رفضت إيران أمس على لسان أكثر من مسؤول مقترحات «التعاون» الأوروبية التي تسلمتها الجمعة ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، مجددة التمسك بقرارها معاودة النشاطات النووية الخاصة بتحويل اليورانيوم، كما هددت باستئناف التخصيب أيضا إذا أحيل ملفها لمجلس الأمن، وحذر الرئيس الإيراني الجديد محمود أحمدي نجاد، وهو يؤدي اليمين الدستورية، من أن بلاده لن تقبل «الخضوع» للأجنبي، مؤكداً على حقها في الطاقة النووية السلمية.
وتساءل أحمدي نجاد في خطاب توجه به إلى النواب بعد أداء القسم في البرلمان أمس «لماذا لا تفهم بعض الدول ان الأمة الإيرانية لا تقبل الخضوع». وأضاف «لن نقبل أي أمر ينتهك حقوق الأمة انه مبدأ لا رجعة فيه بالنسبة لسياستنا».وجاء الرفض الإيراني للمقترحات الأوروبية أيضاً من العديد من الرسميين الإيرانيين قبل ان يؤكده رئيس الدولة.
وقال المفاوض الإيراني في الملف النووي حسين موساويان لوكالة «فرانس برس» ان «المقترحات الأوروبية التي سلمت أول من أمس الجمعة إلى الجمهورية الإسلامية غير مقبولة وإيران ترفضها». وأضاف «انها لا تعترف بحق إيران (في تخصيب اليورانيوم) وهي مخالفة لاتفاقات طهران وباريس (بين الإيرانيين والأوروبيين)ن جاد يؤدي ومخالفة أيضاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي الملحق بها». وأشار إلى ان إيران «سترد رسميا على هذه المقترحات اليوم (أمس) أو غداً» اليوم الأحد.
وكانت الدول الأوروبية الثلاث فرنسا وألمانيا وبريطانيا التي تفاوض إيران منذ ديسمبر الماضي حول إعطاء ضمانات أكيدة بأنها لن تسعى إلى تصنيع سلاح نووي، سلمت طهران الجمعة مقترحات في 34 صفحة للتعاون النووي والتجاري والسياسي مع طهران. وشددت المقترحات على التزام الإيرانيين بالتخلي نهائيا عن أي نشاطات للتحويل والتخصيب مقابل تزويدهم بالوقود النووي اللازم للمفاعلات المدنية.
وكان الإيرانيون أكدوا رفضهم لهذه المطالب كما أكدوا حقهم في التخصيب والتحويل طالما ان كل النشاطات خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.وأوضح موساويان ان إيران ستستأنف في الأيام المقبلة تحويل اليورانيوم في مركز أصفهان (وسط).
وتواجه إيران برفض المقترحات الأوروبية والإعلان عن معاودة التحويل خطراً متزايداً في ان يحال ملفها إلى مجلس الأمن. ومن المقرر ان تعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا استثنائيا على مستوى الحكام الثلاثاء المقبل بناء على طلب الأوروبيين في محاولة لثني الإيرانيين عن المضي في مشروعهم الخاص بمعاودة نشاطات التحويل.
وهدد موساويان بأن إيران لن تعاود نشاطات التحويل التي تسبق التخصيب فقط وإنما التخصيب أيضاً. وقال «إذا ما أحيل الملف إلى مجلس الأمن فإن تعليق نشاطات محطة ناتانز النووية هو الذي سيعاد النظر فيه». وأكد موساويان ان «قرار استئناف العمل في أصفهان لا يزال سارياً على الرغم من اجتماع حكام الوكالة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي ان اجتماع حكام الوكالة «ليس له ما يبرره» واصفا ما يجري بأنه «حرب نفسية».وفي فيينا، أعلنت المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس ان فريقاً من مفتشي الوكالة سيتوجه «بحلول منتصف الأسبوع المقبل» إلى إيران بغية تركيب كاميرات في منشآت نووية حساسة في اصفهان.
وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة ان الولايات المتحدة تدعم المقترحات الأخيرة التي تقدم بها الاتحاد الأوروبي إلى إيران. وعبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى نيكولاس بيرنز عن أمله ألا ينفذ الإيرانيون تهديداتهم باستئناف نشاطاتهم النووية الحساسة التي علقت بعد اتفاق باريس الذي ابرم في نوفمبر 2004، مذكرا بأن أي تطور في هذا الاتجاه يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات من قبل الأمم المتحدة.
وفي برلين، حذر وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إيران من استئناف نشاطاتها النووية الحساسة. وقال في مقابلة مع صحيفة «شودوتشي زيتونغ» نشرت أمس، ان خطوة مثل هذه ستعني «التخلي من جانب واحد عن الالتزامات التي قطعت معاً. يجب الا تخطئ إيران في الحسابات. ستكون هذه الخطوة تطوراً جدياً للغاية».
في غضون ذلك، وعد أحمدي نجاد(48 عاماً) بتشكيل «حكومة الشعب» التي ستهتم خصوصاً بالمشاكل اليومية للإيرانيين مثل البطالة لكنها ستدافع أيضاً عن الهوية الإسلامية للبلاد.وقال ان «واحدة من أهم مهام الحكومة ستكون معالجة مشكلة الوظيفة (...) وإذا تم حلها فإن عدداً كبيراً من مشاكل الأمة ستحل». وأضاف ان «الهم الرئيسي للشعب الإيراني هو كيف يكسب قوته. إنها عائداته. وبالنسبة للشباب الهم الرئيسي هو العثور على وظيفة».
وأكد احمدي نجاد ان «بلدنا بلد إسلامي والإسلام هو أساس الثقافة والفكر الإيرانيين». وقال ان «محاولات كثيرة جرت لإضعاف الدين. إذا هاجموا هويتنا الإسلامية فيمكنهم انتزاع كل شيء منا ويمكنهم ان يفرضوا ثقافتهم علينا»، ملمحا بالتأكيد إلى الغربيين. وأضاف «نحن نريد العدالة والسلام والكرامة للجميع.. مديرو الحكومة الإسلامية ليس لهم واجب سوى خدمة الشعب».(وكالات)
طهران وعواصم ـ ميرفت عابدين ووكالات