يبدو أن المترفين من البشر يحافظون على مستوى الترف الذي اعتادوا عليه أينما ذهبوا، حتى لو كان المكان الذي يقصدونه هو ساحة قتال كما هو الحال في العراق. فقد نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس موضوعاً عن مستوى الرفاهية الذي ينعم به الجنود المنحدرون من أسر ثرية في القواعد العسكرية المنتشرة هناك.

يحدث في القواعد

الملازم أول تايشا ديتون من الحرس الوطني في لويزيانا التحقت بزملائها في العراق متوقعة أن تقضي عاماً من الخدمة في جو من الحرارة اللاهبة والصعاب، لتجد نفسها وقد انتهى بها الحال إلى النوم على سرير مزدوج كبير مريح للغاية اشترته من أحد الجنود المغادرين لتستعيض به عن السرير المعدني القبيح الذي يوفره الجيش مع المقطورة المكيفة الموجودة في قاعدة «معسكر الحرية» .

واستطاعت ديتون أن تؤمن لنفسها جميع وسائل الراحة الأخرى من مالها الخاص، حيث قامت بشراء ثلاجة وتلفزيون وهاتف خلوي وفرن ميكروويف ومشغل أقراص دي في دي، وسجلت للحصول على وصلة انترنت عالية السرعة. وتقول ديتون«لم يكن لدينا أدنى فكرة بأن الأوضاع ستكون رائعة إلى هذا الحد! يا إلهي! هذا أمر رائع».

ويعتبر معسكر الحرية من أفضل القواعد الأميركية التي أقامها الجيش الأميركي في العراق، حيث يسودها جو حرم الكلية العسكرية مع فارق وجود الرمل تحت أقدام الجنود وطائرات البلاك هوك فوق رؤوسهم وهجمات الهاون العشوائية التي تشن عليهم بين الفينة والأخرى. ويعيش الجنود في مقطورات مكيفة مقامة على أرض من الحصى. ويتوفر في المعسكر قاعات للطعام تقدم تشكيلة فاخرة من المأكولات والمشروبات ومحل لبيع الآيس كريم ومقاه للانترنت وصالة رياضية مزودة بمعدات حديثة.

لكن هذا لا يعني أن الحياة مريحة هكذا للجميع. فالمراكز العسكرية الصغيرة المقامة في المناطق النائية تعاني من ظروف صعبة، حيث لا يتوفر فيها سوى المرافق الأساسية ويطلب من الجنود المرابطين فيها ارتداء دروعهم وخوذاتهم طوال اليوم لكثرة الهجمات التي يقوم بها المسلحون العراقيون. وهؤلاء قد يكونوا أحسن حالاً من زملائهم الذين يخرجون في مهام قتالية، حيث يضطر هؤلاء أحياناً إلى البقاء عدة اسابيع بدون استحمام وينامون في أي مكان، على الأرض أو في المباني الخالية أو في سياراتهم الضيقة.

وكما هو حال الجيل الذي سبقهم في فيتنام، فإن الجيل الراهن من الجنود الشبان الذين ينتمون لعائلات ميسورة يطلبون من عائلاتهم التخفيف من وطأة العمل في ساحات المعارك بتوفير كل ما يمكن أن يجده الجندي في بيته من وسائل الراحة مثل الأجهزة الالكترونية الشخصية وأغطية الأسرة والأثاث واللوازم المنزلية ومستحضرات التجميل. وأدى تزايد الطلب على هذه الأمور إلى بروز تجارة رائجة ساهمت فيها قيادة القاعدة نفسها من خلال افتتاح محال تبيع الأجهزة الالكترونية مثل التلفزيونات ومشغلات أقراص الدي في دي، وغيرها.