تنطوي معاناة أهالي شعبية الخوانيج بدبي في حرمانهم من الشعور بالراحة والطمأنينة جراء مسلسل سقوط الأسقف التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على أرواح القاطنين في هذه البيوت.
مساكن شعبية أنقضى عمرها الافتراضي، سكانها اشتد عليهم العناء من طول الانتظار ومراجعة البلدية بصورة يومية، الأمر الذي يتطلب صيانة المساكن على نفقة أصحابها الذين لا حيلة لهم سوى الصبر والدعاء خشية حدوث أي مكروه لهم. ويبقى رد المسؤولين: إننا بصدد العمل على تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع إحلال شعبية الخوانيج، وهو قيد التصميم. إلى متى سيستمر الحال بما هو عليه؟ أليس هناك أولويات وتعجيل في إنشاء مساكن جديدة تؤمن حياة هؤلاء المواطنين الذين باتت المخاطر تحفهم.
بالرغم من بساطة العيش ومحدودية الإمكانيات يرحب بك أهالي هذه المنطقة بحسن الضيافة والكرم، وهذه الشيم التي عهدناها من العرب، يتحلون بصفات تجعل المرء يشعر بمعنى الجود والسخاء، ويحزن لوجود هذه الفئة تعاني مرارة العيش وضيق ذات اليد. «التقت» البيان بعدد من أهالي المنطقة الذين تجمعوا في منزل «أم عبدالله» عندما علموا بأن هناك من سيطرق أبوابهم في سبيل كشف معاناتهم المستمرة، آملين أن تجد نداءاتهم حلا أو بعض الردود على تساؤلاتهم.
تقول أم عبدالله إنها استنزفت أموالاً طائلة لتحقيق العيش الكريم لأبنائها، فعلاوة على أعمال الصيانة والترميم لمنزلها الشعبي، إلا أنها فوجئت بسقوط كتل اسمنتية من السقف في غرفة أبنائها.
وتضيف: أنقذت العناية الإلهية أحد أبنائي ولم يُصب بمكروه، إذ كان نائما على سريره الذي يبعد سنتيمترات قليلة عن السقف المنهار، ومما زاد خوفي اكتشافي بوجود قطع حديدية مع الكتل الاسمنتية المنهارة. الأمر الذي استدعى طلب البلدية ليروا معاناتها، وجاء ردهم: يطلب منكم إخلاء الغرفة الخطرة فورا وذلك لحين إجراء الصيانة اللازمة حرصا على سلامتكم.
وهذه الواقعة ليست الأولى في هذه الشعبية، إذتحمل هذه المساكن في جوفها العديد من القصص والمآسي للأسر الذين ضاقت بهم السبل، فلم يجدوا سوى الصبر والدعاء.
وتقول أم محمد: احرص على تأمين الراحة لأبنائي من خلال بناء غرف جديدة في بيتي البسيط، ولاحظت عند قيامي بترميم أحد الغرف بأن أركان البيت لا تتحمل الضغط،، فالجدران أصيبت بتشققات شديدة لم نكن نلحظها من قبل. وقامت أم عبدالله ببناء ملاحق إضافية في بيتها المتواضع، وتضيف:
إن بيوت العريش أكثر أمناً وسلامة من هذه البيوت التي أصبحت خطرة علينا، ففي السابق كنا ننعم برغد العيش في بيوت بنيت على أساسات بسيطة ولكنها كانت تصمد في الظروف القاسية.
وتحن أم عبدالله لتلك الأيام التي مازلت لحظاتها السعيدة محفورة في ذهنها، وتقول: أحن إلى بحبوحة العيش في مساكننا البسيطة، وما زلت استنشق عبق المكان الذي ترعرعت فيه في السابق، وعملت على بناء خيمة من العريش و«الدعون» في منزلي فهي بمثابة الملجأ لي ولأبنائي.
وقصت لنا أم عبدالله حادثة انهيار جزء كامل من سقف بيتها، وكيف أنها نجت وعائلتها من خطر محقق. فمنذ سنوات قليلة فزعت من دوي انهيار هز مشاعرها، وظنت أن شيئا ما حدث في المنطقة، ولكنها فوجئت بانهيار السقف وحمدت الله بأن أبناءها لم يكونوا متواجدين في المنزل .
وإلا لوقعت كارثة لا تحمد عقباها، وقامت بترميم المنزل على نفقتها الخاصة، وهناك أجزاء متضررة ما زالت تحاول إصلاحها ولكنها غير قادرة على تحمل تكاليف الصيانة، وتقول: جاءنا خبر منذ 6 سنوات يفيد أن هناك مساكن جديدة ستقام في هذه المنطقة، ولم نر شيئا حتى يومنا هذا.
وهناك عدد من أهالي المنطقة الذين تخوفوا من حدوث أمور كهذه في منازلهم وتقول إحداهن: نقطن في هذه المنطقة منذ 24 سنة، ونقوم بصيانة المنازل على حسابنا الخاص وأحيانا نضطر إلى الاستدانة للترميم.
ولكننا نعاني من خوف مفرط نتيجة الكتل الاسمنتية المتساقطة يوميا من هذه البيوت. وتقول: قمت بصيانة منزلي منذ 3 أشهر، ولكني مازلت متخوفة من حدوث مكروه لأبنائي، لعلمي بأن أساس هذه البيوت ضعيف، فهو يتأثر بسهولة ولا يصمد أمام تقلبات الجو.
وأجمع الأهالي على عدم صلاحية هذه البيوت، وطالبوا بالسرعة في انجاز المنازل الجديدة لتحقيق الراحة النفسية التي لم ينعموا بها منذ سنوات، فهم على حد قولهم نسوا معنى الراحة ويتطلعون للعيش في مكان مترع بالطمأنينة والأمان.
كتبت نادية إبراهيم: