أطاح انقلاب عسكري أبيض أمس بالرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع الذي لجأ إلى النيجر لدى عودته من السعودية، وأعلن قادة الانقلاب تشكيل مجلس عسكري من 18 عضواً لفترة انتقالية مدتها عامان يجري بعدها انتخابات ديمقراطية. وحظي الانقلاب بترحيب شعبي تمثل بخروج تظاهرات فرح وتأييد قابلها تنديد أفريقي وأوروبي ومن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ، لكن التنديد الابرز جاء من واشنطن التي طالبت باعادة الطايع للحكم باعتباره الرئيس الشرعي.

وبدأ الانقلاب صباحاً وقاده الحرس الرئاسي بدعم من الجيش وقوات الأمن الذي استولى على النقاط الإستراتيجية في العاصمة نواكشوط قبل أن يعلن قادة الانقلاب عبر بيان بالإذاعة والتلفزيون ان قوات الجيش والأمن قررت إطاحة «النظام الشمولي» لحكم الطايع، وقال البيان إن الشعب الموريتاني عانى في ظل الطايع الكثير على مدى السنوات الأخيرة.

وأضاف البيان أن مجلس الحكم الجديد يتعهد بإيجاد الظروف المواتية لإقامة نظام ديمقراطي يتسم بالانفتاح والشفافية وخلص البيان إلى القول إن المجلس العسكري يتعهد باحترام كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها موريتانيا.وتزعم العقيد اعلي ولد محمد فال، مدير الأمن الوطني، المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية المؤلف من 18 عضواً والذي استولى على السلطة أمس الأربعاء في موريتانيا خلال غياب الرئيس معاوية ولد طايع عن البلاد، حسب ما جاء في بيان للمجلس.

وجاء في البيان الذي بثته الإذاعة الموريتانية ان «العقيد اعلي ولد محمد فال»، مدير الأمن الوطني، سيترأس المجلس العسكري للعدالة والديمقرطية الذي يضم 17 ضابطاً آخرين، من بينهم 16 عقيداً ونقيباً بحرياً. وعرف عن العقيد اعلي ولد محمد فال بأنه كان أحد المقربين

الطايع يلجأ

من الطايع وقاتل إلى جانبه لدى تسلمه السلطة إثر الانقلاب العسكري في 12 ديسمبر 1984.وترددت انباء عناعتقال قائد أركان الجيش الوطني العقيد العربي ولد جدين وقائد أركان الدرك الوطني العقيد سيدي ولد الريحة وقائد أركان الحرس الوطني العقيد عينينا ولد أييه.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء أن الطائرة التي تقل الرئيس الموريتاني هبطت في نيامي عاصمة النيجر قادمة من السعودية حيث شارك في تشييع العاهل السعودي الراحل فهد بن عبدالعزيز. واستقبل رئيس النيجر تانغا مامادو ووزراء في الحكومة الطايع الذي لم تعرف وجهته النهائية. وذكرت الأنباء أن قادة الانقلاب منعوا طائراته من الهبوط في مطار نواكشوط الذي كان مغلقاً أمس.

وكانت وحدات من الحرس الرئاسي قد انتشرت في وقت سابق أمس في أهم المراكز الحيوية في العاصمة وسيطرت على مبنى الإذاعة والتلفزيون وقيادة الأركان العامة للجيش. وسمع دوي إطلاق نار قرب مبنى رئاسة الجمهورية.وتحدثت تقارير في العاصمة الموريتانية عن اعتقالات في صفوف كبار الضباط في الجيش. وتحدثت تقارير غير مؤكدة عن قيام قادة الانقلاب بإطلاق سراح المعتقلين الذين اتهمهم النظام السابق بتدبير محاولات انقلابية.

وأغلقت جميع الإدارات العمومية والوزارات والبنوك وعدد كبير من المحال التجارية فيما تحدث شهود عن فرار أعداد كبيرة من سكان المدينة منها.كما شوهدت آليات عسكرية تجوب شوارع العاصمة وتمركزت حول المناطق الإستراتيجية مثل القصر الرئاسي. وتوقفت أجهزة الإعلام عن البث في وقت سابق واشتكى السكان من نقص الوقود. ونقلت قناة «الجزيرة» الفضائية الإخبارية عن صحافي موريتاني يدعى محمد سالم ولد داده قوله إنه لم يسقط ضحايا في نواكشوط أثناء الانقلاب.

وخرج مئات الموريتانيين إلى شوارع نواكشوط للتعبير عن فرحهم اثر الانقلاب. وجالت مسيرات عدة بعد الظهر أبرز شوارع العاصمة الموريتانية، مرددة شعارات مؤيدة لقادة موريتانيا الجدد. ومرت مجموعات عدة من المتظاهرين القادمين خصوصاً من الأحياء الفقيرة في العاصمة أمام مقر الرئاسة الموريتانية وحيت عناصر الحرس الرئاسي المنتشرين أمام المبنى.

وأعلن بدي ولد ابنه الناطق الرسمي باسم تجمع المعارضة الموريتانية تأييد المعارضة للانقلاب. وقال في مقابلة مع تلفزيون الجزيرة القطري من باريس انه ليس لديه أي معلومات تشير من قريب أو بعيد إلى وجود دعم خارجي للانقلاب.وانتقد الناطق الرسمي باسم المعارضة الموريتانية موقف الاتحاد الأفريقي الذي وصف الانقلاب بأنه غير دستوري وقال «إن هذا الموقف يثير السخرية».

وأضاف أن المعارضة الموريتانية بأكملها تعتقد أن ثمة صفحة جديدة بدأت في موريتانيا بهذا الانقلاب وان المجتمع الدولي مثله مثل الشعب الموريتاني ينتظر وفاء المجلس العسكري بتعهداته.وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الفا عمر كوناري أدان في وقت سابق أمس «الاستيلاء على الحكم» في موريتانيا.

وجاء في البيان ان كوناري «يدين بشدة أي استيلاء على السلطة أو أي محاولة للاستيلاء على السلطة بواسطة القوة. وهو يتابع باهتمام المعلومات الواردة من نواكشوط». وأضاف البيان «أن رئيس المفوضية الأفريقية يؤكد مجدداً رفض الاتحاد الأفريقي التام للتغيير الحكومي غير الدستوري وتمسكه بالنظام الدستوري».

ونددت الولايات المتحدة بالانقلاب وطالبت بعودة الرئيس معاوية ولد طايع إلى السلطة.ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية توم كايسي الوضع في موريتانيا بأنه «مضطرب جداً» بعد استيلاء العسكريين على السلطة.وقال كايسي «نريد أن ننضم إلى الاتحاد الأفريقي في إدانة العنف في موريتانيا».

وأضاف «ندعو إلى عودة النظام في ظل حكومة الرئيس ولد طايع».وتحدث كايسي عن ولد طايع بأنه الرئيس «الحالي والشرعي» لموريتانيا واعتبر أنه لا يوجد «بالتأكيد أي سبب، برأينا، للقيام بأي عمل خارج الدستور».ومن ناحيته، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركي فضل عدم الكشف عن هويته ان دبلوماسيين أميركيين حاولوا الاتصال بحكومة ولد طايع.

وأوضح أن الإدارة الأميركية بعثت برسالة إلى الرئيس المخلوع الموجود في النيجر.وفي السياق نفسه نددت المفوضية الأوروبية «بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة». وجاء في بيان أن المفوض الأوروبي لشؤون التنمية والمساعدات الإنسانية لوي ميشال «يندد بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة ويدعو إلى احترام الديمقراطية والإطار المؤسساتي القانوني.

وندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالانقلاب وقال انه «مستاء للغاية» حسبما نقل عنه المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.وأضاف المتحدث أن الأمين العام يدين كل محاولة للتغيير بوسائل غير دستورية في أي بلد كان.