بدأت اللجنة المشرفة على إجراء المسح الميداني الشامل الأول للمنشآت الصناعية والتجارية في إمارة الشارقة الذي يجريه المجلس التنفيذي في الشارقة وبتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة رئيس المجلس أعمالها التفتيشية للوقوف على المخالفات في مجال الأمن والسلامة .

وتسجيلها ورفعها إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة. وقد رافقت «البيان» هذه الحملة في جولتها التي بدأت بورش الذهب في منطقة المريجة وتوقفت عند المخالفات الكثيرة التي لم يخل منها محل تقريباً مبرزة حجم المخاطر التي تهدد السكان جراء استمرار هذه المخالفات والتي تعمل الجهات المختلفة في الشارقة لإزالتها والحد من أضرارها.

وأوضح العقيد غريب شعبان حسن مدير الدفاع المدني بالشارقة ورئيس اللجنة المكلفة بإجراء البحث الشامل أنه بناء على توجيهات المجلس التنفيذي في إمارة الشارقة تم إنشاء فريق لعمل مسح ميداني مكون من بعض الهيئات في الشارقة وهي إدارة الدفاع المدني والبلدية بقسميها «الصحة المهنية والفني» ودائرة التنمية الاقتصادية ودائرة كهرباء ومياه الشارقة وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية.

وأشار إلى أن عمل هذا الفريق سيستمر لمدة ستة أشهر، مبيناً أنه تم عقد اجتماعات عدة مع الجهات المعنية في وقت سابق لوضع آلية لتنفيذ توجيهات المجلس التنفيذي.

كما تم الاتفاق على تصميم صيغة معينة لتلخيص نتائج التفتيش من الجهات المختلفة وإنشاء قاعدة بيانات في الحاسب الآلي لحفظ المعلومات عن المحال التجارية والمؤسسات التي تم الكشف عليها على أن يتم إعداد تقرير بما تم إنجازه ورفعه إلى المجلس التنفيذي لاتخاذ ما يراه مناسباً.

وحول بدء العمل في منطقة المريجة دون غيرها من المناطق الأخرى في الشارقة قال مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة إن هذه المنطقة عانت من حوادث انفجارات وحرائق كبيرة، بالإضافة إلى كون هذه الورش أصبحت قديمة لأنها وجدت على هذا الشكل قبل أن تكون المنطقة مزدحمة ومسكونة كما هي عليه الآن، بالإضافة إلى أنه حان الوقت لإعادة النظر في الأنشطة الممارسة في هذه المنطقة.

وبين أن هناك اتفاقاً بين إدارة الدفاع المدني ودائرة التنمية الاقتصادية على ألا يتم منح ترخيص جديد وتجديد ترخيص قديم لأية ورشة في هذه المنطقة، وعلى من يريد الاستمرار في العمل الذهاب إلى المنطقة الصناعية بحيث لا يشكل خطراً على السلامة العامة.

أما عن الإجراءات المتبعة في هذا المسح الشامل قال: تقوم كل جهة بالتفتيش حسب الأنظمة والقوانين المعمول بها بتحرير المخالفات وإعطاء مهلة لأصحابها لتغييرها وتوقيع الغرامات على المخالفين إذا استدعت الضرورة، مبيناً أن كل جهة سترفع نتائج التفتيش على حدة لاتخاذ المناسب في هذا الخصوص.

وبين أن اللجنة بعد الانتهاء من منطقة المريجة سوف تبدأ بالمنطقة الصناعية لعمل مسح كامل لها نظراً للاهتمام الكبير الذي توليه حكومة الشارقة لهذا الموضوع.

وقال الملازم أول مروان صالح أبو عفرة رئيس الفريق الميداني للتفتيش إننا من خلال جولتنا التفتيشية وجدنا أن هناك مخالفات كثيرة وتكاد شروط السلامة والوقاية أن تكون معدومة في هذه الورش التابعة للمنطقة، وتم تسجيل المخالفات من قبل الجهات المختلفة وإعطاء مهلة محددة لأصحابها لإزالتها وتزويد محالهم بمواد مقاومة للحريق، على أن تتم مراقبة هذا الموضوع من خلال إجراء حملات تفتيش لاحقة.

وأوضح أن تطبيق شروط السلامة والوقاية الذي تشرف عليه إدارة الدفاع المدني يهدف إلى التقليل من المخاطر والحوادث المختلفة التي تجري في الشارقة، والتي سببها إهمال أصحاب المحلات ومخالفتهم للمواصفات المنصوص عليها في الترخيص الممنوح لهم.

وكانت اللجنة بدأت نشاطها بشكل مفاجئ وفي وقت مبكر من صباح يوم السبت حيث دققت اللجنة وسجلت المخالفات في هذا الموضوع وشملت هذه الحملة التفتيش على المنشآت والمخالفات التي أدخلت إليها والتفتيش على الرخص الممنوحة للورش ومدى مطابقتها للوضع الحالي .

وما هي الأشياء الجديدة التي تم إضافتها للورشة، وهل هي مطابقة أو مخالفة للشروط المطلوبة للمكان والتي تؤدي إلى سحب الرخص في بعض الأحيان، كما تم التفتيش وتسجيل المخالفات على سوء التمديدات الكهربائية ولا سيما في الكيبل والقاطع الرئيسيين والعدادات ولوحات التوزيع وصندوق المكثفات.

بالإضافة إلى التفتيش عن بعض المواد الكيماوية التي لها آثار سلبية على البيئة والتي تستخدم بشكل غير آمن مما يؤثر على العاملين والمحيطين وتسبب في حدوث الحرائق والانفجارات، بالإضافة إلى الأمراض المختلفة.

ومن الأمور الخطرة التي تم كشفها أثناء عمليات التفتيش وجود اسطوانات غاز داخل الورش أو في أقفاص خشبية، بالإضافة إلى وجود مواقد نار تستخدم في صياغة الذهب وبعض المواد السامة والقابلة للاشتعال والخطيرة على السلامة العامة داخل الورش وبشكل مخالف لشروط الوقاية والسلامة بالإضافة إلى التمديد غير النظامي للكهرباء.

وفوق هذا لم تحتو بعض الورش على مطفأة حرائق أو تكون المطفأة الموجودة هناك فارغة أو منتهية الصلاحية، بالإضافة إلى وجود قطع من الموكيت على الأرض وملامسة في بعض الأحيان للنار ولا سيما ان هذه المحلات الصغيرة تضع سقفاً مستعاراً خشبياً مخالفاً مما يساعد على اندلاع الحرائق ويعيق عملية الإطفاء.

وعن المخالفات الموجودة في ورشته لا سيما أنبوبة الغاز قال محمد أنور المزاول للمهنة في هذا المكان منذ 25 سنة إنه يستخدمها في أعمال الصياغة ولا يستطيع الاستغناء عنها، وبالنسبة للموكيت الأرضي والملاصق للنار والتمديدات المخالفة قال إنه يحرق الموكيت بعد فترة للحصول على الذهب العالق به.

وقال معلقاً على استفسارات «البيان» بأنه طوال هذه الفترة لم يحدث عنده حريق وليس هناك داع للقلق، كما أنه تعهد أن يلغي المخالفات التي سجلت عليه وسيمدد غاز الهيئة الذي وصل إلى هذه المنطقة خلال فترة قريبة رغم تكلفته التي تصل إلى 5 آلاف درهم.

وأما محمد حنيف صاحب ورشة أخرى فقد قال إن اسطوانات الغاز الموجودة خارج المحل وفي أقفاص خشبية كانت موجودة داخل المحل إلا أنه أخرجها حتى لا تشكل خطراً عليه، مبيناً أنه منذ ثلاث سنوات يعمل في هذا المكان دون أن يحدث لديه مشكلة حريق، وأضاف: لقد تفاجأت من هذه الحملة الجديدة التي دخلت علي وأخذت توجه لي الأسئلة وتسجل الملاحظات مبيناً أنه لا يستطيع العمل بدون استخدام النار والآلات المخصصة.

وبدورهم عبر سكان المنطقة عن شكرهم لهذه الحملة وعبروا عن استيائهم من مخالفات هذه الورش والمشاكل التي تخلفها مبينين أنهم اشتكوا أكثر من مرة للجهة المختصة حتى تجد حلاً لهم ولا سيما بالنسبة لموضوع الدخان السام المتصاعد من ورش الذهب والذي يشكل ضبابة بيضاء تعيق التنفس.

وقال عماد صاحب أحد المطاعم هناك ان هذه الورش تشكل خطراً صحياً كبيراً علينا لأنها تفرز مادة الأسيد التي تخلق مشاكل صحية وتعيق عملية التنفس بصورة سليمة، بالإضافة إلى الأخطار الأخرى التي قد تسببها هذه الورش منوها إلى حادث الانفجار الكبير الذي حدث العام الماضي في المنطقة وترك أثراً في محله رغم بعد المسافة بينهما.