تعد بلدية دبي لدعوة المكاتب الاستشارية المتخصصة بالدولة للدخول في مسابقة لتنفيذ دراسة شاملة لنظام المواقف الخاضعة للرسوم في دبي، قد يتطلب تطبيقها إجراء بعض التعديلات على الأمر المحلي الحالي والمتعلق بتنظيم مواقف السيارات في إمارة دبي.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي بدأ قسم مواقف السيارات إدخال أجهزة التحرير الإلكتروني للمخالفات إلى الخدمة الشهر الماضي، وسيتم على أثرها تشغيل 200 جهاز آلي تباعاً توزع على 200 مراقب في وتيرة العمل الصباحية ومثلهم في الفترة المسائية.وأعلن المهندس عبد المجيد الخاجة مدير إدارة الطرق رئيس مركز تنسيق الخدمات في بلدية دبي عن التحضيرات الجارية لتكليف إحدى المكاتب الاستشارية المتخصصة في مجال المواقف لدراسة إعادة تنظيم استخدام المواقف في دبي وإعادة النظر في جميع عناصره من رسوم، ومواعيد العمل، وتوقيتات تطبيق النظام، والتعامل مع الإجازات والعطل الرسمية.
*تقليل الازدحامات
وأضاف أنه على ضوء النجاح الذي حققه نظام التحكم بالمواقف في بلوغ الأهداف التي رسم من أجلها والمتمثلة في التقليل من الازدحامات المرورية، وتنظيم استخدام المواقف لإتاحتها شاغرة لأصحاب الحاجة الفعلية إليها، وتنشيط الحركة الاقتصادية من خلال تسهيل وصول مرتادي السوق من الباعة والمتسوقين إلى وجهاتهم.
وبعد مرور 8 سنوات على تطبيق النظام عاصرت الإمارة خلالها تطورات عمرانية كبيرة ونموا في الكثافة السكانية، فرضت في مجملها تحديات جديدة كان لابد معها من إعادة النظر في النظام لمواكبة متطلبات السوق.
وأوضح مدير إدارة الطرق رئيس مركز تنسيق الخدمات في بلدية دبي أنه بناء على ما تقدم ومع الدعوات المتزايدة التي تتلقاها بلدية دبي من التجار وأصحاب المحلات التجارية لتطبيق نظام المواقف على مواقع أنشطتهم، وعدم استثناء الإجازات من نظام رسوم المواقف فإن البلدية بصدد إعادة تنظيم استخدام المواقف في دبي من جميع جوانبه بما فيها عطلات نهاية الأسبوع التي يكثر تردد المتسوقين فيها على المجمعات التجارية، والأسواق العامة.
مشيرا إلى أن البعض ذهب في مطالبته بشمل أيام العطل الرسمية بالنظام للحيلولة دون إساءة استغلالها وحرمان الزبائن من التسوق، فالزبون إن لم يجد مكانا في مواقف سوق الذهب مثلا يضطر إلى البحث عن ضالته في مراكز التسوق المنتشرة في ارجاء المدينة.
وأضاف أن الدراسة سوف تتضمن تقليل ساعات استخدام المواقف إلى ساعة لكل مركبة بدلا من ساعتين، بناء على مطالبة أصحاب النشاط فيها مثل سوق السمك، وسوق الذهب، وميدان بني ياس نظرا لزيادة ظاهرة الوقوف خلف المركبات بناء على الحاجة الملحة إلى المواقف في مثل هذه المناطق الحيوية.
وأفاد الخاجة ان الدراسة سوف تأخذ في الاعتبار توسعة نطاق التحكم، وإعادة النظر بشكل عملي ومدروس في نظام المواقف وبنظرة شمولية إلى عامة المناطق، ذلك أن الحلول العشوائية تؤدي إلى نتائج عكسية، لافتا إلى أن حل المشكلة في موقع ما دون غيره سينقل الازدحامات بطبيعة الأمر إلى تلك الأماكن التي لا تخضع إلى نظام رسوم المواقف.
وقال إن الاستشاري سيجري لقاءات ميدانية مع عينة من مستخدمي المواقف وأصحاب المحلات التجارية، وسيقوم بدراسة فترات توقف كل مركبة، ورفع التوصيات اللازمة للتعديلات المطلوبة على الأمر المحلي بشأن تنظيم المواقف في إمارة دبي والذي أثبت جدواه على مدى السنوات الماضية، وبات يستدعي إعادة النظر في هذه القوانين وتعديلها تحقيقا للصالح العام.
* كفاءة عالية
وأكد مدير إدارة الطرق رئيس مركز تنسيق الخدمات جهود بلدية دبي الدؤوبة في تطوير أجهزة عدادات المواقف منذ إطلاق النظام، منوها بأن من العلامات الفارقة في نجاح النظام في دبي قلة حالات التخريب التي طالت هذه الأجهزة مقارنة مع الدول المتقدمة.
وحسب تقرير الربع السنوي الثاني لعام 2005 لشعبة صيانة أجهزة المواقف فقد لوحظ زيادة عدد مستخدمي المواقف العامة بنسبة 51% تقريباًعن عام 2004 ، وقامت شعبة الصيانة بإجراءات الصيانة التصحيحية لألف و951 عطلاً بمختلف أنواعه، حيث وصل معدل الأعطال التي تم إصلاحها لكل جهاز إلى 44,0.
تمثلت معظم الأعطال في الدراهم العالقة أو التذاكر العالقة أو بطارية الجهاز أو في جهاز تشخيص العملة وبشكل عام فإن الأجهزة تعمل بكفاءة جيدة حيث أن مؤشر أداء الأجهزة مقارنة بالأعطال الناجمة جيد، حيث إن معدل أعطال الجهاز هو 22,0 لكل ألف تذكرة وقوف، وذلك بالرغم من زيادة عدد المستخدمين، ما يشكل دليلا قويا على كفاءة النظام.
وقال: ان مستخدمي المواقف سيلحظون في المرحلة المقبلة إضافة جيل جديد من العدادات التي تتمتع ببعض المواصفات والتقنيات الحديثة باعتبارها جزءا من التطوير وهذا لا يعني بأننا سنعمد إلى إزالة الأجهزة القائمة واستبدالها بأخرى، ذلك أن الأجهزة الحالية ذات جودة وكفاءة عالية في الأداء.
كما سيتم تركيب لوحات إرشادية في بعض المناطق المزدحمة تنبه مستخدمي المواقف بأن المدة المسموح لهم بالوقوف فيها هي ساعة كحد أقصى، وعلى من يرغب في الوقوف لأكثر من ذلك أن يتوجه إلى أي مبنى مواقف قريب من الموقع لإيقاف سيارته، موضحا بأن تقليل مدة الوقوف في بعض المواقع سيؤدي إلى زيادتها في مواقع أخرى لتلبية الطلب.
* مخالفات إلكترونية
وذكر أن البلدية تعمل في الوقت الراهن على تطبيقات النظام الالكتروني في تحرير المخالفات، تم خلاله تزويد 40 مراقبا في مواقع مختلفة من المدينة بأجهزة تحرير آلي للمخالفات للتأكد من سلامة النظام وسلاسة العمل به قبل تعميمه بشكل كامل على جميع المراقبين.
من جهته أكد مهدي علي رئيس قسم مواقف السيارات أن النظام الحالي يقوم على تحرير المخالفات يدويا وبانتهاء دوام المراقب يحيل المخالفات إلى التدقيق، ومن ثم تحول إلى المرور، بينما النظام الالكتروني المقرر تطبيقه قريبا يحمل كل مراقب جهازاً آلياً مبرمجاً وفق النظام المتبع في تنظيم المواقف.
وبمجرد ان يقوم المراقب بإدخال بيانات مركبة أخذت مكانها في مواقف السيارات يبدأ الجهاز باحتساب 10 دقائق مهلة قبل ان يتيح للمراقب إمكانية تحرير المخالفة في حال عدم سداد رسم الوقوف، عدا مخالفات الوقوف في الممنوع يمكن تحرير المخالفة مباشرة، حيث يصدر عن الجهاز ورقة مطبوع فيها كافة البيانات.
وأضاف أنه بانتهاء فترة عمل المراقب يقوم بتركيب جهاز المخالفات على قاعدة تحميل البيانات في مقر عمله ويتم من خلاله تحويل جميع المخالفات التي قام بتحريرها إلى قاعدة بيانات النظام.
وأوضح رئيس قسم مواقف السيارات أن النظام الالكتروني في تحرير المخالفات له فوائد جمة، فعدا عن أنه يلغي الطريقة التقليدية اليدوية في تحرير المخالفات ونقل البيانات فإنه يقضي على التأخير النسبي في تحرير المخالفات وتحويلها، نظرا للسهولة والسرعة والدقة المتناهية التي يتسم بها في نقل البيانات.
وأضاف ان من مميزات الجهاز انه موصول بشبكة الإنترنت مع قسم مواقف السيارات، وبالتالي فإنه سيتفادى تحرير المخالفات لأصحاب بطاقات الاشتراك، فبمجرد إدخال رقم المركبة التي لا تحمل تذكرة وقوف يتبين للمراقب بأنها تتمتع بسريان فترة صلاحية الاشتراك في مواقف السيارات، فلا يتم مخالفتها لعدم سداد رسم الوقوف.
وأشار إلى أن جهاز تحرير المخالفات زود ببطاقة اتصال تعمل على تحويل البيانات فور طباعتها إلى قاعدة البيانات في المبنى الرئيسي للبلدية، ومنها إلى إدارة المرور في الشرطة، عن طريق خدمة ال«جي بي آرس اس».
وذكر ان من مميزات النظام الالكتروني في تحرير المخالفات أنه تمت برمجته لعدم تحرير المخالفات خلال فترات أداء الصلاة في المواقع المحاذية للمساجد وفق برنامج مواقيت الصلاة، شريطة ان تكون المركبة قد أوقفت في الموقف المخصص للوقوف، عن مميزات أخرى كثيرة يتمتع بها النظام.
وأفاد ان النظام أكد كفاءته خلال الفترة التجريبية الماضية بعد اختبارات صارمة أجريت عليه للتأكد من جودة العمل به، وتم إدخاله إلى الخدمة الشهر الماضي، وسيتم على أثرها تشغيل 200 جهاز آلي تباعاً توزع على 200 مراقب في وتيرة العمل الصباحية ومثلهم في الفترة المسائية.
* تحكم مركزي
وذكر ان قسم موقف السيارات موصول بجميع عدادات المواقف المنتشرة في الإمارة وعددها حوالي ألف و500 جهاز، ويمكنه من خلال برنامج إدارة الأعطال الوقوف آنيا على المعطلة منها ومعرفة موقعها وأسباب العطل فيها، وعدد الأجهزة التي جرى رفع العطل عنها وإعادتها إلى الخدمة مجددا.
وقطع الغيار التي استبدلت فيها، ونوعية الصيانة التصحيحية التي أجريت عليها، كما يمكن إجراء إحصائيات باختيار نوعية معينة من الأعطال وحصر عددها، كما يمكن بتحديد جهاز معين الحصول على تقرير شامل عنه ونوع الأعطال التي تواترت عليه بأوقاتها وتواريخها، كما يمكن التعرف على آخر مرة جرى فيها تنظيف العداد، والمدة التي استغرقها عامل النظافة في ذلك.
وعرض شاشة تبين الأجهزة المعطلة في المواقع المختلفة وقد ظهرت بلون مميز، وبدا أمام كل منها خانة بيانات حول مواقعها، ومواعيد صيانتها الوقائية، والتصحيحية، كما أظهر إمكانية برمجة هذه الأجهزة على أيام العطلات الرسمية والمناسبات المستثناة من رسوم المواقف، دون الحاجة إلى إرسال فني ميداني للمرور بكل عداد مواقف على حدة.
وقال إن عدادات المواقف ترتبط بالأقمار الصناعية من خلال هوائي على مبنى قسم مواقف السيارات في الغبيبة، ويتم عن طريقه ضبط الوقت فيها تلقائيا عبر قاعدة البيانات الرئيسية.
وذكر ان سوف يكون باستطاعة مستخدمي مواقف السيارات في المناطق الخاضعة لنظام التحكم في دبي تسديد الرسم المستحق للوقوف من خلال الهاتف المحمول، عن طريق الاتصال برقم مجاني يتم عن طريقه إدخال البيانات المطلوبة حول رقم الجهاز، والوقت المقرر للوقوف، ويتم تحصيل رسم الوقوف تلقائيا من رصيد الهاتف.
* تجربة ناجحة
وأوضح أن البلدية قامت بتطبيق نظام رسوم المواقف في 1995 بعد دراسة وافية من خلال المسح الميداني الذي تم في 1994 وتم تجربة المشروع في نطاق مصغر في مركز المدينة التجاري بتركيب 40 عداداً لتغطية ألفين و200 موقف.
وبعد ان تمت تجربة المشروع وعمل دراسة وافية للنتائج التي ظهرت من خلاله وجدنا أنه مشروع فعلا له دور جيد في التزام مستخدمي الطريق في تطبيق قواعد السير والمرور، والتزامهم بالنظام والتقليل من الحوادث وتوفير مواقف شاغرة لأصحاب المحلات التجارية والزوار والمقيمين والمتسوقين.
وغيرهم، كنا نهدف إلى استثمار الموقف حتى يستفيد منه أكبر عدد ممكن من العملاء، هذا بالإضافة إلى منع وقوف المركبات في الوقوف الممنوع، مثل الوقوف على الرصيف، الصعود على الرصيف، الوقوف خلف المركبات، عرقلة حركة السير، الوقوف في مواقف المعاقين، لافتاً إلى أنه كان للمشروع دور فعال في تطبيق القوانين.
وعلى ضوئها جرى تعميمه على المناطق الأخرى، معظم المناطق التي شملها نظام التحكم بالمواقف جاء بناء على توصيات الدراسة المرورية، بالإضافة إلى الطلبات التي تلقيناها من أصحاب المحلات التجارية وأصحاب المراكز التجارية، أو حتى من السكان أنفسهم على شارع الشيخ زايد، منطقة القرهود، منطقة البراحة، منطقة الكرامة ، يطالبون فيها البلدية لفرض نظام التحكم بالمواقف في مناطقهم، وبناء عليه أجرينا مسحا ميدانيا جرى على أثره تطبيق نظام التحكم على المواقف فيها.