تطرح بلدية دبي في الأسواق مع نهاية العام الحالي منتجاً جديداً من شأنه رفع كفاءة حركة السير على طرق الإمارة، وهو عبارة عن قرص مدمج وجهاز يعرف اختصارا بـ (PDA) إشارة إلى الأحرف الأولى من «المساعدات الرقمية الشخصية»، يثبت في السيارة.
ويمكن لقائد المركبة بهذه الخدمة المتصلة بمركز التحكم المروري في بلدية دبي تفادي الطرق المزدحمة، والاستدلال السريع على العناوين في دبي، والوصول إلى وجهته المقصودة من أقصر الطرق وأقلها ازدحاما. كما يمكن الاستفادة من النظام ذاته في هيئة نسخة ويب ديناميكية تعمل تلقائيا على تحديث بياناتها كل 5 دقائق ويمكن للجمهور الوصول إليها عبر شبكة إنترنت أو عبر المساعدات الرقمية الشخصية، إلى جانب توفيره للعمل مع الهواتف المتحركة كرسائل نصية قصيرة أو كتطبيق واب (WAP) يتم تحديثه على فترات يحددها المستخدم بنفسه.
وتأتي هذه المنتجات ضمن مشروع «نظام الملاحة الديناميكية الشامل» (DINS)، وهو نظام واعد يرشد مستخدمي الطريق إلى المسارات البديلة تفادياً للازدحامات، ويقدم توضيحا حول أسباب الازدحام على الطرق المختلفة سواء كانت نتيجة للحوادث أو التحويلات المرورية، ما يوفر عليهم الوقت والكلفة اللازمين في التنقل على شبكة الطرق في الإمارة، ويقدم لهم تجربة قيادة مميزة.
كما يتفرد نظام الملاحة الديناميكية الشامل عن غيره من الأنظمة المتوفرة في السوق بميزة في غاية الأهمية هي قدرته على استقبال المعلومات من مركز التحكم المروري في بلدية دبي.
حيث يستقبل المركز بيانات حية على مدار الساعة عن حركة السير من خلال تجهيزات خاصة به تشمل المجسّات والحسّاسات والكاميرات التلفزيونية المغلقة الموزعة على شبكة الطرق، ويبثها مرة أخرى إلى نظام الملاحة الديناميكية الشامل لتمكين النظام من تغيير المسار تلقائياً إلى الوجهة المقصودة بمعرفة أماكن الازدحام المروري والحوادث وغيرها.
* بدائل تسويق النظام
وأعلنت المهندسة ميثاء محمد بن عدي رئيس قسم هندسة وتقنيات المرور قرب انتهاء العمل في المرحلة الثالثة من مشروع «نظام الملاحة الديناميكية الشامل» .
وهي مرحلة تشمل دراسة بدائل تسويق النظام واستراتيجية ومتطلبات تحديثه باستمرار نهاية هذا العام، حيث سيكون النظام متوفراً للجمهور، وسيتم توفير القرص المدمج لأصحاب المركبات مقابل السعر الذي تحدده البلدية، كما تعتزم البلدية توفير هذه الأقراص المدمجة وأجهزة (PDA) وخدمة تركيبها معاً مقابل سعر ستحدده لاحقاً.
وذكرت أنه من شأن هذا النظام الواعد أن يسهم في التخفيف من الازدحامات المرورية على شبكة الطرق في دبي تدريجياً بفضل المزايا التي يتمتع بها، والتي تحقق لقائد المركبة الاستدلال السريع على العناوين، والوصول إلى الوجهة المقصودة من أقصر الطرق وأقلها ازدحاما، فضلا عن دوره في رفع معدلات السلامة المرورية.
* مراحل النظام
وأضافت رئيس قسم هندسة وتقنيات المرور أن هذه الخطوة تأتي بعد انجاز المرحلتين الأولى والثانية من مشروع «نظام الملاحة الديناميكية الشامل» (DINS)، التي تسبق مرحلة التسويق، موضحة بأن المرحلة الأولى تضمنت استعمال البيانات المتوفرة لدى البلدية كبداية للانطلاق ثم القيام بجمع بيانات إضافية .
وذلك في سبيل إعداد قواعد بيانات جغرافية شاملة بالمواصفات المناسبة تتضمن بالإضافة إلى شبكة الطرق جميع المعالم الأخرى التي تهم المقيمين والزوار، مثل مراكز التسوق ومرافق المطار والفنادق والمطاعم والنوادي والمراكز والمباني السياحية والأثرية والحدائق والمتاحف ودور السينما والمسارح، والأبنية والمراكز الثقافية والتعليمية ورياض الأطفال والمدارس والجامعات.
والمراكز الرياضية والصحية، والمصارف والمؤسسات المالية وأجهزة الصراف الآلي، والمستشفيات والمراكز الطبية، والعيادات والهيئات الحكومية والاتحادية والقنصليات، ومحطات الوقود ومراكز صيانة المركبات وشركات تأجير المركبات ومواقف السيارات ومحطات القطار ومواقف المواصلات العامة ومراكز الشحن.
ومراكز الشرطة والبريد والهواتف العامة، والشركات، بالإضافة إلى معالم أخرى يصعب حصرها هنا، وذلك لتوفير نظام ملاحة آلي وإعداد قرص مدمج لثلاثة أنواع من أنظمة الملاحة في المركبات.
وقد تم اختيار الأنواع الثلاثة الأكثر استخداماً في العالم لتغطية أكبر عدد من المركبات، ويمكن للسائقين الذين لا تحتوي مركباتهم على أجهزة للملاحة الآلية اختيار الجهاز المناسب وشراؤه مباشرة من السوق، في حين تضمنت المرحلة الثانية اختبار قاعدة البيانات التي تم إعدادها في المرحلة الأولى وربطها مع أنظمة جمع وتحليل البيانات المرورية لدى البلدية.
وقالت إن المشروع يهدف إلى تسهيل حركة المرور وتقديم خدمة متميزة لسكان دبي وزوارها في الاستدلال السريع على أفضل الطرق والعناوين المهمة، ويعد المشروع مجدياً من النواحي الاقتصادية نظراً للفوائد المباشرة وغير المباشرة التي تشمل التأثيرات الايجابية في حركة المرور والحركة التجارية والسياحية في الإمارة، بالإضافة إلى الجدوى الاقتصادية للمشروع مثل رسوم الاستعمال والاشتراك.
* تطبيقات النظام
وحول تطبيقات النظام أوضحت المهندسة ميثاء بن عدي أنه يمكن من خلاله الاستدلال السريع على عناوين الأنشطة التجارية المختلفة، والاستدلال على عناوين المساكن، وسائر المنشآت القائمة بالإمارة، والوصول إلى الوجهة المطلوبة عبر أفضل الطرق وأقصرها وأقلها ازدحاماً.
ويتم ذلك بشكل تلقائي بمساعدة الخريطة التي تعكس الطرق التي يجب اتباعها وبمساعدة التوجيهات الصوتية، لافتة إلى أنه سيتم توفير هذا النظام في نسخ متنوعة، فمن جهة أولى سيتم توفيره داخل المركبات (In-Car Navigation) من خلال قرص مدمج مع أنظمة الملاحة العاملة داخل المركبة.
أو من خلال المساعدات الرقمية الشخصية (PDA) مع توفير بيانات حية تصله من مركز التحكم المروري في بلدية دبي، ويتوفر من جهة ثانية في نسخة ويب ديناميكية يتم تحديثها كل 5 دقائق يمكن للجمهور الوصول إليها على شبكة إنترنت أو عبر المساعدات الرقمية الشخصية.
ومن جهة ثالثة سيتوفر النظام أيضاً للعمل مع الهواتف المتحركة كرسائل نصية قصيرة أو كتطبيق واب (WAP) يتم تحديثه على فترات يحددها المستخدم بنفسه.
ومن المعلومات الأخرى التي تظهر على شاشة النظام لمستخدميه المسافة المتبقية إلى المنعطف القادم، والشروط المستخدمة في تحديد المسار إلى الوجهة المطلوبة، وحالة الأقمار الاصطناعية العاملة في نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
ويتضمن أيضاً عدداً من الخيارات التي يتحكم بها المستخدم في طريقة عمل النظام مثل تشغيل حالة التخطيط الديناميكي للمسارات، والموافقة على استخدام النظام للمسارات التي تفرض عليها أي نوع من الرسوم، بالإضافة إلى مربعين يمكن للمستخدم تحديد ما هي المعلومات التي يرغب في عرضها بهما.
* أنظمة المرور الذكية
وأشارت إلى أن النظام يستمد أهميته أيضاً من كونه جزءا من مشروع أنظمة المرور الذكية (ITS) التي تعمل بلدية دبي على تنفيذها لتكوين نظام متكامل والذي يشمل إلى جانب ذلك مشروع »فالكون«، ويأتي في إطار مساعي إمارة دبي لمواكبة التطورات العالمية في مجال أنظمة المرور والمواصلات، خصوصاً وأن مشروع الملاحة الديناميكية الآلي الشامل يعد من المشاريع الرائدة على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
* تطورات متلاحقة
وكانت مدينة دبي شهدت خلال السنوات العشر الماضية تطورات سريعة وتغييرات جذرية، من حيث عدد سكان الإمارة وعدد السياح، وزيادة عدد المركبات المسجلة التي تفوق المعدلات العالمية بأضعاف، وقد قطعت البلدية شوطاً كبيراً في تحديث وتوسيع شبكة الطرق في الإمارة وقامت بإنجاز عدد من المشاريع الحيوية في المجالات المختلفة.
إلا أن هذا التطور المتلاحق واكبته زيادات كبيرة في حركة المرور، نتجت عنها آثار مختلفة، منها الازدحامات المرورية وارتفاع التكاليف اللازمة لتطوير وتوسيع شبكة الطرق.
وبما أن شبكة الطرق في إمارة دبي تمثل العمود الفقري للازدهار التجاري والاقتصادي الذي شهدته الإمارة، كان من الضروري إيجاد حلول شاملة ومتكاملة لمشكلات المرور تركز على الاستفادة من الأنظمة والتقنيات الحديثة بالاعتماد على وسائل إدارة المرور في التعامل مع حركة السير على الطرق، وتتماشى مع التطور الكبير الذي يشهده العالم في مجال تقنية المعلومات وأجهزة الاتصال.
واستجابة لهذه التحديات، وفي إطار سعي بلدية دبي إلى تحقيق رؤيتها في بناء مدينة متميزة تتوفر فيها رفاهية العيش ومقومات النجاح، ورسالة إدارة الطرق فيها إلى جانب إدارة وتخطيط وتصميم وتنفيذ وتشغيل أنظمة نقل تتميز بالتعدد والكفاءة والأمن والأمان والاقتصادية، قامت بلدية دبي بالتعاون مع شركات استشارية متخصصة بالإعداد لمشروع «نظام الملاحة الديناميكية الشامل» (DINS).
كتب: خالد درويش