كلف رئيس المجلس العسكري في موريتانيا العقيد اعلي ولد محمد فال السفير الموريتاني في باريس سيد محمد ولد بوبكر بتشكيل حكومة جديدة لتسيير البلاد حتى اجراء انتخابات رئاسية لم يتم تحديد موعدها، كما أطلق المجلس رموز التيار الإسلامي الذين كانوا معتقلين في عهد الرئيس المخلوع ولد الطايع الذي أعلن حزبه دعمه للمجلس العسكري.
وأعلن بيان صادر عن المجلس العسكري أن بوبكر الذي شغل منصب رئاسة الوزراء في أول حكومة ديمقراطية سنة 1992 في عهد الطايع، سيشكل حكومة جديدة في البلاد، وينتمي بوبكر لجيل التكنوقراطيين الشباب ويعرف عنه حزب الطايع نزعته الاصلاحية لكن اضطرابات وتظاهرات شعبية بعد ارتفاع سعر الخبز في 1996 أدت إلى إطاحته.
وفي تطور آخر أعلن الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الذي كان يرأسه الطايع، دعمه للمجلس العسكري.وقال محمد عبد الله بليل المستشار الاعلامي للحزب لـ «البيان» ان المكتب التنفيذي للحزب عقد اجتماعا بعد لقاء قادة الأحزاب السياسية برئيس المجلس العسكري العقيد فال، «وبناء على تقييم فحوى اللقاء، قرر الحزب دعم المجلس العسكري وتأييده في برنامجه الانتقالي الذي أعلن عنه».
في غضون ذلك، اطلق المجلس العسكري الحاكم امس حوالي 20 من رموز التيار الاسلامي، وذكرت مصادر مقربة من المجلس العسكري ان بقية السجناء الاسلاميين الذين يزيد عددهم على 50 سجينا سيفرج عنهم في وقت لاحق.
وقال الشيخ محمد الحسن ولد الددو لحظة خروجه من السجن لـ «البيان» ان هذه «لحظة تاريخية يعيشها المجتمع الموريتاني ويجب ان يتضامن فيها كل ابناء البلد للسير به نحو الامام».
وخرجت من امام السجن المدني في نواكشوط عقب اطلاق الاسلاميين مسيرات حاشدة جابت كل شوارع العاصمة وتقدمها الشيخ ولد الددو وبقية المفرج عنهم ورفعت لافتات كتب عليها شعارات تدعو العسكريين الى الوفاء بالتزاماتهم المتمثلة بالعدل والديمقراطية وتحيي التغيير الذي حصل في البلاد الأربعاء الماضي.
من جهة ثانية اعتقلت الشرطة الموريتانية في مدينة روصو على الحدود السنغالية القيادي الاسلامي البارز محمد جميل منصور الذي اصدر النظام السابق بحقه مذكرة توقيف دولية واتهمه بتجنيد خلايا شبابية للتحريض على العنف.
وقال ولد منصور في اتصال هاتفي مع «البيان» من روصو انه لايستبعد اطلاق سراحه في أي وقت، ورحب بالتغيير الجديد مشددا على ان التيار الاسلامي سيظل على نهجه الوسطي.
الى ذلك ذكرت مصادر مغربية ان رئيس المخابرات الخارجية المغربية ياسين المنصوري الذي زار نواكشوط الخميس الماضي مبعوثاً من العاهل المغربي الملك محمد السادس الى رئيس المجلس العسكري، بحث في رغبة الرباط استقبال الرئيس الموريتاني المخلوع مع الاحتفاظ بالعلاقات المتميزة بين البلدين.
وتسود الأوساط السياسية المغربية حالة من الترقب بانتظار كشف القادة الجدد في موريتانيا توجهاتهم العامة، خصوصا من نزاع الصحراء الغربية الذي تحظى فيه نواكشوط بصفة «مراقب»، وتقيم في الوقت ذاته علاقات متوازنة مع الجزائر وجبهة البوليساريو الداعية إلى انفصال المنطقة عن المغرب.
نواكشوط، الرباط ـ «البيان» والوكالات: