البعض يصفه بأنه دم الحياة، ويرى أنه بات من المتعذر التخلي عنه، والبعض الآخر يرى أنه لعنة حلت على البشر. الرئيس الأميركي جورج بوش لم يستخدمه منذ أكثر من أربع سنوات، والمدعي العام الأميركي البيرتوغونزاليس تاب عن استخدامه. إنه البريد الإلكتروني الذي بات وسيلة الاتصال الأسرع والأسهل في التعبير عن المشاعر وتبادل الآراء والرسائل.
ونقلت صحيفة «شيكاغو تربيون» عن دراسة أجرتها شركة أميركية بأن عدد مستخدمي البريد الإلكتروني تضاعف ثلاث مرات خلال الأعوام الخمسة الماضية ليصل إلى 1,1 مليار شخص يرسلون 20 مليار رسالة يومياً.
وأدت هذه الوسيلة الحديثة للتواصل إلى الإطاحة برؤوس كبيرة في عالم المال والأعمال، حيث كانت السبب في فصل الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ لصناعة الطائرات من منصبه بسبب تبادله لصور بوش يقاطع إباحية مع فتاة قاصر عبر البريد الإلكتروني. وكانت السبب أيضاً في الحكم على أحد كبار المستثمرين المصرفيين في الولايات المتحدة الأميركية بالسجن ثمانية عشر شهراً.
واليوم، يسود البيت الأبيض جو من الحذر إزاء استخدام البريد الإلكتروني، وبلغ حد لجوء الموظفين فيه إلى استخدام البريد العادي للرد على الرسائل التي تصلهم عبر البريد الإلكتروني، وخصوصاً بعد فضيحة الكشف عن مذكرات قانونية كتبها المرشح لشغل منصب قاضي المحكمة العليا جون روبرتس، وكشفت بعض الأسرار حول ما يجري داخل البيت الأبيض.
ومبعث المخاوف أن يتم تقديم رسائل البريد الإلكتروني الصادرة من طرف روبرتس كدليل إدانة ضده في المحاكمة التي ستجرى في السادس من سبتمبر المقبل.
أبرز المتخوفين من البريد الإلكتروني هو الرئيس بوش الذي قاطع وسيلة الاتصال هذه منذ أن أقسم اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة في عام 2001. وأبلغ بوش الذي كان يعتبر من أكثر المهووسين بالبريد الإلكتروني، أصدقاءه وعائلته بأن مراسلاته ستعتبر سجلاً عاماً من لحظة توليه لمهام منصبه.
وفي خطاب له أمام الجمعية الأميركية لرؤساء تحرير الصحف في ربيع هذا العام، شرح كيف اضطر إلى التخلي عن البريد الإلكتروني لمنع إفشاء «الأمور الشخصية» كالمراسلات مع ابنتيه. وقال: «لقد اتخذت قراراً سهلاً هناك. أنا ببساطة لا أستخدمه. وهو أمر محزن، حقاً، عندما تفكر به»..