأثيراتها السلبية على المستهلك.
وإذا كان الكل يترقب بدء تطبيق القرار الجديد مع حلول منتصف سبتمبر المقبل فإن التساؤلات التي تطرح نفسها تدور حول إمكانية أن ينجح البعض في تفريغ القرار من مضمونه على شاكلة ما حدث مع قرار التخفيض السابق.
وفي هذا الصدد، تعود الذاكرة بالكثيرين من أصحاب الصلة إلى قرار الصحة بتخفيض هامش ربح الوكلاء إلى 55% من سعر الدواء والآمال التي صاحبته، وجاء الواقع مخيباً لها حيث ارتفعت الأسعار بنسبة كبيرة في ذات الوقت الذي أفرز التطبيق ظاهرة جديدة هي اختلاف أسعار الأدوية.
فمع صدور قرار وزارة الصحة بالتخفيض العام الماضي استجابت بعض الصيدليات فوراً للقرار وخفضت أسعار الأدوية بشكل ملحوظ وأرجأ عدد منها تنفيذ القرار خوفا من هبوط الأسعار وبالتالي انخفاض نسبة الربح.
وبين الشد والجذب بشأن أسعار الأدوية بدأت تطفو على السطح ظاهرة اختلاف أسعار الأدوية في السوق المحلية الأمر الذي صادف استياء من قبل المستهلك نظرا لما يمثله ذلك من إضرار بشريحة كبيرة من أفراد المجتمع وعلى اعتبار أن الأدوية من السلع الضرورية التي يستحيل الاستغناء عنها.
«البيان» من خلال هذا الإستطلاع تحاول أن تتابع القضية بالتفصيل لتلقي الضوء على مواقف الأطراف المختلفة بشأن أسعار الأدوية في السوق المحلية سواء المؤيدة لقرار وزارة الصحة أو المعارضة لها.
يقول خالد الكعبي موظف إن الأدوية المتوفرة في الأسواق المحلية ليست رخيصة إطلاقا بالرغم من انتشار الصناعات الدوائية الوطنية فغالبا ما نجد سعر الدواء الوطني أغلى من المستورد، والمثير في الأمر أن الأسعار تتفاوت من صيدلية إلى أخرى، وهنا يتساءل هل التسعيرة تفرضها جهة رقابية معينة أم الصيدلية نفسها، ويضيف:
على حد علمي أن وزارة الصحة تقوم بدراسة ميدانية وحملات تفتيشية لسوق الأدوية والصيدليات للتأكد من تثبيت الأسعار وضبط الصيدليات المخالفة، ولكن في الواقع نكتشف أن مشكلة تفاوت الأسعار وعدم ثباتها موجودة في السوق المحلي بوجه عام.
وإذا تطرقنا لموضوع استيراد الأدوية الأوروبية وارتفاع أسعارها نتيجة ارتفاع صرف اليورو، فما المانع من تشجيع المستهلك على شراء المنتج المحلي باعتباره لا يقل كفاءة من المستورد، وما الغرض من استيراده من الخارج رغم توفره في الدولة، وتطالب مهرة خلفان موظفة بإصدار قانون يحدد أسعار الأدوية المبالغ فيها في الدولة على وجه الخصوص.
وتشير إلى أنه لو نظرنا إلى سعر دواء الكولسترول المتوفر في السوق المحلي البالغ قيمته 290 درهماً، سنجد أن تكلفته تصل إلى الضعف مقارنة بالدول الأخرى كالمملكة العربية السعودية، كما هو الحال مع سعر دواء المعدة.
فعلى سبيل المثال توجد أنواع من المسكنات والأدوات الصحية والصبغات والمطهرات في الجمعيات التعاونية والمخازن التجارية بأسعار مناسبة، وعند شرائها من الصيدليات تجدها مرتفعة نسبيا. وهناك عدد من المستشفيات الحكومية يقوم بتحويلنا إلى الصيدليات لعدم توافر الأدوية في مستودعاتها، فنندهش من غلائه الفادح في الصيدليات بيد أنه يصرف مجانا في المستشفيات.
وتؤيدها سارة محمد في الرأي وتقول: من الغريب أن الصيدليات تبيع لنا أدوية باهظة الثمن، خاصة تلك الخاصة بالأمراض المزمنة، حيث تصل تكلفة العلبة الواحدة حوالي إلى 270ـ 300 درهم، في حين أنها تصرف مجانا وبكميات كبيرة في المستشفيات.
وتقول: لا أظن أن هناك رقابة فعلية على أسعار الأدوية، حيث تختلف من صيدلية إلى أخرى، مشيرة إلى سعي بعض الصيدليات لاستقطاب الزبائن من خلال إتباع طرق خفية في تنزيل الأسعار، كما أن بعضها، حسبما تقول تعطي خصومات غير ثابتة للزبائن.
والبعض الآخر يرفع الأسعار مبررا بذلك ارتفاع الأدوية الأجنبية والفيتامينات وأدوية التخسيس والأدوية العشبية نتيجة ارتفاع صرف اليورو، ومعللين ارتفاع الأسعار بوجه عام بأنه أمر محتوم نتيجة لتخفيض هامش ربح الصيدليات، تمن جهته قال عيسى عبدالله:
زادت معرفتي باختلاف أسعار الأدوية من صيدلية لأخرى من خلال تعاملي منذ فترة طويلة مع عدد من الصيدليات، حيث تتفاوت بعض الأسعار بنسب معينة، وتثبت الأخرى على سعر محدد، وبعضها الآخر يخضع لتخفيض طفيف على السعر.
ويضيف أن بعض الصيدليات الكبيرة والواقعة في أماكن حية ترفع الأسعار على عدد كبير من الأدوية والمنتجات الأخرى بسبب موقعها المهم ولتغطية الإيجارات والتراخيص على المحل التابع للبناية الحديثة، وفي كثير من الأحيان يجبر سكان البناية أنفسهم مجبرين على التعامل مع الصيدلية لقربها من مكان الإقامة متحملين إزاء ذلك أعباء ارتفاع الأسعار.
وفي السياق نفسه يقول حسن الحمادي موظف أن سعر الأدوية بات مرتبطاً بالربح المحدد للصيدلية والوكلاء بشكل مباشر، وبدورها تقوم بعض الصيدليات برفع الأسعار أو خفضها حسب رغبتها في ذلك بالرغم من سريان قرار وزارة الصحة بتطبيق الأسعار الجديدة المخفضة. ويضيف: لقد لاحظت انخفاض أسعار بعض الأدوية المسكنة بعد تنفيذ القرار.
وفي المقابل رفض بعض الصيدليات إعطاء المستهلكين نسبة خصم جيدة على أدوية الأمراض المزمنة الباهظة الثمن لتحديد نسبة هامش الربح الممنوح لهم من قبل وزارة الصحة، ويرى أكرم فتحي موظف أن أسعار الأدوية بشكل عام مناسبة وهناك ارتفاع طفيف في سعر الأدوية المستوردة مشيرا إلى ارتفاع بعض العملات الأجنبية وعدم استقرارها، أما المحلية فيراها مناسبة جدا ومعقولة إذا ما قورنت بمفعولها الإيجابي.
ويؤكد أن بعض الصيدليات توفر أصنافا مختلفة من الأدوية وبأسعار ممتازة، علاوة على الخصومات النسبية التي تقدمها للزبائن. ويتعامل أكرم مع مختلف الصيدليات ولا يجد أنها تختلف في الأسعار إلا بنسب بسيطة تصل إلى 5 ـ10%، وتقول منى عيادي، موظفة، إن السوق المحلي بات يشهد أصنافا عديدة من الأدوية، فهناك عشرات الأصناف من المسكنات.
وفي النهاية تفي بغرض واحد، وستختلف الأسعار باختلاف الدولة المصدرة، فبلد المصدر سينعكس على أسعار الأصناف. وتضيف أن أسعار المضادات الحيوية باهظة نوعاً ما، إلا أنها تتعامل مع إحدى الصيدليات منذ زمن طويل، وتحصل على أسعار مخفضة على الأدوية.
من جهته قال باير خان موظف إن أسعار الأدوية في السوق المحلي غالية جدا مقارنة بالدول الأخرى، وإذا ما أخذنا على سبيل المثال دولة الهند باعتبارها من أهم الدول المصدرة للأدوية سنجد أن أدويتها فعالة وتباع بأسعار زهيدة والدليل لجوء أغلبية الأشخاص لشراء الأدوية من الهند. أما في دولة الإمارات فأصبحت مسألة ارتفاع الأسعار بشكل عام تهدد غالبية الناس.
وبعكس ما يحدث في الولايات المتحدة وعلى حد ما يقول هناك أنظمة تيسر عملية شراء الأدوية من الدول المجاورة إذا ما توفر صنف ما أو هدد بعض الأشخاص على تحمل أعبائه.