قبل أيام قليلة من بدء الانسحاب الإسرائيلي «الرسمي» من قطاع غزة صعدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» من لهجتها ضد السلطة الفلسطينية وإسرائيل على حد سواء، وأقامت احتفالاً عسكرياً في غزة استعرضت فيه قوتها، واصفة مطلب نزع سلاحها بالجريمة.

وشارك ألف من كوادرها في «كتائب القسام» في تدريبات على اقتحام المستوطنات، الأمر الذي انتقدته السلطة، وبينما أعلن ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي انه سيتم تفكيك بعض المستوطنات المعزولة في الضفة غير الأربع المشمولة في خطة الفصل الأحادي، قال مسؤول مصري ان بلاده ستنشر 750 عنصراً مسلحاً على الحدود مع غزة بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الذي أعلن الجيش الإسرائيلي انه سيكتمل في 4 سبتمبر.

وبدأ آلاف الفلسطينيين أمس الاحتفال بالانسحاب الإسرائيلي، وقال محمود عباس الرئيس الفلسطيني في أول احتفال جماهيري حاشد في ميناء الصيادين في غزة شارون ينوي«اليوم نحتفل بتحرير قطاع غزة وغداً القدس إن شاء الله».

وفي غزة أيضاً قال القيادي البارز في «حماس» د. محمود الزهار خلال تخريج دفعة من كوادر «كتائب عز الدين القسام» (الجناح العسكري للحركة) في غزة ان جيش القسام «سيبقى يحمي الوطن حتى وان بقي شبر واحد من فلسطين سيبقى هذا السلاح بالأيدي الطاهرة فوق الأسطح وخلف الجدران والأشجار يحافظ على الأرض والإنسان».

مضيفاً ان «هذه الأجساد ستبقى تدرب غيرها لتحول كل الشعب الفلسطيني إلى مجاهدين حتى يتم تحرير كامل فلسطين من البحر إلى النهر».

وقال الزهار ان المطالبة بتفكيك كتائب القسام جريمة، وتساءل: «أي جريمة ترتكب بحق فلسطين عندما يأتي كائن من كان ليقول علينا ان نفكك هذه الأجسام».

وقال الزهار ان الحركة ستحتفل بانحدار العدو «بكل الألوان والوسائل»، مضيفاً ان الحركة لا تنتظر من أحد إذناً (في إشارة ضمنية إلى السلطة الفلسطينية).

وفي كلمة احتوت أكثر من مضمون وإشارة وفي أول مشاركة من نوعها للطاقم السياسي للحركة في مهرجان عسكري، أكد الزهار وهو يشير إلى مستوطنة نتساريم التي تبعد أقل من ألف وخمسمئة متر تقريباً عن موقع الاحتفال «لن نسمح لأي لص يمد يده على شبر من هذه الأرض التي حررتموها وإذا مدت ستبترها كتائب القسام.. كل فلسطين أمانة لن نحيد عن تحريرها كامل التحرير وسنحارب الفساد».

وأضاف: «هذه الصفوة نموذج لكتائب القسام التي لا تهزم .. أرجو ألا يذوق بأس هؤلاء (القسام) غير يهود». وأردف القول مشيداً بكوادر «القسام»: «هذا النموذج الذي أدى لإزاحة الاحتلال وليس سلاح السكارى والذين يحتفلون بالسلاح في الشوارع».

من جهته قال قائد «كتائب القسام» في شمال قطاع غزة الذي عرف نفسه باسم أبو معاذ: «سنبقى كما نحن وسنزيد قوتنا»، وشدد على ان «السلاح مقدس ومن المستحيل ان نتخلى عن سلاحنا حتى لو قتلنا جميعا. لن ندخل في أي أجهزة أمنية». لكنه أضاف: «لن نصطدم مع أحد».

وفي السياق ذاته قال قائد كتائب القسام في غزة أحمد الغندور ان «السلاح قضية مقدسة. ومن المستحيل علينا ان نتخلى عن أسلحتنا حتى إذا قتلنا جميعاً. مسألة السلاح ليست للتفاوض»، فضلاً عن تأكيده ان الحركة «لن تلزم الصمت عن أي فعل يصدر عن العدو الصهيوني».

وانتقدت وزارة الداخلية الفلسطينية ما قامت به حركة حماس من استعراضات عسكرية في شمال غزة وخاصة ما جرى من إطلاق النار بصورة مكثفة وإجراء تفجيرات.

من جانبها، دشنت حركة الجهاد الإسلامي احتفالاتها بمناسبة الجلاء، وتظاهر آلاف الفلسطينيين من أعضائها وأنصارها بعد صلاة الجمعة في جباليا. وقال القيادي البارز في الحركة محمد الهندي الذي كان يتوسط التظاهرة: «سنتوج احتفالاتنا بمسيرة شعبية ضخمة تشارك فيها السلطة الفلسطينية والفصائل لترسل إشارة واضحة أننا شعب مقاوم وحر ويستحق دولته وتحرير وطنه».

وفي تصريحات أصابت المتابعين بالدهشة، أعلن شارون ان إسرائيل ستخلي المزيد من المستوطنات المعزولة في الضفة الغربية إضافة إلى المستوطنات الأربع المقرر الانسحاب منها.

وقال لصحيفة «يديعوت أحرونوت» ان إخلاء المزيد من المستوطنات في الضفة، لا يعني تفكيك كل المستوطنات بل متروك للتفاوض النهائي.من جهته، قرر وزير الدفاع شاؤول موفاز الانتهاء من تنفيذ انسحاب غزة في 4 سبتمبر المقبل وليس في 15 منه كما هو مقرر.

وعلى جانب السلطة الوطنية الفلسطينية، وجه رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات تهديداً مبطناً لفصائل المقاومة، وعتباً على الحكومة الإسرائيلية لأنها لم تنسق انسحابها مع السلطة. وقال للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي: «كنت أفضل ان أرقص مع شريك (إسرائيلي)، ولكنكم ترفضون التنسيق، ونحن عاتبون عليكم».

وأضاف: «طلبنا التنسيق بشأن الانسحاب، واتصلت معهم وقلت لهم أرجوكم لننسق معاً، ولكنهم رفضوا قائلين انهم ينسقون ذلك مع بعضهم البعض، مع الأحزاب الكبيرة والصغيرة»، وأضاف انه على «رغم ذلك، فإن (الإسرائيليين) يرفعون سماعة الهاتف، ويتصلون بلندن، وكذلك بواشنطن شاكين بأن الفلسطينيين لا ينسقون معهم».

ورداً على سؤال للقناة حول إذا ما كان سيحتفل وسيرقص على أنقاض مستوطنات قطاع غزة أم لا، قال: «إذا كان الرقص سيساعد في عملية السلام، سأرقص، ولم لا؟»، وأكد عريقات ان السلطة ستتخذ إجراءات حازمة ضد كل من سيخرق القانون، وقال: «علينا ان نواجه لحظة الحقيقة، وستكون هناك سلطة واحدة وسلاح واحد».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت السلطة ستمنع إطلاق صواريخ المقاومة على المستوطنات والأهداف الصهيونية داخل الأراضي المحتلة عام 48، قال عريقات: «لا أستطيع ان أضمن ذلك بنسبة 100 في المئة، أنا لا أريد أن أكون كاذباً، سنبذل كل جهدنا لمنع ذلك، ولكن النتائج لن تكون كما نريد بالضبط».

من جانب آخر، أعلن مسؤول في الشرطة المصرية في مدينة رفح الحدودية ان بلاده ستبدأ منتصف الأسبوع الحالي نشر 750 عنصراً مسلحاً من حرس الحدود على طول حدودها مع القطاع تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي منه.

وقال هذا المسؤول رفيع المستوى الذي طلب عدم الكشف عن هويته في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان العناصر المزودين بأسلحة خفيفة سيتمركزون على طول 12 كيلومتراً مقابل ممر فيلادلفيا.

غزة ـ «البيان» والوكالات: