ارتكب جندي اسرائيلي متطرف مساء أمس مجزرة دموية، حين فتح النار على ركاب فلسطينيين من عرب العام 1948 داخل حافلة في مدينة شفا عمرو بالجليل شمال فلسطين المحتلة، فقتل اربعة منهم وأصاب 20 آخرين ما دفع حشوداً عربية غاضبة الى ضرب الارهابي الذي ينتمي الى منظمة «كاهاناص» المتطرفة حتى الموت في محاكاة للمذبحة التي نفذها الارهابي باروخ غولد شتاين في الحرم الابراهيمي بالخليل العام 1994.
وزادت سلطات الاحتلال الاسرائيلي في سرقة الفرحة الفلسطينية بانطلاق احتفالات تحرير قطاع غزة وجلاء الاحتلال عنه بإعلان الغاء تسليم جنين وبتوسعات استيطانية في محيط القدس تستكمل عزل المدينة وشطر الضفة الغربية الى قسمين معزولين شمالي وجنوبي.
فقد فتح الجندي الإسرائيلي ويدعى ايدن تسوبيري «19 عاماً» النار من سلاحه الرشاش على ركاب الحافلة فقتل أربعة على الفور، السائق وطالبتين ومواطناً من شفا عمرو إضافة الى إصابة عشرين آخرين جراح اثنين منهم خطيرة، وعقب إطلاق النار تجمع بقية ركاب الحافلة الذين فاجأهم الأمر إضافة الى سكان القرية حول القاتل وتمكنوا من ضربه حتى الموت. وقالت المصادر ان الضحايا الأربعة منهم اثنان مسلمان واثنان من المسيحيين. وقال التلفزيون الإسرائيلي ان المسلح تسوبيري
الاحتلال يلغي
من مستوطنة تفوح بالضفة الغربية. وقد استقل المهاجم الحافلة في بلدة شفا عمرو العربية بشمال فلسطين، وسبق له ان استقل الحافلة قبل العملية بيوم لكي يعاين المكان، وقالت الشرطة الإسرائيلية ان المسلح كان ملتحياً ويرتدي قلنسوة يهودية، وأوضحت انه من اليهود الارثوذكس، وكان يرتدي ملابس الجيش الإسرائيلي.
وقال شاهد عيان من سكان البلدة انه كان في منزل قريب حينما تم إطلاق الرصاص، ورأى ان «سائق الحافلة وراكبتين لقوا مصرعهم».وتوصف مستوطنة تفوح بأنها من المستوطنات التي تنتشر بها عناصر متطرفة، حيث يهيمن عليها أتباع الحاخام مئير كهانا الأميركي المولد، والذي كان يدعو الى طرد العرب من إسرائيل والضفة الغربية.
وقد اغتيل كهانا في نيويورك في عام 1990.وزعم التلفزيون الإسرائيلي ان المهاجم متهرب من وحدته العسكرية وقد تربى في مدينة ريشون لتسيون بوسط إسرائيل وانتقل الى المستوطنة أخيرا، غير ان بياناً لمجلس المستوطنين نفى ان يكون المسلح قد عاش في تفوح.
وفي 25 فبراير عام 1994 فتح مستوطن يهودي أميركي المولد يدعى باروخ غولدشتاين، النار على المصلين بالحرم الابراهيمي مما أسفر عن استشهاد 29 شخصاً قبل ان يلقى مصرعه، فيما يعد أسوأ هجوم ينفذه مسلح يهودي ضد الفلسطينيين.وأدانت السلطة الفلسطينية الهجوم ووصف أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني الحادث بـ «الإرهابي» ، وطالب الحكومة الإسرائيلية بسحب أسلحة المستوطنين فوراً.
وقال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني سمير حليلة لوكالة فرانس برس «ان سلسلة الارهاب اليميني الإسرائيلي متواصلة يغذيها الاستيطان في الضفة الغربية»، مطالباً بسحب «الأسلحة من المستوطنين وفرض إجراءات احترازية ضد قادة اليمين المتطرف في إسرائيل لأنهم يشكلون خطراً على المدنيين الفلسطينيين والنظام العام في إسرائيل».وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون الهجوم ووصفه بأنه «عمل آثم قام به إرهابي متعطش للدماء».
وقال مكتبه في بيان «هذا الحادث الإرهابي هو محاولة متعمدة لإلحاق الضرر بالعلاقات بين مواطني إسرائيل. الإرهاب بين المدنيين هو أخطر شيء على مستقبل إسرائيل واستقرارها كدولة ديمقراطية».وقال النائب الفلسطيني د. عزمي بشارة ان ما تم عملية إرهابية بحق المواطنين العرب من إنتاج إسرائيلي محلي، والحديث هو باروخ غولدشتاين جديد.
وحمل النائب محمد بركة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن وقوع ما وصف بالمجزرة. وأضاف ان العرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي. موضحاً ان الفاعل معروف بتطرفه لدى أجهزة الأمن.واستكمالاً لسرقة الفرحة الفلسطينية بالانسحاب من قطاع غزة أعلنت إسرائيل أمس توسعات استيطانية تعزل القدس وتشطر الضفة.
وذكرت صحيفة «هارتس» الإسرائيلية ان وزارة الإسكان طرحت الخميس مناقصتين لبناء 72 وحدة سكنية في مستوطنة بيتار عيليت جنوب القدس.وأشارت الصحيفة إلى ان الوزارة طرحت هذا العام مناقصات لبناء 235 وحدة سكنية استيطانية في المستوطنات ومعظمها في ما يسمى «التكتلات الاستيطانية» التي تأمل إسرائيل في إبقائها جزءاً من أي اتفاق سلام.
وقال ناطق باسم وزارة الإسكان الإسرائيلية التي وجهت الدعوة إلى تقديم عطاءات للمشروع في إعلان بالصحف ان أعمال التشييد في مستوطنة بيتار القريبة من مدينة بيت لحم الفلسطينية يمكن ان تبدأ خلال عام.وقالت جماعة «السلام الآن» الإسرائيلية التي تراقب بناء المستوطنات الإسرائيلية ان المشروع الجديد يأتي إضافة إلى خطة أعلن عنها في العام الماضي لبناء 600 وحدة سكنية في مستوطنة بيتار.
وقال الناطق باسم جماعة «السلام الآن» ياريف اوبنهايمر ان «هذا يعني ان سياسة البناء في الأراضي مستمرة رغم الالتزام الواضح في خريطة الطريق بعدم البناء هناك».بدوره قدم وزير الصحة الإسرائيلي داني نافيه مشروع قرار للحكومة الإسرائيلية لإنشاء مستوطنة في المنطقة الواقعة بين مستوطنة «معاليه ادوميم» و «القدس الشرقية».
وسيقطع هذا المشروع الاستيطاني بشكل نهائي التواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها إضافة إلى عزل القدس الشرقية بشكل كامل عن الضفة الغربية.وندد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بالخطط الإسرائيلية، وقال انه ابلغ القنصل الأميركي في القدس جيك وولز بالاجراء الاسرائيلي وطلب منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لوقف النشاطات الاستيطانية.
وفي تطور آخر أعلن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني سمير حليلة امس ان اسرائيل تراجعت عن الانسحاب من منطقة جنين شمال الضفة الغربية، وتحويلها من منطقة (ج) الى منطقة (ب).وقال حليلة للصحافيين «ان اسرائيل ابلغتنا بالأمس خلال اجتماع للطواقم الفنية عقد في تل أبيب بتراجعها عن اتفاق سابق مع السلطة بتحويل جنين إلى منطقة (ب) أي تحت السيطرة الفلسطينية».
واضاف: «كنا نطالب بأن تكون جنين منطقة (أ) لكي نستطيع تطوير المنطقة لكنهم تراجعوا وهذا يعني انه لا يوجد انسحاب من جنين».وكانت اسرائيل قد اعلنت انها ستسلم جنين للفلسطينيين قبل الانسحاب الاسرائيلي من غزة ومن أربع مستوطنات معزولة بالضفة في منتصف اغسطس الجاري.
القدس ـ «البيان» والوكالات