دخل الملف النووي الإيراني مرحلة فرض الامر الواقع بإعلان طهران استئناف أنشطتها النووية أمس، ونقلت مسؤولية الإشراف على الملف إلى المحافظ المتشدد علي لاريجاني.

ما يشير إلى نيتها انتهاج سياسة أكثر تصلباً في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي ووكالة الطاقة الدولية التي تجتمع اليوم لبحث «الأمر الواقع» في ظل رفض اوروبي للخطوة الايرانية واعتبارها «ازمة خطيرة»، بينما طالبت واشنطن بإحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

فقد أعلنت إيران أمس استئناف عمليات تحويل اليورانيوم في مفاعل أصفهان، وهي خطوة تسبق تخصيب اليورانيوم دون أن تنزع الأختام التي وضعتها وكالة الطاقة الذرية على منشآت المفاعل، مؤجلة الاستئناف الرسمي لفحص رسالة تسلمتها أمس من وكالة الطاقة.

وقام تقنيون إيرانيون يرتدون الألبسة الواقية برفع غطاء أول برميل يحوي بودرة اليورانيوم تمهيداً لنقله إلى المحولات دون أن ينزعوا أختام الوكالة الدولية. ومقابل هذه لاريجاني المحافظ الخطوة قام مفتشو الوكالة بإعادة تشغيل كاميرات المراقبة التي نصبوها قبل تعليق الأنشطة في المفاعل منذ فبراير 2003.

وتمت هذه الخطوات بحضور رجال الإعلام الذين أعلن أمامهم نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي أن بلاده «استأنفت تحويل اليورانيوم في ظل مراقبة وكالة الطاقة».

ويشكل مفاعل أصفهان الذي تحميه عشرات بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات حلقة أساسية في البرنامج النووي الإيراني الذي يشتبه قسم من المجتمع الدولي في أنه يخفي خطة للتزود بالسلاح النووي.

وترافق استئناف النشاط النووي مع إعلان حكومة الرئيس الإيراني الجديد أحمدي نجاد نقل رئاسة مجلس الأمن القومي والإشراف على الملف النووي من حسن روحاني إلى المحافظ المتشدد علي لاريجاني ما يشير إلى نيتها انتهاج سياسة أكثر تشدداً في هذا الملف.

ويؤيد لاريجاني استئناف النشاط النووي ويعارض أي اتفاق حل وسط وانتقد مراراً المفاوضات بهذا الشأن مع الاتحاد الأوروبي.

وجاء استئناف إيران نشاطها النووي ليضع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يعقد اجتماعاً طارئاً في فيينا اليوم أمام أمر واقع، إذ قال سعيدي إن «القرار لا رجوع عنه حتى لو قرر مجلس الحكام إحالة الملف إلى مجلس الأمن، لأن تعليق الأنشطة لا أساس قانونياً له ويناقض معاهدة الحظر النووي».

وأكد أن الوكالة الذرية، التي تراقب الأنشطة الإيرانية منذ فبراير 2003 والتي يتولى مفتشوها مراقبة معاودة العمل في اصفهان، التزمت نزع كل الأختام التي وضعتها على المنشآت في نوفمبر الماضي في مهلة أقصاها مساء اليوم (أمس) بعد تركيب كاميرات مراقبة إضافية.

وكرر سعيدي تصميم بلاده على استئناف عملية التخصيب التي يشكل التحويل مرحلتها الأولى في مصنع ناتانز المجاور لمفاعل اصفهان الذي ختمته الوكالة الدولية أيضاً.وأوضح أنه في انتظار ذلك «سيتم تخزين إنتاج مفاعل اصفهان في إيران».

وقال الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي علي أغا محمدي إن إيران أجلت إعادة فتح المفاعل رسمياً لفحص طلب قدم إليها في آخر لحظة من الوكالة الذرية، مؤكداً أن بلاده تريد التعاون «لأننا نحترم (رئيس الوكالة) محمد البرادعي».

وفي باريس أعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان استئناف طهران للنشاطات النووية الحساسة فتح «أزمة خطيرة» داعياً الأسرة الدولية إلى «الاتحاد» المواجهة هذا التحدي. وقال الوزير ان «الأسرة الدولية ستتحرك وستقرر الرد المناسب». وخلص الى القول «امل في ان نتحد لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة التي أثارتها إيران عمداً».

وأكد دوست بلازي ان فرنسا تلقت مع شركائها الأوروبيين «رداً رسمياً سلبياً» من قبل إيران على مقترحات التعاون المتعدد الأشكال. وأضاف ان «الرد يثير القلق ويتناقض مع روح الحوار الذي أقمناه» مع إيران قبل عامين معرباً عن أسفه لان تكون طهران بصدد إغلاق «هذا الحوار» متذرعة بـ «حجج» غير مقنعة.ودعا الوزير مجدداً «إيران الى التعقل».

من جانبها قالت بريطانيا إنها تشعر «بقلق بالغ» لقرار إيران. ووصف الوزير بوزارة الخارجية ايان بيرسون رفض إيران لمقترحات الاتحاد الأوروبي بأنه «ضار».

وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية ان بريطانيا ستبحث «في التدابير التي يجب اتخاذها» مع الأطراف الدولية في الاجتماع الطارئ الذي سيعقده حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا اليوم. وأضاف «ان إيران انتهكت اتفاق باريس المبرم في الخامس عشر من نوفمبر 2004 وقرارات مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وفي برلين دعا وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر بذل قصارى الجهود «لتجنب تطور خاطئ تكون عواقبه وخيمة». وردا على سؤال ، قال فيشر ان تعليق نشاطات مصنع أصفهان أساس المفاوضات.

وأقر فيشر، احد الأطراف الأوروبيين الذين رفعوا الأسبوع الماضي الى إيران الاقتراح السياسي والاقتصادي والتكنولوجي الاوروبي لوضع حد للازمة، بأن المفاوضات كانت صعبة بالطبع وما زالت. وأضاف انه من المبرر بذل قصارى الجهود «لتجنب تطور خاطئ تكون عواقبه وخيمة». وأضاف انه على إيران ان تدرك بأن استئناف نشاطات التحويل خطوة في الاتجاه الخاطئ.

وفي واشنطن اعتبر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن القرار الإيراني باستئناف تحويل اليورانيوم «مؤسف» ودعا إلى إحالة الملف إلى مجلس الأمن للنظر فيه. وقال إنه «إذا اتخذوا حقاً تدابير لاستئناف عمليات تحويل اليورانيوم.. فسيكون الأمر مؤسفاً».

وشدد المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «لطالما قلنا إنه إذا كسرت إيران الأختام واستأنفت التخصيب في اصفهان أو أي موقع آخر فإن الرد المناسب سيكون اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي».