جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون تأكيد «لاءاته» التي رفض فيها التفاوض في شأن عدد اللاجئين الفلسطينيين والقدس والاستيطان بعد الانسحاب الوشيك من قطاع غزة، مغلقا بذلك خطة «خريطة الطريق» الدولية التي تدعو إلى التوصل لحلول حول هذه القضايا بالتفاوض. وسارع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى رفض «لاءات» شارون الذي تم اخلاء مكتبه أمس بعد العثور على قنبلة وهمية بداخله.
وأكد شارون الليلة قبل الماضية مواقفه السابقة بقوله إنه «لن يسمح بأي حال بعودة أي لاجيء فلسطيني إلى داخل حدود اسرائيل». وأضاف إنه «لن يتفاوض على مدينة القدس،وأن الكتل الاستيطانية الكبرى ستكون مربوطة» باسرائيل. كما أعلن شارون الذي تم اخلاء مكتبه أمس إثر اكتشاف عبوة ناسفة وهمية بداخله رفضه الاستقالة أو التقاعد في ظل الاحتجاجات الداخلية على خطته للانسحاب من قطاع غزة.
وقال عباس رداً على هذه المواقف ان «هذه اللاءات مرفوضة»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي طرف ان يلغي أي قضية من قضايا التفاوض بيننا وبينهم وإلا فلا حاجة للمفاوضات ولا حاجة للبحث ولا حاجة إلى شيء آخر.. عندما يحين الوقت ويحين بحث المفاوضات النهائية سنقول كلمتنا». من جهته، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع الولايات المتحدة واللجنة الرباعية بأن «تعلنا موقفاً دقيقاً وصريحاً وواضحاً من هذه القضية»،
العثور على
وقال إنه «اذا كان هناك موقف إسرائيلي فنحن أيضا لدينا موقف».من جانبه، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن لاءات شارون لا تلزم السلطة الفلسطينية، وأنها مناقضة لخطة خريطة الطريق. وشدد على أنه لا يمكن القبول بأي حل خارج المفاوضات. وطالب أبو ردينة الإدارة الأميركية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للتقيد بخريطة الطريق، والعودة إلى طاولة المفاوضات لحل كل قضايا المرحلة النهائية.
وأوضح أن عباس هاتف مساء الأربعاء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وطالبها بالضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل الخروج نهائياً من معبر رفح بشكل يسمح بتحول الانسحاب إلى خطوة مشجعة للبناء عليها. في غضون ذلك، أكدت مصادر صحافية إسرائيلية أن الفلسطينيين والإسرائيليين سيبدأون في غضون ساعات إدارة غرفة عمليات مشتركة في قطاع غزة تحضيراً للانسحاب،
ولهذه الغاية سيجتمع قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة أفيف كوخابي مع قائد قوات الأمن الفلسطينية سليمان حلس لمناقشة هذا الأمر. وأعلن مصدر أمني فلسطيني مسؤول أن قوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية ستنتشر اعتباراً من الأسبوع المقبل في المناطق المحاذية للمستوطنات، والطرق المؤدية إلى داخل إسرائيل.
إلى ذلك احتشد عشرات الآلاف من عناصر اليمين الإسرائيلي المعارض للانسحاب من غزة في وسط تل أبيب أمس وتعهدوا بعرقلة الانسحاب المقرر ان يبدأ يوم الأربعاء المقبل رغم ان مظاهرات سابقة فشلت في منع شارون من التغلب على جميع العقبات السياسية والقانونية في طريقه.
وتدفق مستوطنون وأنصار لهم على ميدان رابين الذي يحمل اسم اسحق رابين رئيس الوزراء الذي اغتيل والذي يعد مهندس اتفاقات الأرض مقابل السلام مع الفلسطينيين. وهو الميدان الذي يتظاهر فيه عادة دعاة السلام اليساريين.وفي ظل هذه الأجواء اعتقلت الشرطة العسكرية الإسرائيلية فجر أمس جندياً من قيادة الجبهة الداخلية يخدم في حاجز بيت حانون «على حدود غزة» هدد باغتيال شارون.
وأعلنت مصادر أمنية إسرائيلية أنه تم إخلاء مكتب شارون في القدس المحتلة ظهر أمس بعد اكتشاف عبوة ناسفة وهمية. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن هذه المصادر أنه تبين بعد أن هرع خبراء متفجرات من الشرطة إلى المكان وتعاملوا مع العبوة المشبوهة أنها لم تكن عبوة ناسفة، موضحة أن شارون لم يكن متواجداً في مكتبه أثناء ذلك.
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات