في غمرة الاستعدادات المكثفة لتشييع الزعيم السوداني الجنوبي جون قرنق إلى مثواه الأخير اليوم في جوبا بحضور أفريقي ودولي مكثف إلى جانب مشاركة مصرية مميزة، فجر الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني أمس «قنبلة» سياسية بإعلانه ان تحطم المروحية التي كانت تقل نائب الرئيس السوداني الراحل «قد لا يكون» نتيجة حادث خلافا للرواية الرسمية.
مثيرا مخاوف من تجدد الاضطرابات في العاصمة السودانية التي تعافت للتو من أحداث شغب فجرتها الشكوك نفسها واستمرت ثلاثة أيام سقط خلالها 130 قتيلا. وفي تصريحات مثيرة، تزامنت مع إعلان العثور على العثور على الصندوق الصندوق الأسود للمروحية التي كانت تقل قرنق، قال موسيفيني أمس إن تحطم المروحية «قد لا يكون» ناجما عن حادث.
وقال موسيفيني في ياي (جنوبي السودان) حيث تجمع آلاف السودانيين لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان قرنق «يقول البعض إنه حادث، قد يكون الأمر كذلك وقد يكون شيئا آخر» مضيفاً «كل الاحتمالات واردة». وقال موسيفيني «قررنا تشكيل لجنة تحقيق دولية في السودان» مؤلفة من أوغندا وكينيا والولايات المتحدة وكندا وروسيا.
وتفيد الرواية الرسمية حتى الآن ان قرنق قضى في تحطم المروحية الرئاسية الأوغندية ام.اي-72 التي كانت تقله إلى جنوب السودان مع 13 شخصاً بعد اصطدامها بجبال جنوب السودان نتيجة سوء الأحوال الجوية.وأعلن موسيفيني «ان المروحية كانت مجهزة جيدا، انها مروحيتي التي كنت أتنقل بها دائما لكني لا استبعد أي احتمال».
وأضاف «قد يكون الطيار أصيب بالذعر وربما كانت الرياح جانبية أو أصيبت أجهزة قيادة المروحية بخلل أو ان هناك سبباً خارجياً» مؤكدا «ان التحقيق سيشمل كل هذه الاحتمالات».ورفض الجنرال سيلفا كير الذي خلف جون قرنق على رأس الحركة الشعبية لتحرير السودان التعليق على تصريحات موسيفيني.
وقال كير للمراسلين «كل الاحتمالات واردة ولا يجب استبعاد اي منها». وحتى أمس كان قادة الخرطوم وكمبالا والحركة الشعبية لتحرير السودان وأرملة جون قرنق ربيكا يجمعون على ان تحطم المروحية كان حادثا نافين كل احتمال آخر. وبدأ السودان وأوغندا بالفعل تحقيقا في الحادث وعرضت الأمم المتحدة وكينيا المساعدة.
ويعتقد ان أجهزة المخابرات الأميركية قدمت معلومات توفرت لديها من الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية لموقع تحطم الطائرة. وأعلن اينق دينق القائد العسكري في الجيش الشعبي لتحرير السودان الذراع العسكرية للحركة الشعبية انه تم العثور على الصندوق الأسود للمروحية. وأضاف دون ان يذكر متى تم ذلك «وجد الصندوق الأسود وترك في مكانه إلى حين وصول فريق التحقيق إلى المكان يوم الاثنين».
وكان الرئيس موسيفيني وسيلفا كير ألقيا النظرة الأخيرة على جثمان قرنق لدى مروره في مدينة ياي جنوبي السودان أمس. وجلس موسيفيني وكير برفقة قرينتيهما في الصف الأول من الحضور إلى جانب وفد أميركي ترأسه مساعد وزيرة الخارجية لأفريقيا كونستانس نيومان والممثل الخاص للسودان رودجير وينتر.
ورفع آلاف الأشخاص الصلوات وهم يجهشون بالبكاء لدى استقبال الجثمان الذي وصل منتصف النهار إلى وسط ياي في ساحة الحرية. في طريقه إلى جوبا حيث مراسم التشييع اليوم.ويشارك في مراسم التشييع الرئيس السوداني عمر البشير ونائباه سيلفا كير وعلي عثمان محمد طه وعدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين وزعماء الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني السودانية.
كما تشارك مصر في الجنازة بوفد عالي المستوى يترأسه الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف. ويشارك أيضاً في التشييع العديد من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية والأجنبية وخصوصا الولايات المتحدة، علاوة على ممثلي العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية وأبرزهم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.