سلطت المذبحة التي نفذها أول من أمس إرهابي إسرائيلي في بلدة شفا عمرو في فلسطين المحتلة العام 1948 وراح ضحيتها أربعة شهداء و20 جريحا، الضوء مجدداً على العنصرية الإسرائيلية وسط مخاوف وتحذيرات من قنابل بشرية إسرائيلية، واتهام حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون.
الذي ينام والمسدس تحت وسادته خوفاً من المتطرفين اليهود بالتهاون معهم بل وبالاستقواء بهم وأن ذلك قد ينتهي بإشعال «برميل البارود» كما يريد المتطرفون وتعطيل خطط الانسحاب الوشيك من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية التي أكدت إسرائيل إعلان موافقة واشنطن على بقاء 180 ألف مستوطن فيها.
ووسط مشاعر الحزن والغضب ودعت بلدة شفا عمرو أمس شهداءها الأربعة بمسيرات حاشدة رفعت شعارات «أنا عربي» و«كفى للعنصرية». وقد وضعت الشرطة الإسرائيلية في حالة تأهب وعززت قواتها في شمال فلسطين المحتلة عام 48، والقدس الشرقية خوفا من ردود فعل على مذبحة أول من أمس.
وخلال تشييع الشهداء الأربعة: الشقيقتين هزار ودينا عادل تركى، وميشيل بحوت ونادر حايك، ردد عرب 48 بتحد هتافات أمام شعلة نار أوقدوها في مكان الاعتداء «فتش .. أنا عربي». وزين الشعار كل شوارع المدينة إلى جانب لافتات بالعبرية «كفى للعنصرية» و«من يحاكم المحرضين على العنصرية والكراهية».
واتشحت المدينة بالسواد، بينما تدفق المعزون من كافة المدن والقرى العربية، وتوقف مسار المدينة تودع المشيعين أمام منزل سائق الحافلة ميشيل بحوت اول الشهداء برصاص الإرهابي الإسرائيلي. وقال ابراهيم إلياس لوكالة فرانس برس عن خاله ميشيل «كم اشعر بالحزن.. أناس عاديون عادوا من عملهم ليتلقفهم هذا الموت البشع دون ذنب ارتكبوه.. سوى انهم من عرق آخر لم يكن لهم يد في اختياره او رفضه.. ما أبشع الموت حين يكون بهذا الظلم وهذه العبثية».
وقال الطبيب مصطفى نمامرة وهو ابن عمة الشقيقتين دينا وهزار «ان مشاعر الغضب تستبد بنا ليس فقط على ما حدث، بل على الدولة نفسها وحكمها، الوضع الذي وصلنا له لا نشعر فيه بالأمان لا على أنفسنا ولا على أولادنا». وأضاف «أنا أعمل في مستشفى رامبام في حيفا ولا يوجد ضمانة بالا يقوم اي جندي مسلح باطلاق النار علي».
وتابع «ما أثارني انه كان هناك تعتيم من قبل الشرطة والحكومة على كل المعلومات فلو كان هذا عملاً تفجيرياً لقام المستشفى بتحضير أرقام هواتف للطوارئ تستفسر من خلاله عن اقربائك هل هم على قيد الحياة ومدى إصابتهم ووضعهم .. لكن شيئا من ذلك لم يحدث .. المستشفى بقي هادئا وكأن شيئا لم يحدث .. ما أبشع ان يكون المرء عنصريا».
وأوضح «بقي خالي وزوجته أمام باب المستشفى حتى الساعة التاسعة ليلا لم يلتفت اليهما احد ولم يخبرهما احد عن حال ابنتيهما .. حتى وصلت فاخبرتهما ان الابنتين توفيتا الأولى فور إصابتها في الحافلة والثانية في سيارة الإسعاف قبل وصولها إلى المستشفى».
وقال النائب العربي في الكنيست محمد بركة من شفا عمرو التي قصدها مع النواب العرب وجموع كبيرة من عرب الداخل «ان شارون يستنكر ما حدث وكأن ذلك جل ما يمكنه ..لكن يجب عليه ان يعالج هذه الأسباب التي هي عبارة عن قوانين عنصرية ضد العرب». واضاف «ان الارهابي القاتل جاء من هذا الجو العابق بالعنصرية حيث الشعار ان دم العربي لا قيمة له».
وحذر بركة «هناك الكثير من القنابل البشرية من الإسرائيليين، والقرى العربية تشكل هدفاً سهلا حيث يدخلها من يشاء .. بينما الشرطة تعرف تماماً من هم المتطرفون المتعطشون للدماء ولا تفعل شيئا لردعهم». وأعلن بركة ان شارون اتصل به وطلب منه نقل تعازيه إلى العائلات المصابة وإلى أهالي شفا عمرو.
وقالت صحيفة يديعوت احرونوت «ان القاتل لم يكن مجنونا وعمله كان محسوبا بدقة من اجل منع الانسحاب من غزة واشعال برميل البارود» آخذة على السلطات تهاونها ازاء المتطرفين اليهود محذرة من ان من «يستقوي بالفهد قد ينتهي تحت انيابه».
وتخوفاً من ذلك ذكرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية أمس ان شارون ينام ومسدسه «تحت وسادته«، بسبب تهديدات المتطرفين الذين يعارضون الانسحاب من غزة. وقالت الصحيفة «رغم ان الحماية التي يقوم بها حراسه الشخصيون غير مسبوقة، يفضل شارون الاحتفاظ بمسدسه».
ولم يؤكد مقرب من شارون معلومات «معاريف» لكنه قال ان مسألة المسدس الذي يحمله رئيس الوزراء طرحت عليه في الماضي وانه اكتفى بالمزاح من دون الرد بوضوح.ودان مسؤول في وزارة الخارجية أمس المذبحة. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته «انه عمل إرهابي رهيب ارتكب ضد مواطنين اسرائيليين». وأضاف ان هذا الهجوم يجب ألا يؤثر على الانسحاب الإسرائيلي من غزة.
وفي اطار هذا الانسحاب صرح مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلى دوف فايسغلاس بان اسرائيل سيكون بوسعها الابقاء على مئة وثمانين ألف مستوطن على الأقل من أجمالى مئتين واربعين ألفاً في أراضى الضفة الغربية المحتلة بموافقة الولايات المتحدة. تأتي تصريحات دوف فايسغلاس قبل أسبوعين من اجلاء اسرائيل لنحو ثمانية آلاف مستوطن من قطاع غزة وجزء محدود من أراضي الضفة في خطة تصفها إسرائيل بانها «فك الارتباط» من الصراع مع الفلسطينيين.
وقال فايسغلاس في تعليقات اذاعتها اذاعة اسرائيل «اجماليا نحن نتحدث عن 180 الف مستوطن من مجموع 240 الف مستوطن. ولذا فهذه بالطبع خطوة مهمة للامام في هذه المسألة». وقال ان واشنطن ايدت احتفاظ اسرائيل بتكتلات استيطانية رئيسية باعتبارها «جزءا لايتجزأ من اسرائيل، وهذا يعني كل منطقة القدس الكبرى ومدينة معاليه ادوميم والمستوطنات في منطقة جوش عتصيون والكتل الاستيطانية حول ارييل».
القدس ـ «البيان» والوكالات