لا خلاف على ان مسألة الإسكان تحولت الى مشكلة ومهما كانت المسميات التي أطلقت على هذه المشكلة فهي تظل مشكة قائمة مع اختلاف المسميات.. فهناك من يصفها بـ «الأزمة» وآخرون يعتبرونها مشكلة ولكنها بسيطة وقابلة للحل إذا ما خضعت للدراسة .

وتم وضع البرامج الكفيلة بحلها، إلا أن رأي الجميع يتفق على أن هناك مشكلة سكن وان أبناء الدولة يعانون من هذه المسألة حتى أصبحت تؤرق الكثير من المواطنين.. وخاصة الشباب الذين يقدمون على الزواج طمعا في استقرار المجتمع وتنميته والحفاظ عليه.. والسؤال المطروح الآن ما هي أسباب هذه المشكلة وما الحلول المناسبة التي يتطلع إليها المواطنون؟يؤكد عبدالله الدحيل أنه توجد أزمة إسكان في الدولة وخاصة بين المواطنين، فارتفاع أسعار البناء وغلاء المعيشة وزيادة أعداد المواطنين واتجاه الكثير من الشباب إلى الزواج المبكر أوجد هذه المشكلة، علاوة على ارتفاع إيجار الشقق السكنية.

مشيرا إلى أن البرامج الموجودة حاليا قد تحل جزءاً من المشكلة، لكن إذا ما استمرت على وضعها الحالي، وتغافلت عن حقوق المستحقين للمساعدة في سبيل الحصول على السكن فإن المشكلة سوف تظل بلا حل لسنين عدة.

ويضيف ان غالبية المواطنين يرفضون فكرة القرض من أجل البناء، فالمواطن يتحمل ضريبة الغلاء ويتحمل أقساط السيارة وفواتير الكهرباء والاتصالات، وإذا ما أخذ قرضا للمسكن فإنه سيعجز عن سداد قيمته مع الفوائد.

* يسكن شقة!!

ويقول عن حاله ان وضعه ليس ببعيد عن حال الكثيرين فهو يسكن في شقة صغيرة مكونة من غرفة وصالة فقط، ويدفع إيجاراً لا يقل عن 26 ألف درهم سنويا ، وذلك قبل ان يقوم المالك برفع قيمة الإيجار إلى 38 ألف درهم، بزيادة 12 ألف درهم دفعة واحدة.

وذلك رغم عدم تنفيذ أية إضافات أو امتيازات إلى الشقة، ويقترح الدحيل أن تقوم الدوائر الحكومية بوضع نظام شقق لموظفيها على ان تخصم قيمة بدل السكن من الراتب مباشرة، وعند تيسر حال الموظف وبنائه للمنزل الخاص به عليه أن يترك الشقة لموظف آخر يستفيد منها، بالإضافة إلى بناء المجمعات السكنية ولكن بشرط أن يترك خيار التشطيبات النهائية والديكور للمستفيد.

ويرفض حسين البشر إطلاق مفهوم الأزمة على الإسكان، ويعتبرها مشكلة يمكن التغلب عليها عن طريق وضع الحلول المناسبة، بالتعاون مع المجتمع كافة من رجال الأعمال والتجار وملاك البنايات.

مشيداً بدور الدولة في حل هذه الإشكالية، ويقول ان الدولة تعمل جاهدة على حل هذه المشكلة والبرامج التي وضعتها كبرنامج الشيخ زايد للإسكان إضافة إلى الجهود التي تقوم بها الحكومات المحلية وكلها كفيلة بحل هذه المشكلة.

*دور رجال الأعمال

وأضاف البشر نتمنى من رجال الأعمال مساعدة ودعم برامج الإسكان التي تصب في النهاية لصالح الوطن والمواطنين، فهي مبعث للاستقرار، ورجال الأعمال يستطيعون المساهمة في بناء المجمعات السكنية.

وتأجيرها للشباب المتزوجين حديثا أو بيعها لهم بأقساط مريحة، وفي المقابل نطالب بإنشاء برامج أخرى مماثلة لبرنامج الشيخ زايد على مستوى الحكومات المحلية وإعطاء المواطنين قروضاً بلا فوائد،على ان يتم تدويرها ليستفيد منها أكبر عدد من المواطنين.

وأوضح أنه من المعروف أن قيمة المنحة غير مستردة وقيمة القرض يتم استرجاعها شهريا، وهذا يضمن استمرارية عمل البرنامج، وخير مثال على ذلك برنامج تمويل الإسكان الخاص في دبي، فهو برنامج ناجح واستفاد منه الكثير من مواطني إمارة دبي، وتوجد الكثير من البرامج على نمطه وهي ناجحة أيضا، كبرنامج مؤسسة الاتصالات وبريد الإمارات وشرطة دبي فهي تقدم قروضا أو تقوم بتمويل بناء المساكن لموظفيها وتسترد قيمتها.

واعتبر البشر أن اقتطاع جهات العمل قيمة بدل السكن السنوية من راتب الموظف خصما من قيمة القرض الذي حصل عليه سابقا أفضل من صرف البدل له سنويا، وعلى جهات العمل أخذ الضمانات الكافية من الموظف.

وبذلك تساهم هذه الجهات في حل مشكلة إسكان الكثير من الموظفين مع استمرار ضمان اقتطاع قيمة القرض حتى اكتمال قيمته، وإذا افترضنا قيمة القرض 200 ألف درهم، فإنه في فترة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات ستجمع الجهة حوالي عشرين مليوناً وخلال عشر سنوات سيغطي المبلغ جميع الموظفين في الوزارات أو جهات العمل.

* لا يعارض

ولا يعارض البشر فكرة المجمعات السكنية وطرح تصاميم عدة لها، لإعطاء المستفيد الفرصة في اختيار التصميم المناسب والمريح له، مع اختيار القيمة المادية التي تناسب ميزانية المستفيد، وإعطاء الفرصة للإضافات مستقبلا ودفعها من الحساب الشخصي للمستفيد بعد استرداد قيمة القرض المخصصة.

وحول أبرز أسباب ظهور هذه المشكلة يضيف بالرغم من الدور الإيجابي لصندوق الزواج الذي ساعد الشباب على الزواج المبكر، وتكوين مالا يقل عن 30 ألف أسرة، إلا أن ذلك أدى إلى زيادة عدد الأسر المواطنة وبالتالي زيادة الحاجة لتوفير السكن المناسب، ما أدى إلى اتجاه أرباب الأسر الجديدة إلى برامج الإسكان الموجودة لطلب حقهم في السكن.

وقال لا يجب ان نغفل أن غلاء المعيشة وارتفاع أسعار البناء سبب رئيسي في هذه المشكلة، ففي السابق كان الشخص يستطيع بناء أفخم المساكن بقيمة 300 ألف درهم، وحاليا هذه القيمة بالكاد تكفي لبناء غرفتين وسور للمنزل.، وأوضح البشر أنه في الماضي كان المجتمع يتكون من الأسرة الممتدة التي تضم في المنزل الواحد الجد والخال والعم .

إضافة إلى الوالدين وأبنائهم وأحفادهم، وحاليا أصبح المجتمع مكوناً من الأسرة «النووية» الصغيرة المكونة من الزوجين وأبنائهم فقط، فطبيعة العلاقة الأسرية تغيرت ولم تعد قوية كما كانت فغالبية الشباب ينفصلون عن آبائهم حال زواجهم لتكوين أسر مستقلة بهم.

ويشكو محمد إبراهيم من عدم توفر المسكن الذي يحلم به أي مواطن، ويقول تقدمت بطلب لبرنامج الشيخ زايد طلباً للمساعدة السكنية من أجل البناء منذ أكثر من خمس سنوات، إلا أن الأمر طال ويظهر أن لا نهاية له.

ويضيف أن أسباب ظهور مشكلة السكن هي ارتفاع تكاليف الزواج، وعدم استطاعة الشخص الذي يعتمد على راتبه فقط كدخل أن يبني المنزل الخاص به، بالإضافة إلى غلاء المعيشة وزيادة متطلبات الحياة، كما أن أغلب أمور الحياة أصبحت بالتقسيط، فالشاب من أجل الزواج يتجه للاستدانة من البنك وكذلك للسيارة، وهذه الأقساط لا تقل في الشهر الواحد عن خمسة آلاف.

وأوضح أن معظم الشباب أصبحوا يفكرون في الزواج في سن مبكر، وغالبيتهم لم يكونوا أنفسهم أو يوفروا مبالغ مالية، وإن توفر لديهم المال فإنه ينفق أمواله على تكاليف الزواج، وبعدها يتجه الشباب إلى السكن في الشقق، وهنا تظهر سلبية أخرى وهي ارتفاع إيجارات الشقق التي تزيد عاما بعد عام، وهي لا ترحم ولا تسمح للشاب بأن يدخر شيئاً أو جزءاً من راتبه للبناء.

* تصميم المنزل

ويرفض محمد إبراهيم فكرة المجمعات السكنية على اعتبار أن كل إنسان يتمنى أن يختار تصميم المنزل الذي يرغب به، فهو سيقوم ببناء المنزل حسب رؤيته لمستقبل عائلته وامتدادها.

ويناشد محمد القائمين على برنامج زايد بتحري الدقة والمصداقية في اختيار المستحقين، وإيجاد لجنة تنظر للطلبات بمصداقية دون انحياز أو محاباة لأحد، فلو أن البرنامج قام بالهدف الذي أنشئ من أجله بصورة صحيحة لكنا بألف خير، وانتهت قوائم الانتظار.

ويؤيده في الرأي جبران خليل ويطالب بمصداقية اللجان عند إعداد التقارير وتحديد المستحقين، بحيث تدخل هذه اللجان إلى منازل المتقدمين لدى برنامج زايد للإسكان للوقوف على حالة البيت بالإضافة إلى وضع دراسة لحالة الشخص.

وهذا ليس بصعب فجميع الدوائر والجهات في الدولة ترتبط تكنولوجياً، وتستخدم أحدث الأجهزة في الاتصال والتواصل، وبضغطة زر تستطيع أية جهة في دبي أن تعرف وضع المتقدم، وإذا كان لديه أملاك أو أي رخص تجارية وعقارات في أي مكان في الدولة.

وهذا لا يتطلب إلا الصدق عند التحري عن المعلومة وإظهار النتائج، فالكثير من الناس تقدموا للبرنامج وبرامج إسكان أخرى ولا نعرف أسباب الرفض على الرغم أن هذه الجهات تؤكد أحقيتها في الحصول على المساعدة السكنية.نموذج للبناء من برنامج الإسكان.

* نعمة ونقمة

ويضيف للأسف أن زيادة الرواتب تحولت من نعمة إلى نقمة، وأسعار السلع أصبحت ضعف المبلغ السابق، بالرغم من أن الزيادة لم تشمل الجميع ولم تكن زيادة ذات قيمة عالية، فكل شيء أصبح بالأقساط وبالدين، بدءاً من الفعاليات، مروراً بالسيارة وانتهاء بالزواج.

وليس بمقدور الشخص حاليا الحصول على قرض كبير لبناء منزل وتأثيثه، لأن البنوك لا تقدم القروض إلا وفق اعتبارات وشروط معينة، وواقعنا أصبح مراً فأنا لا أملك منزلا، وأسكن أنا وزوجتي وأبنائي في منزل للورثة ولا نحس بالاستقرار حيث يمكن للورثة التصرف في المنزل في أي وقت يشاؤون، وراتبي يقل عن 10 آلاف درهم ولا يوجد لي أي دخل آخر غير راتبي.

* على أمل

وقال أنه تقدم لجهة إسكان أخرى وانتظر الموافقة لسنين عدة وتم رفض طلبه بعد سنوات الانتظار، وبعدها اتجه لبرنامج زايد للإسكان على أمل أن ينظروا لطلبه بمصداقية، وقال انه حتى لو حول البرنامج الطلب من منحة إلى قرض فلن يرفض، بل سوف يطالب بتمديد فترة السداد لفترة أطول، ويا حبذا لو قامت بعض الجهات أو الشركات أو الوزارات ببناء مجمعات سكنية تناسب أوضاع المستفيدين ومستقبلهم وتسدد قيمتها من بدل السكن.

ويقول طالب حمدون أن الحاجة هي التي تدفع بالإنسان إلى الاتجاه لمختلف الجهات من أجل تأمين المسكن الملائم للأبناء وطلبا للاستقرار الأسري، فالمسكن هو أساس الاستقرار الأسري، ومن واقع حياتنا شهدنا حالة طلاق حدثت بسبب وجود الزوجة في مسكن أهل الزوج وحدوث خلافات بينهم.

و بالطبع توجد الكثير من هذه الحالات، ويضيف في الواقع شرعت في بناء ملحق طلبا للراحة، واستغناءً عن الحاجة لأحد، وتوقفت عن البناء من سنتين بسبب تغير الأوضاع ، فالظروف هي التي تحكم وتتحكم، فمرض ولدي وظروف انتقالي إلى إمارة أخرى لعلاجه كان سببا لتوقف البناء، فالجزء المخصص من الراتب للبناء تحول إلى مصاريف علاج ابني.

وأصبحت الميزانية لا تكفي، علاوة على غلاء المعيشة الذي لا يوجد له حد أو حل إلى الآن، ولا يسعني إلا الصبر والانتظار أملا في تغير الظروف.

ويشكو حمد علي من بقاء وضع الحال على ما هو عليه في برنامج الشيخ زايد للإسكان فالانتظار يطول والأراضي التي منحت للمواطنين من أجل البناء سحبت منهم لتمنح إلى أشخاص آخرين، وأصبحت الأرض كالوسواس ،فلا يوجد ضمان بأن تبقى الأرض من حق الشخص حتى الحصول على المساعدة السكنية، وأضاف أن الشيء الوحيد الذي يتغير هو تجديد الأوراق كل فترة زمنية، وتجديد الأوراق بمثابة تجديد للأمل.

وأوضح انه تقدم للبرنامج منذ أكثر من خمس سنوات، وبعد الانتظار تحولت المنحة إلى قرض لتذهب سنين الانتظار هباءً، فالبرنامج أصبح كالسراب كلما تقترب منه يختفي، وحاليا سأقدم إلى برامج إسكانية أخرى تنظر بصدق إلى حالة المتقدم، وهي تصرف قرضا ولا أحد سيمانع الحصول على القرض طالما لا توجد عليه أي فائدة.

وقال ان رواتب المواطنين زادت بنسبة لا بأس بها، ولكن عند التفكير في الحصول على القرض من البنك والشروط التي يضعها البنك للحصول تصبح العملية مزعجة ومقلقة، والطامة الكبرى أن الفائدة التي يأخذها البنك تكون بنفس قيمة القرض بحيث يكون الشخص أسيرا طوال حياته للبنك.

* زيادة النسل

ويستغرب حمد من المماطلة التي تقوم بها الجهات المعنية بتقديم المساعدة إزاء المواطن إذا ما أراد الحصول على حقه، فالجهات المسؤولة في الدولة تطالب بزيادة النسل وبالمقابل لا يوجد ما يشجع المواطنين على هذه الخطوة، فغلاء المعيشة وثبات الرواتب.

أو زيادتها بنسبة بسيطة وعدم المقدرة على تأسيس المنزل من العوائق الرئيسية، لكن لم يقدم لها أية حلول حتى اليوم، فالواقع يشير إلى أن الواسطة هي المحرك الأساسي.

ونحن لا نطالب من برامج الإسكان سوى الإنصاف وتوزيع المساعدات السكنية بحسب تاريخ تقديم الطلب والحالة الاجتماعية، فلو أن البرنامج اتبع هذا المنهج لما بقي أحد المستحقين دون أن يحصل على مساعدة، فالحقيقة ان البرنامج الحالي الموجود والوحيد الذي يخدم جميع إمارات الدولة انحنى منحنى الولاء والمعرفة.

ونطالب البرنامج ببناء مجمعات سكنية ويعود ريعها للبرنامج بعد عام من سكنها وبالتالي يستطيع البرنامج بناء مجمعات أخرى من استقطاع أقساط المساكن من المستفيدين السابقين.

* انتظار 23 عاماً

ويعتبر وضع أحمد علي جمال غريباً وكأن الزمن يرفض أن ينصفه بعد 23 عاماً قضاها في الانتظار واصفاً حالته بالميئوس منها، ويقول أسكن أنا وعائلتي واثنان من أبنائي المتزوجين مع أبنائهم في منزلي المرهون منذ 23 عاماً، وقد رهنت المنزل بسبب دين اقترضته وحالياً لا أستطيع دفع قيمة الرهن فراتبي لا يزيد عن سبعة آلاف وأدفع 40 ألف درهم سنويا إيجاراً لمنزلي، بالإضافة إلى دين آخر أخذته من البنك.

وفوق هذا فأنا على استعداد بأن تحول قيمة المنحة إلى قرض مقابل الحصول على مساعدة سكنية من برنامج زايد للإسكان وحل هذا المشكلة، ولم يتقدم أحد من أبنائي للبرنامج مستبعدين الحصول على المساعدة، فحالتي وانتظاري كل هذه السنين للحصول على المساعدة التي تقدمت فيها إلى جهات عدة تبعث في نفسهم اليأس، ولا يريدون الخوض في مرارة الانتظار والأمل الذي لا نهاية له.

ولا ينكر خالد الطنيجي وجود مشكلة إسكان في الدولة، وقال إن هذه المشكلة تفاقمت في الوقت الحالي وتكبر عاماً بعد عام، والسبب يعود بالدرجة الأولى إلى غلاء المعيشة وغلاء أسعار البناء وعدم وجود قوانين تحد من ظاهرة الغلاء التي أكلت خير الجميع الفقير والغني على حد سواء، بالإضافة إلى زيادة عدد السكان وتهالك البيوت القديمة وعدم وجود مورد لدى رب الأسرة للإيفاء بمتطلبات البناء إضافة إلى طلبات الأسرة.

* أسعار البناء

وعن معاناة أهل رأس الخيمة يقول إن عدد المواطنين في رأس الخيمة كبير ولا توجد برامج تساعدهم على البناء سوى برنامج الشيخ زايد ولا يخفى على احد أن أسعار مواد البناء ارتفعت بصورة كبيرة يعجز معها الشخص الذي يعتمد على راتبه عن البناء أو حتى التفكير به، وهذا الغلاء أيضا شمل إمارة رأس الخيمة والإمارات الأخرى.

والعقبة التي تقف في وجه المواطن في رأس الخيمة إذا ما أراد ان يرفع من دخله هي قلة الموارد الموجودة في الإمارة إضافة إلى قلة رأس المال بالدرجة الأولى. وعن برنامج الشيخ زايد يقول هناك ظلم كبير يقع على أصحاب العائلات الكبيرة، فقد يكون راتب رب الأسرة 10 آلاف درهم .

وعدد أفراد أسرته عشرين فما فوق، وغيره قد يكون صاحب عائلة صغيرة لا يتجاوز عددها الثلاثة وراتبه أقل من العشرة آلاف درهم بمئة درهم فقط، فهل يعقل أن هناك مساواة بين الحالتين، فنتمنى من البرنامج أن يوجد لجاناً خاصة منفصلة عن اللجان الحالية لدراسة وضع وحال المستفيد ليتحمل كل مسؤول الأمانة الموكل بها.

ويضيف الطنيجي أن أغلب المواطنين لا يرفضون فكرة المجمعات السكنية أو المنازل الشعبية، ومن يقول بأن المواطنين يرفضون فكرة المساكن الشعبية فليبرهن أن هناك مساكن تم بناؤها ولم يسكنها أحد، ونرجو أن تتم مراعاة عدد أفراد الأسرة وان تحوي المنازل على مالا يقل عن ثلاث غرف، فلا يوجد مواطن في الدولة لا يريد الاستقرار ولم شمل عائلته.

* الأرامل

ولا يختلف حال الأرامل اللاتي لا معيل لهن عن حال المواطنين السابقين وتقول فاطمة علي إن مشكلة السكن همٌ كبير، لا ينفك الشخص أن يفكر به ليلا ونهارا، وصيانة المنازل القديمة غير مجدية.

وأصبحت اسقف المنزل تهددنا وتقلق راحتنا خوفاً من تساقط بعض أجزائه علينا، فعدد أفراد أسرتي 13 شخصا، نسكن جميعنا في غرفتين فقط، ولقد قدمنا في برنامج تمويل الإسكان لمدة 14 عاما وقوبل الطلب بالرفض لعدم استيفاء الشروط.

وتوضح منذ خمس سنوات حولنا طلب المساعدة إلى برنامج زايد للإسكان، ونحن في قائمة الانتظار حاليا، لكن أبنائي قاموا بأخذ سلفة من البنك للشروع في البناء إضافة إلى المساعدة المالية التي قدمها لنا الديوان، وقد تم بناء جزء لا بأس به من المسكن وحاليا البناء متوقف منذ سنتين لعدم وجود موارد مالية لتمويله، وتضيف فاطمة تقدم أحد أبنائي للبرنامج للحصول على مساعدة سكنية وهو يسكن في شقة سكنية يدفع أكثر من 30 ألف درهم إيجارا سنويا لها.

وأذكر أن البرنامج عندما أنشئ أعلن أن الأولوية لأصحاب الإيجارات والذين لا يملكون منازل، أو أن منازلهم لا تصلح للبناء ولكن ما نراه عكس ذلك، وتتساءل فاطمة لماذا لا يطبق الحق في توزيع المساعدات، وإلى متى سينتظر الشباب المساعدة في ظل غلاء المعيشة وزيادة عدد أفراد الأسرة عاما تلو العام؟!

، ولا تنفي أم عبدالله «أرملة» أن حال السكن أصبح مرا، ولا يوجد لديها دخل سوى راتب الزوج القليل والمساعدة التي تتلقاها من الشؤون الاجتماعية، فهي تسكن وعائلتها المكونة من 5 أبناء مع زوجاتهم وأبنائهم في المنزل ذاته، وهو منزل صغير يتسع بالكاد لأسرة واحدة وتضيف أنها حولت المطبخ إلى غرفة للسكن، إضافة إلى إجراء صيانة دورية للمنزل عن طريق الاقتراض من البنك فلا يعقل أن تسكن في منزل بني من الثمانينات ولم تجر له صيانة.

وتطالب أم عبدالله بإيجاد برامج أخرى تراعي الظروف الاجتماعية التي تحيط بالمستحقين، فالكثير من الحالات تسد أبواب المساعدة في وجهها، على الرغم من حاجتها الشديدة واستحقاقها للمساعدة، ولا يوجد برنامج للمساعدة غير برنامج زايد للإسكان والبرامج الأخرى مشروطة وغالبيتها تقدم قروضا، كما أن غالبية الشباب اليوم رواتبهم فوق العشرة آلاف درهم ويسكنون في منازل مؤجرة.

* لا يؤيد

ولا يؤيد فهد المنصوري سابقيه بل يؤكد انه لا توجد مشكلة إسكان وأن الناس هي التي خلقت هذه المشكلة، وأن برامج المساعدات السكنية لو لم تكن موجودة لما اشتكى احد من الناس إلا القليل الذي لا يملكون أي دخل من عدم وجود منزل أو عدم القدرة على البناء، ففي السابق قبل وجود هذه البرامج كان الكثير من الناس يتجهون للبناء وشركات المقاولات منتشرة بصورة كبيرة، على الرغم من أن الراتب كان قليلاً مع وجود ظاهرة غلاء المعيشة.

إلا أن أغلب الأشخاص حالياً الذين يرغبون في البناء يهتمون بالشكل الخارجي والتشطيبات الداخلية والخارجية للمنزل وتأثيثه بأفخم المواد المتاحة، وهذا بالطبع يحتاج إلى سيولة مالية وعلى الناس اتباع المثل القائل «مد رجليك على قد حالك» فمن ينظر لأعلى تكسر رقبته.

استطلاع ـ سامية الحمودي: