تخوض دولة الإمارات العربية المتحدة تجربة فريدة لعملية الاستمطار الصناعي حيث شارفت إدارة دراسات الغلاف الجوي التابعة لوزارة شؤون الرئاسة على الانتهاء من الدراسات الخاصة بهذه التجربة .
وما يتعلق بها من بحوث ميدانية في مجال الغلاف الجوي والخصائص الفيزيائية والكيميائية لسماء الإمارات والتي تجري بالاشتراك مع إدارة دراسات البحوث الفضائية الأميركية «ناسا» والمركز القومي لبحوث الغلاف الجوي «نكار» في الولايات المتحدة وجامعة وت ووترز راند في جنوب أفريقيا.
وكان علماء من منظمات بحث عدة قد اجتمعوا مؤخرا للمشاركة في تجربة الاستمطار الصناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ركزت دراساتهم على توفير أنواع معينة من الأقمار للبيئة في المنطقة شديدة التعقيد .
والقيام بأول تقييم عن طبيعة الاستمطار الصناعي في منطقة الخليج العربي وتحديد دور الاستمطار الصناعي على التوازن الإشعاعي في المنطقة الصحراوية والتعرف على التشويش الذي يحصل على التوازن الإشعاعي الذي قد يؤثر على أنماط الأحوال الجوية على المستوى المحلي والمنطقة ككل.
وقامت السلطات في الدولة بدراسات حديثة وذلك لتعزيز مصادر المياه وكيفية تخزينه واستخراجه مجددا شارك فيها علماء من ثماني دول و24 مؤسسة واستخدمت خلالها 15 جهاز إحساس بالقمر الصناعي وخمسة نماذج وطائرتين قامتا بإحدى وعشرين طلعة خلال شهرين استغرقت أكثر من 80 ساعة لرصد الغلاف الجوي والتوزيع الراسي للتلوث والغبار.
وقال عبدالله المندوس مدير إدارة دراسات الغلاف الجوي بالإنابة ان الإدارة أعدت تقريرا لهذه التجارب والدراسة تناول عددا من الموضوعات البحثية والتي يعكف فريق الإمارات العلمي حاليا على تحليلها موضحا بأن هذه الدراسات لا تزال مستمرة.
وهي مقسمة إلى مراحل عدة حيث جرت قياسات عدة لمعرفة مدى جدوى السحب المتوافرة إلى جانب محاولة إدخال عناصر جديدة إليها تتوافق مع فيزياء وكيمياء الغلاف الجوي بالإمارات حيث تم إدخال وسائل تقنية جديدة بالتنسيق مع ناسا والمركز القومي للبحوث بأميركا وجامعة ووت وترز اند بجنوب أفريقيا.
أهداف أساسية
وأضاف ان البحث التزم بالأهداف الأساسية للتجربة التي تمخضت عن أول دراسة مكتملة حول الخصائص الكيميائية والفيزيائية وذرات الغبار للغلاف الجوي في دولة الإمارات.
وأشار إلى ان الظروف الجوية القاسية والتي تتفاقم مع النمو السكاني والتغيرات الديمغرافية تتطلب المزيد من البحث في الوسائل اللازمة للحد من تلك التأثيرات الضارة خاصة على المجتمع الإماراتي.
ونوه إلى ان هناك دليلا كافيا حسب التجارب على ان النشاطات البشرية كالتلوث الصناعي المنبعث في الهواء والتلوث القادم من آسيا وأوروبا وافريقيا إلى المنطقة يؤدي إلى تغير العمليات الجوية في شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج وبمستويات متفاوتة حيث تتطلب مثل هذه التأثيرات غير المعتمدة على المناخ والغلاف الجوي جهدا بحثيا متناسقا.
وقال ان دائرة دراسات مصادر المياه والتي أجرت هذه الدراسة لتقييم الفوائد المحتملة من الاستمطار الصناعي خلصت استنادا إلى أبحاث عدة أجريت على السحب إلى ان السحب الشتوية تعد اقل فرصة للاستفادة منها في عملية الاستمطار بينما السحب الصيفية وخاصة الركامية منها تعد فرصتها اكبر للتجاوب مع عملية الاستمطار.
ونوه المندوس بالمتابعة الحثيثة لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وحرصه على الاطلاع وبشكل مستمر على مراحل التجارب والدراسات التي أجرتها إدارة مصادر المياه بشأن عملية الاستمطار والمعوقات التي تعترض سير العمل فيها.
ألفا طلعة جوية
وذكر بأن المرحلة الأولى من تنفيذ التجارب بدأت من شتاء وصيف 2001 / 2002 حيث نفذت طائرات البحث حوالي الفي طلعة جوية جمعت خلالها محاليل فيزيائية دقيقة من السحب والأمطار مع وصف وتحليل الملوثات ومراقبة الجزيئات الفيزيائية الدقيقة موضحا بأن هذه المرحلة أثبتت المميزات والتعدادات الطبيعية للسحب في الدولة لمعرفة مدى تجاوبها لتقنية التلقيح.
وأضاف انه من نتائج المرحلة الأولى أن أشهر الصيف هي الأنسب لعمليات التلقيح وذلك لوجود السحب الركامية الرعدية فوق المناطق الجبلية حيث تحتوى على أكبر كمية للمطر والتفاعلات التي تساعد على تكثيف المطر بأخذ عينات من السحب وتلقيح بعضها ومقارنتها مع السحب التي لم تلقح.
وأفاد بأن المرحلة الثانية تضمنت برنامجا عشوائيا لمدة موسمين وهما صيف 2003 وصيف 2004 لعمل إحصائيات لسحب تكونت وتم تلقيحها وأيضا معدل سقوط المطر الناتج عن الاستمطار وفوائده اللاحقة لجريان الوديان وزيادة المياه الجوفية.
وجاء في تقرير إدارة دراسات الغلاف الجوي والذي سيتم رفعه لوزارة شؤون الرئاسة فور الانتهاء من إعداده اكتماله بأن الطائرات التي وفرتها الإدارة والمزودة بأحدث التقنيات لاستخدامها في عملية دراسة كيمياء وفيزياء الغلاف الجوي .
والسحب قامت بقياس كمية تركيز وحجم عناصر عدة مع قياس ذرات الغبار المتواجدة في الغلاف الجوي لدولة الإمارات وأيضا مصدر هذه العناصر وركزت الدراسة على نوعية السحب المتواجدة وحجم قطرات المياه المتواجدة فيها وتحديد حجم النواة المناسبة لتكوين قطرات الماء عليها.
وأوضح التقرير بأن عملية تلقيح السحب تمت بواسطة أنبوب محمول على أجنحة الطائرة يحتوي على أملاح طبيعية متوهجة غير ضارة بالبيئة هي كلوريد الصوديوم والبوتاسيوم .
حيث يكون للجزيئات المستعملة حجم معين تحرق وتنشر في الهواء على شكل دخان وتلعب ذرات الملح دور نواة لقطرة مياه جديدة فالسحب الركامية مؤهلة للسقوط أكثر من غيرها وهي محملة ببخار الماء والأملاح وتقوم بدور مساعد على عملية تكوين قطرات المطر.
وخلص التقرير إلى ان السحب الركامية تتميز بأن عمرها قصير بحيث لا تتحرك بسرعة وأنها ومنذ ولادتها ونموها ومماتها لا تستغرق أكثر من 40 دقيقة فهذه السحب تتكون من الرطوبة المشبعة بالاتجاه من الأسفل إلى الأعلى وتبني نفسها بنفسها في الموقع نفسه ولا تتحرك كثيرا.
ويفيد بأن المواد المستخدمة في تلقيح السحب والتي لها دور مهم في عملية الاستمطار هي غير ضارة بالبيئة كما انها مناسبة لنوعية السحب حيث تعتبر هذه فترة الصيف من أنسب الفترات لتواجد السحب القابلة للتلقيح والتي يمكن الاستفادة منها من حيث زيادة المخزون الجوفي من المياه.
وذكر التقرير بأن السحب الصيفية هي السحب القابلة للتلقيح والتي تتكون خلال ثلث فترة الصيف الممتدة لأكثر من أربعة أشهر ويتم التلقيح في سحابتين إلى أربع سحب خلال الأيام التي تتكون فيها.
وجاء في التقرير ان المواد الناتجة عن النشاطات البترولية كالكبريت والبوتاسيوم مثلا يمكن ان يكون لها تأثيرات ايجابية في تكوين النواة التي تشكل قطرات المياه وبالتالي تسهل من عملية الاستمطار.
ولفت التقرير الانتباه إلى ان ذرات الغبار في الجو والتي تنتشر في سماء الإمارات تلعب دورا مهما في العملية الفيزيائية للسحب خاصة إذا كانت مغطاة بذرات كلوريد الصوديوم مما يلعب دورا كبيرا في تكوين السحب كما ان الذرات الملحية الناتجة عن البحر لها دور أيضا في مساعدة العملية الفيزيائية للسحب خاصة ذات الأحجام الكبيرة والتي تساعد على تكاثف السحب بالشكل المطلوب.
التنبؤات الجوية
وبشأن التنبؤات الجوية أكد تقرير إدارة مصادر المياه أهميتها في عمليات تلقيح السحب وذلك لتخطيط الطلعات من حيث الجاهزية والوقت والمكان المناسبين للوصول إلى السحب في الطور القابل للتلقيح .
مشيرا إلى ان الإدارة قامت بدراسة عروض عدة بالنسبة للتنبؤات وقاعدة البيانات وتم الاتفاق على أحدث نموذج عددي للتنبؤات على مستوى العالم من حيث الدقة والوضوح وأيضا قاعدة بيانات متطورة تتعامل مع المعلومات الارصادية والهيدرولوجية والجيولوجية.
وتحد قسوة المناخ المصحوبة بندرة الأمطار في دولة الإمارات العربية المتحدة من استدامة إمدادات المياه ومع عدم وجود مياه سطحية كالأنهار والبحيرات فأن الاعتماد يتركز على المياه الجوفية الطبيعية وأن النمو السريع للنشاط الزراعي في الدولة أدى إلى تكثيف الزراعة في بعض المناطق إلى درجة فاقت قدرة الأرض الإنتاجية .
وأدى ذلك بدوره إلى تزايد سحوبات المياه المستخدمة للأغراض الزراعية من خزانات المياه الجوفية علما بأن القطاع الزراعي يستهلك 80 بالمئة من المخزون المائي في مختلف دول العالم بشكل فاق كثيرا معدلات التغذية الطبيعية الأمر الذي يشير إلى المخاطر التي تتهدد هذه الخزانات .
إضافة إلى أن عدم التوازن بين العرض والطلب للموارد أدى إلى انخفاض مستويات المياه في الخزانات الجوفية ونضوب وتملح المياه الجوفية في بعض المناطق.
ونجاح إدارة دراسات الغلاف الجوي في دولة الإمارات يعتمد على أيجاد توازن أمثل بين التوسع في الإمداد وإدارة المتطلبات وتحقيق هذا التوازن يتطلب تقييم كل الخيارات المتاحة مع الأخذ بعين الاعتبار التكلفة الاقتصادية الحقيقية لإنتاج المياه من المصادر المختلفة من أجل وضع برامج لتقليص المتطلبات المائية في حدود اقتصادية مقبولة لكل القطاعات وحسب التجارب العالمية في كيفية إدارة موارد المياه.
شبكة رادارات
وكانت الإدارة قد شرعت بعمل شبكة رادارات تغطي فيها مختلف مناطق الدولة خصوصا مناطق العين والغربية ودبي وجزيرة دلما وذلك بالتعاون مع جهات أخرى مثل القوات المسلحة ومطاري أبوظبي ودبي حيث عملت الإدارة على ربط هذه الرادارات لعمل تغطية رادارية شاملة مزودة بأحدث البرمجيات سواء للاستخدام اليومي أو للاستخدام البحثي .
وذلك لإعطاء معلومات دقيقة تحدد فيها مكان السحب ارتفاعها ونوعيتها وكميتها واتجاه حركتها ونسبة الرطوبة فيها إضافة إلى وجود 34 محطة برية لقياس عناصر الطقس العادية مثل سرعة واتجاه الرياح ودرجة الحرارة ونقطة الندى والإشعاع الشمسي وكمية المطر ودرجة ورطوبة التربة.
كتب جلال المصعبي و(وام):