أعلن وكيل دائرة البلديات والزراعة في بلدية أبوظبي جمعة مبارك الجنيبي في مؤتمر صحافي في مبنى البلدية أمس عن إطلاق مشروع تطوير مدينة محمد بن زايد السكنية والتجارية التي تضم 265 بناية سكنية وتجارية تقوم على نحو مليون متر مربع، نحو العشرين في المئة منها مساحات خضراء وبتكلفة تصل إلى أربعة عشر مليار درهم.

ويدير المشروع الشركة العالمية الاستشارية «كيو انترناشيونال كونسلتنس»، وهي نفسها الشركة الاستشارية التي عملت على بناء قصر الإمارات في مدينة أبوظبي. ويأتي إنشاء هذه المدينة «بعد توجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإصدار الأمر الإداري (4/2005) من دائرة البلديات والزراعة بتشكيل لجنة لمتابعة المشاريع العاجلة.

وبناء على التوجيهات فقد قامت اللجنة المذكورة بإقامة الدراسات اللازمة متضمنة تطوير المناطق التجارية في مدينة محمد بن زايد وترجمة رؤيته بإحداث نقلة معمارية متطورة ومتميزة وجديدة من نوعها من النواحي المعمارية والفنية مع مراعاة الشروط البيئية والسلامة، ويعتبر هذا المشروع نواة للامتداد والتطوير العمراني الشامل الذي تشهده إمارة أبوظبي».

ويشار إلى أن المشروع سيقام في القطاعات »-92، »-11، »-8. وهو مشروع يمتد بين طريق العين ومنطقة المصفح، ويقام على أرض مازالت «بكر» باستثناء بعض الأبنية التي سيعمل على إعادة تأهيلها بحيث تتناسب مع المعايير الجديدة للمشروع. وتأتي هذه المدينة لتكون أيضاً مكملة لمشروع تطوير مقبل لمنطقة المصفح التجارية كما أشارت بعض المصادر.

وتعتبر هذه المدينة جديدة على جميع المستويات. أكثر ما يميزها هو أنه، كما قال الجنيبي، ستشهد زيادة في مساحة وحدات الأراضي من خمسين قدما في ثمانين قدما إلى مئة قدم في مئة قدم ولن تحصر عملية البناء بقيود من حيث الشكل والعلو وغيره، حيث يترك للاستشاري الخاص بالبناء تحديد هذه الأمور .

ولكن ضمن المساحة التي حددت، بمعنى أن بإمكانه أن يقيم البناء ويستغله بالطريقة التي يراها مناسبة، إن كانت أفقية أو عمودية، شرط أن يلتزم بالمساحة الإجمالية للمبنى وبالشروط الموضوعة، بحيث سيتم تطبيق أحدث المعايير العالمية مثل «فار- Far». وذلك لفسح المجال للإبداعات الجمالية للمدينة وكسر الرتابة كما أكد الجنيبي وشكل أحدث للمدينة.

حضر هذا المؤتمر الصحافي مهندس المشروع فري المزروعي ومدير عام قطاع التخطيط جمال الحوسني بالإضافة إلى ممثل «كيو انترناشيونال كونسلتنس» أنيس حنبلي.

وتعتبر الأراضي التي ستقام عليها المدينة هبة من الدولة، وسيقوم المواطنون بالتقدم لاستثمارها بتمويل إما حكومي أو خاص. ويقوم المشروع وفق معايير دولية تضعها الشركة الاستشارية المذكورة، بحيث تؤمن مدينة جديدة لا تعاني من نقص في مواقف السيارات وسيتم إنشاء موقفين لكل شقة سكنية وتكون جميعها سفلية باستثناء عدد قليل جداً في المناطق التجارية.

كما تشكل المساحات الخضراء نسبة عشرين في المئة من المساحة العامة للمشروع، وستضم المدينة بحيرات وممرات مائية ومطاعم وكافتيريات وممرات للساكنين وملاعب للأطفال وتوفير متطلبات أصحاب الحاجات الخاصة. كما ستضم وللمرة الأولى في مدينة أبوظبي سوقا للمشاة فقط.

أما الأبنية فستكون على مساحات فاصلة باثني عشر متراً ما بينها، في حين كانت المساحة سابقا عشرة أمتار. ولن يكون في المدينة أي نفق ولا جسر ولا إشارة مرور ولا دوارات، ستكون مكاناً مريحاً للساكنين بأفضل الشروط البيئية. ومن المفترض أن يصار إلى اعتماد مشروع إعادة التصنيع للنفايات وعلى الأرجح سيكون مشروعاً خاصاً بكل مبنى أو تجمع وليس بإدارة شركة خاصة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان المشروع سيراعي الأزمة السكنية في المدينة بحيث يقدم شققا صغيرة، رد الجنيبي بأن المشروع يقوم بالطبع بناء على دراسة السوق ودراسة الحاجات حيث تبلغ نسبة الشقق بغرفة نوم واحدة نحو الثلاثين في المئة، أربعين في المئة للشقق بغرفتين للنوم.

وعشرين في المئة للشقق المؤلفة من ثلاث غرف للنوم، وعشرة في المئة للمؤلفة من أربع غرف للنوم، وحول ما إذا كانت تلك الرفاهية ارتفاعاً في الإيجارات رد الجنيبي قائلاً «إن إمارة أبوظبي ووفق الدراسات التي توضع لها مقبلة على تطور كبير وازدهار من نواح عدة ويتوقع ازدياد الطلب على الاستثمارات العقارية في المستقبل»، مشيراً إلى أن التمليك للأجانب مسألة لا تبحث هنا، كما قال مهندسو المشروع فهو قسم فني هندسي.

ويتضمن المشروع ثلاث مناطق تجارية موزعة على ثلاث مناطق متفرقة من المشروع العام للمدينة وستخضع هي أيضاً للمعايير التي ستحددها الشركة الاستشارية العالمية، وكما قال الجنيبي فإن خطة البناء ستكون على مراحل وسيبدأ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة توزيع الأراضي التجارية على المستثمرين.

وستوزع في المرحلة الأولي الاراضي على المستثمرين القادرين على توفير الشروط والالتزام بالسرعة الأكبر. وستوازن هذه الاشتراطات بين حرية المالك وبين اشتراطات تضمن احترام المخطط العام للمدينة.

ضياء حيدر ـ أبوظبي: