تبنى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس بالإجماع مشروع قرار أوروبياً يدعو إيران إلى تعليق أنشطتها النووية، ورغم ان القرار لا يدعو إلى إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن، إلا ان طهران اعتبرته غير مقبول. وقال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة انه «مازالت هناك نافذة» لمعاودة الحوار بين الأوروبيين وإيران.

واجتمع مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 بلدا بعد ظهر أمس مجدداً للبحث في مشروع القرار الذي تقدمت به دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والذي يدعو إيران إلى وقف نشاطاتها النووية الحساسة.ويقول القرار الذي تبناه مجلس محافظي الوكالة التابعة للأمم المتحدة ان إيران يجب ان تعود إلى التعليق الكامل لجميع أنشطتها المرتبطة بدورة الوقود النووي ويطلب من الوكالة

إيران ترفض التحقق من التزام طهران. ويطلب القرار من البرادعي «تقديم تقرير شامل عن تنفيذ ايران لمعاهدة حظر الانتشار النووي وعن تنفيذ هذا القرار بحلول الثالث من سبتمبر 2005». ولم يقل القرار انه يجب إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي الذي يملك سلطة فرض عقوبات.

وقالت ميليسا فليمنغ الناطقة باسم الوكالة للصحافيين «القرار الخاص بإيران اعتمد دون تصويت بالتوافق وبإجماع الآراء. جميع أعضاء المجلس الخمسة والثلاثين وافقوا على نص القرار».وأضافت «في إطار تعزيز الثقة رأى مجلس الحكام ضرورة قيام ايران بتعليق كل الأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم».

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أمس أن طهران رفضت قرار الوكالة في رد فعل سريع وقالت إن القرار اتخذ بسبب «دافع سياسي».وقال محمد مهدي أغازاده مبعوث طهران للوكالة الدولية في تصريحات للوكالة إن أنشطة إيران ملتزمة بالقوانين الدولية بشكل تام وحتى اعادة فتح مفاعل أصفهان كان تحت المراقبة المباشرة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجود مراقبة بآلات التصوير على مدار الساعة.

وأضاف إن القرار لن يدعم العملية المستقبلية للمفاوضات النووية بين إيران والثلاثي الأوروبي.ونقلت وكالة الأنباء الطلابية شبه الرسمية عن محمد سعيدي نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية قوله «إيران لا يمكن ان تقبل هذا القرار».وكان سعيدي العضو قال قبل اعتماد القرار «إيران تعتبر اتفاق باريس ملغياً إذا تم إقرار مشروع القرار الأوروبي... إيران لا تقبل بهذا القرار لأنه غير قانوني كما انه يتناقض مع اتفاقية حظر الانتشار النووي».

ومن جانبه اعتبر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية انه «ما زالت هناك نافذة» لمعاودة الحوار بين الإيرانيين والأوروبيين، موضحاً انه سيرفع في الثالث من سبتمبر تقريراً جديداً حول الملف الإيراني إلى مجلس حكام الوكالة.وقال البرادعي في تصريح صحافي «أنا سعيد جداً للتصريحات التي صدرت عن إيران والدول الأوروبية الثلاث حول استعدادها لمواصلة التفاوض».

واعتبر ان مجلس الحكام عبر اعتماده القرار وجد من الضروري ان تتراجع إيران عن معاودة نشاطات تحويل اليورانيوم في أصفهان هذا الأسبوع «كإجراء ثقة» بعد سنوات من الإخفاء في السابق.وختم البرادعي قائلا: «لا بد من انتهاز كل الفرص لحلحلة هذه الأزمة عبر الحوار».

وفي وقت سابق على صدور قرار الوكالة الدولية للطاقة صرح نائب الناطق باسم الخارجية الاميركية آدم ايرلي ان الولايات المتحدة تأمل في ان يؤدي اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى «توجيه رسالة قوية إلى ايران» حول ضرورة وقف عملية تحويل اليورانيوم. إلا انه أشار إلى ان واشنطن مستعدة إلى منح طهران فرصة أخرى. وقال للصحافيين «ما نحاول القيام به بصراحة هو منح إيران فرصة للقيام بما هو صائب».

(وكالات)