قالت قيادات بارزة في الكونغرس الاميركي ان احتمالات تقسيم العراق تتزايد في ظل الخلافات بين الاطياف العراقية على هوية البلاد والفيدرالية وقضايا اخرى تأخر بسببها انجاز صياغةالدستور الذي التقت بشأنه امس القيادات العراقية لحسم الخلافات في ظل ضغوط اميركية من أجل تجاوز العقبات..
بالتزامن مع تقارير أميركية عن تخطيط وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لسحب ما بين 20 إلى 30 ألف جندي تدريجياً بحلول الربيع المقبل. فيما قتل 25 عراقياً وثلاثة جنود اميركيين في هجمات متفرقة في شمال وجنوب بغداد ومدينة تكريت.
فقد تحدث رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي ريتشارد لوغار لاول مرة عن احتمالات تقسيم العراق وقال: «اننا قلقون حول ما إذا كان العراق سيبقى موحداً؟». وأوضح ان الخلافات بين العراقيين حول الدستور، فيما يخص الشريعة الإسلامية والفيدرالية وثروة النفط، تنذر بخطر التقسيم.
بدوره اشار الزعيم الديمقراطي السيناتور جوزيف بايدن إلى نموذج حل مشكلة البوسنة وقال: «علينا أن نفعل في العملية السياسية في العراق ما فعلناه في البوسنة، إذ جلبنا كل الأطراف إلى المحادثات». وقال: «لقد أشركنا إيران في حل المشكلة في أفغانستان (لتأمين الحدود معها) وعلينا إشراكها في موضوع العراق».
واتفق لوغار وبايدن على انه يجب على الولايات المتحدة ان تؤكد للأميركيين وللعراقيين ثلاثة أمور وهي: «اننا لا نريد البقاء في العراق، ولا نريد السيطرة على ثرواته النفطية، وأن لدينا استراتيجية للانسحاب». وقال بايدن ان الوضع في العراق هو أصعب فترة حرجة في تاريخه الحديث.
وشكك بالأرقام التي يعلنها وزير الدفاع رامسفيلد حول عدد القتلى واشنطن تسحبالاميركيين في العراق وقال انها «غير صحيحة، وهو مخطئ، والإدارة لا تعلن الحقيقة للأميركيين، وان القوات الأميركية في العراق لم تكن كافية منذ البداية».
وتسببت الاعداد المتزايدة للقتلي الاميركيين في تآكل شعبية الرئيس الاميركي جورج بوش. وأفاد استطلاع أجري بين الثاني والرابع من الشهر الجاري وتنشره مجلة «نيوز ويك» اليوم انه لم يبق سوى ثلث من الأميركيين يدعمون سياسة بوش في العراق. وتعتبر هذه النتائج أسوأ نسبة يحققها بوش في استطلاعات الرأي بشأن الوضع في العراق.
وفي بغداد طالب السفير الاميركي زلماي خليل زادة قادة الأحزاب والكتل السياسية العراقية بالتوصل إلى حل للخلافات بشأن الدستور يرضي الجميع. وحض في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس العراقي جلال طالباني كل الاطراف على العمل المشترك معتبراً انه سيوفر فرصة اكبر للعراق الجديد ويساعده في العودة إلى المنطقة والمجتمع الدولي.
من جانبه شدد طالباني، على ضرورة اعتماد مبدأ التوافق لحل جميع الإشكالات المتعلقة بصياغة مسودة الدستور، وأن يتم انجاز هذه المهمة في الوقت المحدد، وعرضها على الجمعية الوطنية (البرلمان)، ومن ثم الاستفتاء العام عليها من الشعب العراقي .
وعن لقائه مع زادة قال طالباني انه تناول التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب والعمل على تعزيز العلاقات مع الدول العربية. كما أعلن أنه تلقى من السفير الأميركي دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة الأميركية.
وعن الخلاف بشأن الفيدرالية، قال إن الفيدرالية منصوص عليها في قانون إدارة الدولة، وإن الأطراف العراقية التي شاركت في العملية السياسية متفقة على ذلك، موضحاً ان الخلاف فقط مع الذين لم يوقعوا على قانون إدارة الدولة في إشارة إلى العرب السنة.
وفي ما يتعلق بمطالب الأكراد، أكد الطالباني وهو زعيم كردي بارز أن هذه المطالب ليست جديدة، وهي محددة في قانون إدارة الدولة ومؤتمر لندن والاتفاق الموقع بين قائمة الائتلاف العراقي الموحد والقائمة الكردستانية.
أما بشان كركوك فقد أكد على ضرورة تطبيع الأوضاع فيها وفق المادة 58 من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، مشيراً إلى ان الحل النهائي ومصير كركوك سيكون بعد إقرار الدستور الدائم للعراق.
ميدانياً أعلنت الشرطة العراقية أمس عن مقتل ثمانية عشر عراقيا بينهم عشرة جنود في هجمات متفرقة كان اعنفها وسط تكريت التي شهدت تفجير شاحنة ملغومة قرب مقر للجيش العراقي فيما قتل الباقون شمال وجنوب بغداد .
كما اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية «العثور على جثة مجهولة الهوية شمال بغداد». فيما عثرت شرطة الكوت على ست جثث لمدنيين قتلوا بالرصاص.
كما أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل جنديين اميركيين وجرح ثلاثة اخرين في تفجير قنبلة يدوية الصنع اول من امس لدى مرور آليتهم بالقرب من سامراء الى شمال بغداد.
في غضون ذلك قالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان قائد القيادة الوسطى في القوات الاميركية الجنرال جون ابي زيد حدد اثناء اجتماع سري في يوليو الماضي امام كبار مسؤولي وزارة الدفاع خطة ترمي الى خفض عدد العسكريين الاميركيين في العراق بصورة تدريجية.
وأوضحت الصحيفة انه قد يتم سحب ما بين 20 ألفاً و30 ألف عنصر في ربيع 2006.واضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين عسكريين كبار ومن وزارة الدفاع ان تصريحات ابي زيد تذهب في نفس اتجاه تصريحات قائد القوات الاميركية في العراق جورج كايسي.
وكان الأخير صرح أن عدد الجنود الاميركيين في العراق قد يقلص بصورة كبيرة ان استمرت العملية السياسية في البلاد وإعداد قوات الأمن على الطريق الصحيح.
وقالت الصحيفة ان هذه التصريحات تمثل أكثر المؤشرات وضوحا على ان الجيش الأميركي يعتزم تقليص عدد قواته في العراق.وأضافت الصحيفة ان عدد القوات سيرفع مؤقتا في ديسمبر 2005 إلى نحو 160 الف جندي بغية توفير أمن الانتخابات العراقية. وقد يتم ابقاء بعض القوات التي ستغادر العراق كعناصر احتياط في الكويت.
بغداد ـ واشنطن ـ «البيان» والوكالات: