في أجواء انفعالية مؤثرة اختلط فيها البكاء والعويل مع الغناء والزغاريد والترانيم الدينية لتعكس الطبيعة الخاصة للنسيج السوداني ، ووري الزعيم السوداني الجنوبي قائد التمرد السابق جون قرنق(60 عاماً) الثرى أمس في مدينة جوبا، عاصمة إقليم الجنوب، في جنازة مهيبة بحضور دولي وعربي كبير وعد خلالها الرئيس السوداني عمر البشير بتطبيق اتفاق السلام «حرفاً حرفاً».
وبتحقيق «شفاف» في مصرع نائبه الأول الذي لم يمكث في المنصب سوى 21 يوماً بعدما قاد حرباً أهلية استمرت أكثر من 21 عاماً، ودفن قرنق الذي قتل في حادث تحطم مروحية الأسبوع الماضي في مدفن أقيم على تلة تبعد أمتارا قليلة عن برلمان ولاية بحر الجبل على بعد نحو خمسة كيلومترات من وسط جوبا وكاتدرائية جميع القديسين.
ويظلل المدفن الذي بني من القرميد والأسمنت علما السودان و«السودان الجديد» أي جنوب السودان الذي سيتمتع بحكم ذاتي لستة اعوام قبل استفتاء على تقرير مصيره بموجب اتفاق السلام الذي وقعته حكومة الخرطوم وقرنق في يناير الماضي،
وشارك حشد كبير في دفن قرنق مباشرة بعد انتهاء مراسم التشييع في الكاتدرائية، الذي رافقه انتشار كبير لعناصر الجيش السوداني والقوات الجنوبية التابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان، وشارك في الجنازة الى جانب الرئيس السوداني عمر البشير العديد من الرؤساء الافارقة من بينهم رئيس جنوب افريقيا.
* السودان يودع
ثابو مبيكي والرئيس الكيني مواي كيباكي ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي الفا عمر كوناري ورئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي والرئيس الكيني السابق دانييل اراب موي.وكذلك حضر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووفد مصري عالي المستوى، فيما كان من الملفت غياب الرئيس الاوغندي يوري موسفيني.
وفي مشاهد اتسمت بالفوضى والانفعال احتشد عشرات الآلاف في شوارع جوبا أثناء نقل جثمان قرنق الى الكاتدرائية لتلاوة قداس قبل إجراء مراسم الدفن، وعلقت في أرجاء المدينة لافتات تشيد بقرنق واظهاراً للوحدة بين الشمال والجنوب انضم مقاتلون سابقون من الحركة الشعبية لتحرير السودان الى الجنود الحكوميين ليحملوا نعش قرنق الذي كسته باقات الزهور.
وكان البشير عدو قرنق القديم ثم شريكه في اتفاق السلام في استقبال النعش اثناء انزاله من طائرة ومعه رئيس جنوب افريقيا ومبعوث الأمم المتحدة يان برونك واستقبل النعش المغطى بعلم «السودان الجديد» في المطار بمراسم عسكرية أداها الجيش الشعبي لتحرير السودان الجناح المسلح للحركة.
وأثناء توجه الموكب الى الكنيسة زغردت النساء ورفع الأطفال الأعلام السوداء على دراجاتهم، وفي المراسم التي أقيمت في فناء مترب بالخارج توالت الخطابات التي ركزت على مآثر الزعيم الذي اتفق المتكلمون على انه «قاتل بالجسارة نفسها التي اقبل بها على السلام».
وقال البشير في خطابه خلال مراسم التشييع بأنه سيطبق «حرفاً حرفاً» اتفاق السلام، وشد الرئيس البشير خلال القائه خطابه على يد خليفة قرنق الجنرال سيلفا كير ورفعها في إشارة الى الوحدة. وقال البشير «نقول لسيلفا كير إننا سنضع يدنا في يديه لتطبيق اتفاق السلام حرفاً حرفاً وهذه شهادتنا أمامكم».
وأضاف «لقد فقدنا قائدا عظيما وخسرنا قائدا كنا نتمناه معنا في مستقبلنا» كذلك تعهد البشير بنشر نتائج التحقيق في ظروف حادث سقوط المروحية التي كانت تقل نائبه الأول «بكل شفافية».
وقال البشير «شكلنا لجنة وطنية والباب مفتوح أمام كل من يريد ان يدلي بمعلومة عما حدث لهذه الطائرة وقد اتصلنا مع الإخوة في أوغندا ليساعدونا في الوصول إلى النتائج الحقيقية بكل شفافية وعلمية وعندها سنبلغ الجميع بالنتائج التي سنحصل عليها».
من جانبه قال كير «سنزيل كل عثرة في طريق بحثنا عن الحقيقة حول هذا الحادث المأساوي» مضيفا «أقولها بقوة ووضوح ان الحركة الشعبية لتحرير السودان آلة لا تتراجع إلى الوراء وأؤكد التزامي بتنفيذ كافة بنود الاتفاق».
أما أرملة الزعيم الجنوبي ريبيكا فإنها قالت خلال الحفل الجنائزي «لن افتقد زوجي طالما يضمن شعب السودان اتفاق السلام» واضافت «لكن إذا لم يتم احترام الاتفاق فحينها سأبدأ في البكاء والحداد على زوجي» وقالت «ان القادة يأتون ويذهبون لكن ما يتركونه وراءهم هام جدا. أريد تطبيق اتفاق السلام كما هو من دون أي تغيير».