أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أمره التنفيذي بتعيين جون بولتون مندوباً دائماً للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة متحدياً بذلك عدم موافقة مجلس الشيوخ على قراره تعيين بولتون في مارس الماضي.وظل المجلس منذ ذلك الوقت متمسكاً بطلبه من الإدارة تقديم الوثائق والمعلومات غير المعلن عنها وهي المتعلقة بعمل ونشاط بولتون أثناء عمله مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية عن الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وهي نشاطات أثارت الكثير من التساؤلات عن تجاوزات ارتكبها بولتون أثناء عمله، بالإضافة إلى معارضة مجلس الشيوخ على اختيار بولتون لأنه لا يعتبر الرجل المطلوب في هذه المرحلة التي تحاول الولايات المتحدة استعادة ثقة العالم بها.إذ من المعروف عن بولتون أنه حاد الطبع، متعالٍ، يسيء معاملة من يعمل معه.
كما تعرف عنه مواقفه وتصريحاته التي أثارت استياء العديد من دول العالم التي رأت في اختياره استمرار الإدارة في تحديها لرأي حلفائها وأصدقائها الغربيين وغيرهم في العالم.فرغم ذلك أعلن الرئيس بوش في كلمة له في البيت الأبيض أمس «أن بولتون، الرجل المناسب للمنصب» وأشاد بكفاءته وقدراته.
وألقى الرئيس باللوم على مجلس الشيوخ، الذي لم يحسم الأمر المعروض عليه منذ أشهر، وقال: إن هذا المنصب المهم يجب ألا يبقى شاغراً أطول مما حصل، خصوصاً خلال الحرب (ضد الإرهاب) وحيث الجدل والنقاش الدائر حول إصلاح الأمم المتحدة.
واستغل الرئيس بوش صلاحياته، خلال الشهر الجاري، حيث الكونغرس في عطلة، وأصدر أمره التنفيذي الذي، حسب القانون ـ في هذه الحالة، يمكن لبولتون أن يبقى في المنصب حتى مطلع عام 2007، عندما تبدأ الدورة المقبلة للكونغرس، عقب الانتخابات النصفية للكونغرس العام المقبل.وبعد إعلان الرئيس بوش عبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عن استيائهم من الأمر التنفيذي للرئيس، حيث قال السيناتور لنكولن تشافي ان القرار يبعث برسالة سلبية للعالم.
وبعد تسرب المعلومات قبل يومين عن عزم الرئيس إصدار أمره التنفيذي، بعث 35 نائباً من الحزب الديمقراطي رسالة للرئيس بوش قالوا فيها: «إن تعيين مندوب لدى الأمم المتحدة دون موافقة مجلس الشيوخ، وبعد اعتراف بولتون بأنه لم يكن صادقاً حول وثيقة مهمة جداً، سيؤدي إلى انتكاسة لجهودنا بمختلف الطرق».
يذكر أن تعيين بولتون، سيؤدي إلى انتكاسات مهمة في جهود وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي حاولت بعد إمساكها بزمام الدبلوماسية الأميركية خلال الأشهر السبعة التي مضت على تسلمها المنصب، خلافاً لسلفها باول، استعادة ثقة العالم خصوصاً الدول العربية والدول الصديقة والحليفة الأخرى بالسياسة الأميركية، التي تجاهلت آراءهم خلال فترة الرئاسة الأولى لبوش.
واشنطن ـ محمد صادق