يباشر الرئيس الإيراني المنتخب محمود أحمدي نجاد مهام منصب الرئاسة رسمياً اليوم ليصبح الرئيس الخامس للجمهورية الإسلامية، مبتدئاً بأزمة الملف النووي الذي تفاعل أمس بتهديد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية أمس إيران بإحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن وبفرض عقوبات اقتصادية عليها إذا استأنفت الأنشطة النووية المعلقة وحذرت فرنسا من أزمة دولية كبرى إذا أقدمت إيران على ذلك.

لكن طهران واصلت إجراءاتها لمعاودة هذه النشاطات الحساسة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأكدت في الوقت نفسه رغبتها في مواصلة المفاوضات. ووجهت فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومعها الاتحاد الأوروبي تحذيرا مشتركا إلى طهران وأكدت أنها «ستوقف المفاوضات» وستتخذ «تدابير أخرى» إذا ما عاودت إيران نشاطاتها النووية الحساسة.

وأتى التحذير في سياق رسالة وجهت إلى المسؤول الإيراني عن الملف النووي حسن روحاني ونشرت أمس في باريس ووقع عليها كل من وزير خارجية بريطانيا جاك سترو، وفرنسا فيليب دوست بلازي، وألمانيا يوشكا فيشر، والممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا.وقالت الرسالة «إذا استأنفت إيران الأنشطة المجمدة في الوقت الراهن فان مفاوضاتنا ستبلغ نهايتها ولن يكون أمامنا من خيار سوى اتباع مسارات أخرى للعمل».

وقال وزير الخارجية الفرنسي «يبدو لي أن هذه المسألة الإيرانية خطيرة جدا ويمكن أن تشكل بداية أزمة دولية كبيرة، لأن إيران في حال لم تتراجع عن قرارها فستكون تصرفت بشكل أحادي الجانب تماما». وأضاف «سنقترح، نحن الأوروبيين، عقد اجتماع استثنائي في أسرع وقت ممكن لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمطالبة المجموعة الدولية بأن تقول وتحدد بقوة وبحزم للإيرانيين بأنه يجب العودة إلى طاولة المفاوضات».

وقال «إذا لم يوافق الإيرانيون على ما سيقترحه مجلس الحكام فإن المجموعة الدولية يجب أن ترفع، على حد رأيي، القضية إلى مجلس الأمن الدولي» «وسنرى حينئذ أي نوع من العقوبات سنفرض على إيران».ودعا رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان إيران إلى الالتزام «بالتعهدات التي قطعتها»، مذكرا بأن «هذه التعهدات هي وعود بتعليق كل نشاط لتحويل اليورانيوم أو إعادة معالجته أو تخصيبه».

وأضاف انه في الحالة المعاكسة «لابد وأن يستخلص المجتمع الدولي العبر.. في إطار التوافق والتشاور»، مؤكدا أنه «إذا لم تمتثل إيران سيتم اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي».أما المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان فقد صرح أنه «إذا لم يلتزموا (الإيرانيون) بتعهداتهم وواجباتهم فإننا سنتطلع إلى مجلس الأمن الدولي».

وقال في مؤتمر صحافي إن «إعلان إيران استئناف نشاط تخصيب اليورانيوم خطوة ضارة وغير ضرورية فإيران أبرمت اتفاق باريس الذي ينص على تجميد نشاط تخصيب اليورانيوم وتعهدت بالالتزام به أثناء تواصل المفاوضات». وأشار إلى أن واشنطن «أوضحت في السابق أنه إذا اتجهت إيران إلى خرق تفاهماتها وبدأت مجددا بتخصيب اليورانيوم فإن الولايات المتحدة ستضطر إلى التباحث مع حلفائها الأوروبيين بشأن الخطوة التالية التي يتعين اتخاذها».

وأعلن المستشار الألماني غيرهارد شرودر ان قرار إيران استئناف أنشطتها النووية يمثل تهديدا، وحض طهران على تغيير اتجاهها. وقال «انه موقف اعتبر انه يمثل تهديدا»، مشيرا إلى ان إيران يجب ان تعرف انها لن تنجح في بذر الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي. وأوضح ان إيران يمكن ان تتعرض لضغط اقتصادي لكنه لم يشر إلى احتمال ان تفرض الأمم المتحدة عقوبات عليها.

في موسكو، نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن مصدر من الوكالة الذرية الروسية قوله أمس ان روسيا ستبقي على دعمها للبرنامج النووي الإيراني على الرغم من قرار طهران استئناف تخصيب اليورانيوم. وأضاف «طالما أكدنا على حق إيران في تطوير دورة وقودها النووي غير أننا كنا نحض في الوقت نفسه الدول التي لا تملك هذه الدورة على الإحجام عن السعي لتطويرها».

في فيينا، ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن استئناف تشغيل المفاعل النووي الإيراني في أصفهان قد يستغرق أسبوعا. وقالت المتحدثة باسم الوكالة ميليسا فليمنغ «إن الفنيين التابعين لنا في الموقع أكدوا أن هناك حاجة لبعض الوقت لنقل معدات الرقابة إلى أصفهان». وأعرب المدير العام للوكالة الدولية محمد البرادعي عن قلقه ودعا إيران إلى مواصلة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي وعدم اتخاذ أية خطوات من شأنها أن تعرض عملية التفاوض للخطر في هذه المرحلة الحرجة.

وأشار إلى أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تخطط لتقديم سلسلة من المقترحات إلى طهران في الأيام القليلة المقبلة من شأنها أن تلبي مطالب إيران في المجالات السياسية والاقتصادية والنووية والأمنية. في غضون ذلك، واصل الإيرانيون مع ذلك الاستعدادات التي بدأت أول من أمس من اجل إعادة تشغيل مصنع أصفهان لتحويل اليورانيوم.

وصرح الرئيس الإيراني محمد خاتمي أمس أنه «يجب إعادة فتح محطة أصفهان لكن استئناف تخصيب اليورانيوم يستلزم إجراء المزيد من المفاوضات المتأنية». وأضاف إن اتخاذ قرار بشأن التطورات المستقبلية يرجع إلى خلفه الرئيس الجديد محمد أحمدي نجاد.

وقال رئيس اللجنة الإعلامية في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أغا محمدي إن بلاده قررت نزع أختام منشآت محطة أصفهان النووية تحت إشراف ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس وأكد أن هذا «قرار وطني يتخذه كبار مسؤولي الدولة»، موضحا أن «بدء نشاط منشآت أصفهان لا علاقة له ببدء تخصيب اليورانيوم».

وفي هذا الجو من التشنج، انفجرت عبوة صغيرة أمس أمام مكاتب شركتي الطيران البريطانية «بريتش ايرويز» و«بريتيش بتروليوم» النفطية في طهران دون ان يسبب ذلك إصابات.ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن رئيس شرطة طهران قوله إنه ليس هناك أي أسباب للاعتقاد بأن الانفجار الذي وقع أمس في طهران كانت له دوافع سياسية. وذكر أن الشرطة تحقق بشكل واسع في القضية مشيرا إلى أن النتائج ستعلن قريبا.

وكانت العبوة التي يحتمل أن تكون قنبلة صوت زرعت في صندوق قمامة قد انفجرت صباحا في الطابق العاشر من مبنى تجاري في شمال طهران مما أدى إلى إلحاق أضرار ببعض المكاتب في المبنى الذي يضم مكاتب تابعة لشركة الخطوط الجوية البريطانية وشركة النفط البريطانية.