تحالف سوء الأحوال الجوية مع الخلافات في شأن مسودة الدستور العراقي، وأرجأت عاصفة رملية قوية ضربت بغداد اجتماعاً كان مقرراً لحسم القضايا العالقة إلى اليوم، بعد ان قتلت امرأة وأصيب أكثر من ألف شخص بالاختناق.

وميدانيا قتل تسعة عراقيين في هجمات متفرقة مع الكشف عن تنفيذ القوات الأميركية والعراقية 182 عملية هجومية خلال 6 أيام فقط، في إطار عملية «الضربة السريعة». وتسببت عاصفة رملية قوية ضربت بغداد في تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا أمس بين الكتل والقوى السياسية لحسم النقاط العالقة في مسودة الدستور إلى اليوم الثلاثاء.

الدستور العراقي

وقال الناطق باسم رئاسة الجمهورية العراقية كامران قره داغي انه بعد أن تشاور الرئيس العراقي جلال طالباني مع بقية الأطراف، تقرر تأجيل اجتماع أمس لزعماء الكتل والقوى السياسية إلى اليوم وذلك بسبب سوء و تردي الأحوال الجوية التي ضربت بغداد.

وأضاف ان «المشاورات ستستأنف اليوم وفي الأيام المقبلة بغية التوصل إلى حل توافقي بشان مسودة الدستور قبل عرضها على الجمعية الوطنية ( البرلمان ) في الخامس عشر من أغسطس الجاري».

وقال قره داغي ان «قادة الكتل البرلمانية اتفقوا في نهاية الاجتماع الذي عقد مساء الأحد في منزل الرئيس طالباني على مواصلة اجتماعاتهم اليومية لحين التوصل الى اتفاق بشأن المسائل الخلافية».

وأضاف ان «ما حصل في اجتماع أمس الذي لم يستغرق وقتا طويلا بسبب تأخر الجميع هو تبادل لوجهات النظر إزاء القضايا المطروحة ولم تكن هناك فرصة لكي يدخل الجميع في مناقشات مفصلة»، موضحاً أن «الجميع يحدوهم الأمل الكبير في التوصل إلى اتفاق قبيل الموعد المحدد في الخامس عشر من أغسطس الجاري».

وحول ماهية النقاط العالقة، قال ان «المسائل الخلافية ليست سرا على احد وهي ذات المسائل التي تتعلق بهوية العراق وعلاقة الدين بالدولة والإقليم والفيدرالية واللغة العربية والكردية وحقوق الإنسان والمرأة» مشيرا إلى ان «هذه المسائل متساوية بالأهمية».

وأضاف ان «كل ما استطيع قوله ان هناك إصرارا بأن تتم الأمور بالتوافق وهذا معناه ان على الأطراف المشاركة تقديم تنازلات، كل طرف يحصل على شيء وليس على كل الأشياء».

من جانب آخر أكد عضو لجنة كتابة الدستور عن قائمة التحالف الكردستاني سعدي البرزنجي ان «الظروف الجوية حالت دون وصول رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني والوفد المرافق له الى بغداد» للمشاركة في الاجتماعات الخاصة بالدستور.

وأدت العاصفة إلى مقتل سيدة وإصابة أكثر من ألف شخص بالاختناق وعصفت بالمدينة منذ الصباح الباكر رياح قوية تحمل رملاً أحمر.

وخلت الشوارع إلا من عدد قليل من السيارات بينما أغلقت معظم المحال التجارية أبوابها حيث لا تتعدى حدود الرؤية المترين.

وفي اربيل تظاهر مئات الأكراد أمس مطالبين بتثبيت ما أسموه حقوق الاكراد في الدستور الدائم للبلاد.. وتجمع المتظاهرون أمام المجلس الوطني لكردستان العراق وهم يحملون الأعلام الكردية ولافتات تقول «قف يا جعفري» و«كركوك كردستانية» و«لا نقبل بدستور لا يضمن كامل حقوقنا» و«سيبقى البشمركة».

وطالب المتظاهرون بضرورة الإسراع بتطبيق المادة 58 من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية (الذي وضعه مجلس الحكم الانتقالي 2004) .

والذي ينص على تطبيع الأوضاع في مدينة كركوك من خلال إعادة المرحلين الأكراد في عهد النظام العراقي السابق وإرجاع العرب الوافدين إلى مناطقهم الأصلية. ونظم التظاهرة اتحاد الشباب الديمقراطي الكردستاني وهو إحدى المنظمات المهنية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني.

وقال سكرتير اتحاد الشباب الديمقراطي الكردستاني نجاة بابير في كلمة ألقاها أمام رئيس برلمان كردستان عدنان المفتي «نحن نطالب بالاستعجال في صياغة الدستور الدائم للبلاد وتثبيت حقوق الأكراد كاملة».

وعلى الصعيد الميداني أعلنت مصادر في الجيش والشرطة العراقية أمس مقتل تسعة أشخاص بينهم أربعة من قوات الأمن العراقية وضابط في الجيش السابق وسائق شاحنة تركي بالإضافة إلى مدنيين اثنين وإصابة طفل بجروح في هجمات متفرقة شمال بغداد.

وفيما واصلت القوات الأميركية عملية «الضربة السريعة» في مدينة حديثة لليوم السادس على التوالي قالت إحصائية نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن بيان للقوات متعددة الجنسية ان الجنود الأميركيين والعراقيين نفذوا خلال الفترة من 30 يوليو الماضي وحتى الخميس من أغسطس الجاري 182 عملية هجومية مشتركة ومستقلة في جميع أنحاء العراق، وأشارت إلى اعتقال 805 مشتبهين واعتقال وقتل 11 مقاتلا أجنبيا والتخلص من 109 عبوات ناسفة و32 مخبأ للأسلحة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: