بدأ عند منتصف الليلة الماضية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بعد 38 عاما من الاحتلال. وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الدخول الى القطاع والبقاء فيه اصبح ممنوعا قانونيا على الاسرائيلين مع بدء عمليات الاجلاء التدريجي للستوطنين، الذين حاول انصارهم عرقلة الانسحاب بمحاولة اقتحام المسجد الاقصى مستغلين ذكرى ما يسمونه «خراب الهيكلين» لكن 15 الف فلسطيني لبوا نداء الاقصى للدفاع عنه.

فقد تمكن آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى باحات الحرم القدسي رغم الإجراءات المشددة الاسرائيلية، حيث منعت من هم دون الخامسة والأربعين من الوصول إليه، إذ نشرت الآلاف من أفراد الشرطة وحرس الحدود والقوات الخاصة داخل شوارع وأزقة المدينة المقدسة.

وكانت «الحركة الإسلامية» و«مؤسسة الأقصى» داخل فلسطين المحتلة العام 1948 قد حضتا على الاحتشاد في المسجد الأقصى منعاً لأي محاولة إجرامية قد يقدم عليها المستوطنون وأنصارهم من اليمين المتطرف ضد الحرم القدسي، في ذكرى ما يسمى «خراب الهيكلين».

15 ألف فلسطيني

وقد سيرت الحركة الإسلامية 150 حافلة إضافة إلى مئات المركبات الخاصة، إلى القدس، فيما منع الاحتلال نحو أربعة آلاف لأن أعمارهم أقل من 45 عاماً من الدخول ما اضطرهم إلى الاحتشاد على البوابات والطرق المؤدية إلى البلدة القديمة. وقال الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل فلسطين 1948 «ان أياً من المتطرفين لم يحاول دخول المسجد الأقصى أمس»

غير ان الخطر الذي يمثله هؤلاء لم ينته ويمكن ان يكرروا المحاولة في أيام أخرى غير معلنة من أجل القيام باعتداء نوعي يمكن ان يمنع الانسحاب من غزة.وفي موضوع الانسحاب قالت مصادر فلسطينية ان قوات الأمن الفلسطينية بدأت بالانتشار أمس قرب المستوطنات اليهودية في قطاع غزة التي تعتزم إسرائيل بدء الجلاء عنها في وقت لاحق هذا الأسبوع،

وذلك في أعقاب محادثات مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين، وبهدف ضرب طوق أمني من 7500 رجل أمن لمنع النشطاء من شن هجمات خلال الانسحاب الإسرائيلي ومنع الفلسطينيين من اقتحام المستوطنات بعد إخلاؤها لمنع عمليات النهب ووضع اليد على الأراضي.

وقال وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان الملكف بملف الانسحاب الإسرائيلي ان التقارير التي قدمت للرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس خلصت إلى ان هناك جاهزية عالية لدى السلطة لاستلام المناطق التي سيتم إخلائها من قبل قوات الاحتلال، والسلطة ستتكفل بمتابعة وحصر وتوفير الممتلكات المتبقية سواء أراض أو مبان.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ان السلطة جاهزة لتسلم قطاع غزة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي.من جهتها، أعلنت إسرائيل عن وضع قواتها في حالة تأهب قصوى اعتباراً من أمس، ونشرت سلسلة من الحواجز على الطرق لمنع تسلل معارضي الانسحاب إلى مستوطنات القطاع.

وقالت مصادر إسرائيلية انه وفقاً لما أقرته الحكومة للجدول الزمني فقد انتهت المهلة المعطاة للمستوطنين لإخلاء قطاع غزة ليل أمس الأحد، على ان تنتهي مهلة اليومين الإضافية الأربعاء. وقالت مصادر عسكرية ان الحكومة ستصدر اليوم الاثنين إخطارات إخلاء للمستوطنين طواعية خلال يومين.

من جهة أخرى، أعلنت الأمم المتحدة انها ستسحب جميع موظفيها الأجانب غير الأساسيين من قطاع غزة. وقال مسؤول في الأمم المتحدة لوكالة فرانس برس «سينقل جميع الموظفين غير الأساسيين مؤقتاً إلى القدس». وأوضح ان هذا الإجراء يشمل ثلاثين موظفاً أجنبياً في المنظمة الدولية. وأضاف ان «هذا القرار نتج بصورة رئيسية عن عمليات الخطف».

القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات