سعى المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا في اليوم الثاني للانقلاب لتكريس سلطاته وانتزاع شرعية داخلية وخارجية، حيث استقبل قائد الانقلاب العقيد علي ولد محمد فال السفراء الأجانب وخصوصاً سفراء فرنسا والولايات المتحدة واسرائيل، لكن جهود المجلس للاعتراف الدولي قابلها تعليق الاتحاد الأفريقي لعضوية موريتانيا.
وعلى المستوى الداخلي اعلن المجلس حل البرلمان وطلب من حكومة الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع الاستمرار في عملها، فيما طلب قادة المعارضة الذين رحبوا بحذر بالانقلاب من المجلس باختصار المرحلة الانتقالية التي حددها قادة الانقلاب بعامين إلى أشهر عدة وتسليم السلطة للمدنيين.
فقد أعلن مصدر مقرب من رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية العقيد علي ولد محمد فال أنه طلب من الوزراء ورئيس الوزراء، صغير ولد مبارك مواصلة تصريف الأعمال «في الوقت الحاضر». وأفادت مصادر متطابقة ان الوزراء استجابوا لهذا الطلب وكانوا في وزاراتهم بعد ظهر أمس. وفي تطور آخر أعلن المجلس العسكري في بيان حل البرلمان واستمرار العمل بدستور 20 يوليو 1991 الذي سيكمله «ميثاق المجلس العسكري» وذلك في بيان صدر مساء أمس الخميس.
الاتحاد الأفريقي
ومن بين مواد الدستور التي أبقي عليها مادة تنص على ان «يواصل المجلس الدستوري، والمجلس الاسلامي الأعلى والأحزاب السياسية والمجالس البلدية العمل كالمعتاد».كما أفادت مصادر رسمية لوكالة الصحافة الفرنسية ان المجلس العسكري بدأ أمس محادثات مع السفراء المعتمدين في نواكشوط.
واستقبل العقيد فال في القصر الرئاسي سفراء الدول الغربية في العاصمة الموريتانية وكذلك سفراء الدول الأفريقية والعربية.ومن بين الذين استقبلهم سفيرا فرنسا والولايات المتحدة. وكانت هذه اللقاءات الأولى التي تعقدها رسمياً السلطات الموريتانية الجديدة.لكن جهود الحكام الجدد للاعتراف الدولي واجهها الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية موريتانيا غداة الانقلاب الذي أطاح الرئيس معاوية الطايع.
وأعلن مجلس الأمن والسلام في الاتحاد الأفريقي الذي اجتمع بعد القمة الطارئة للاتحاد بشأن إصلاح الأمم المتحدة ان تعليق عضوية موريتانيا سيظل سارياً إلى حين عودة «النظام الدستوري» في هذا البلد.وغداة الانقلاب عقدت أحزاب المعارضة الموريتانية ليل الأربعاء أول اجتماعاتها لاتخاذ موقف موحد. وطالبت بإشراك جميع القوى السياسية في تسيير شؤون البلاد، وباختصار الفترة الانتقالية التي أعلن عنها قادة الانقلاب من سنتين إلى أشهر عدة وتنظيم انتخابات ديمقراطية.
وقال رئيس حزب الملتقى الديمقراطي الشيخ ولد حرمة ل«البيان» حول نتائج الاجتماع «إن زعماء المعارضة الذين قرروا مواصلة اجتماعاتهم لاستكمال مناقشاتهم، أجمعوا على الرفض المبدئي للاستيلاء على السلطة بالقوة، لكنهم أجمعوا على أن أسباب الانقلاب تعود للدكتاتورية والاستبداد بالحكم الذي كان يمارسه الرئيس ولد الطايع».
وفي ما يخص موقف الحزب، قال ولد حرمة إنه يرفض مدة السنتين اللتين حددهما المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة، وأضاف «إن فترة ثلاثة إلى أربعة أشهر تعتبر كافية لتأدية هذه المهمة». ورحب حزب «الصواب» المعارض بالانقلاب، وقال بيان صادر عن القيادة السياسية للحزب إنه يتفهم الدوافع التي أدت للانقلاب والإطاحة بنظام الطايع. كما أعرب المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان عن ارتياحه وترحيبه بنجاح الانقلاب.
وعبر المعارض الموريتاني بدي ولد ابنو عن ترحيبه بالانقلاب، وقال في اتصال هاتفي مع «البيان» من باريس ان المعارضة تشعر بالفرح بهذا التحول لكنها تبقى حذرة وتراقب التطورات القادمة. وأضاف بدي ولد ابنو ان البيان الذي أصدره المجلس كان إيجابياً.وتمنى ولد ابنو ان يكون أجل السنتين الذي أعطى المجلس لنفسه أجلاً أقصى كما ورد في البيان وربما أشهر قليلة.
وذكرت مصادر مقربة من المجلس العسكري أن الرائد صالح ولد حنانيا زعيم «فرسان التغيير» الذي كان رهن الاعتقال في السجن المدني والمحكوم عليه بالسجن المؤبد بتهمة تدبير انقلاب الثامن من يونيو 2003، تم إطلاق سراحه صباح أمس وانضم مع بعض قادة انقلابه إلى صفوف الانقلابيين حيث يتولى حاليا المشاركة في تأمين القيادة العسكرية للجيش.
ورغم التنديد الدولي بالانقلاب إلا ان الانقلاب قوبل بالتأييد داخل البلاد حيث عاد الوضع الى طبيعته أمس. وبدت الاوضاع في نواكشوط هادئة صباح أمس وفتحت معظم المحلات التجارية ابوابها تدريجياً في حين عاد المارة وسائقو السيارات الى شوارع العاصمة.
ولم يفرض حظر التجول ولا حواجز تفتيش الهويات بل اتخذت تدابير امنية مخففة لم تظهر منها سوى بعض الآليات العسكرية المجهزة برشاشات فيما انخفض عدد الجنود المسلحين في وسط المدينة كما افاد مراسل وكالة فرانس برس.وأوضح مراقب في العاصمة الموريتانية رفض كشف اسمه انه يبدو ان المجلس العسكري يحاول التأكيد ان التغيير حصل «بليونة وهدوء». وقال انهم «يريدون اعادة الثقة الى الموريتانيين وشركاء البلاد الاجانب».
وأعيد فتح مطار نواكشوط منذ مساء الاربعاء بعد اغلاقه لبضع ساعات كما أفادت مصادر ملاحية، وافاد صحافي ان الادارات التي اغلقت الاربعاء استأنفت نشاطها أمس. وعلمت «البيان» أن الطائرة التي كانت تقل الطايع لدى عودته من السعودية ونقلته إلى النيجر بعد الانقلاب عادت إلى نواكشوط وعلى متنها الوفد المرافق للرئيس المخلوع باستثناء مرافقه العسكري الذي فضل البقاء معه في النيجر.
نواكشوط ـ «البيان» والوكالات