تفاقمت أمس أزمة التوصل إلى توافق شامل بين مختلف القوى السياسية العراقية في شأن الصيغة النهائية لمسودة الدستور المقترح، فبينما دعا الرئيس العراقي جلال الطالباني إلى عقد مؤتمر لرؤساء الأحزاب والقوى السياسية لبحث مشاكل ومعوقات الدستور، ووسط اقتراح كردي بتأجيل المصادقة على الدستور حتى يتضمن المطالب الخاصة بإقليم كردستان، طالب رئيس لجنة كتابة الدستور همام الحمودي بتمديد الفترة المحددة لإنجازه شهراً إضافياً.
وهو ما رفضته اللجنة وقررت انهاء أعمالها في الموعد المحدد، وهو 15 اغسطس الجاري، وبالتوازي مع الخلافات السياسية استمر الانفلات الأمني الذي أدى أمس إلى مقتل 16 عراقياً في عمليات متفرقة، إضافة الى مقتل 5 جنود أميركيين، وبينما هاجم مسلحون موكب نائب رئيس الوزراء العراقي احمد الجلبي في اللطيفية جنوب بغداد وقتلوا احد حراسه، قالت الشرطة العراقية انها اعتقلت أمير احدى الجماعات المسلحة في الموصل وقائد جماعة أنصار السنة في ديالى مع 14 شخصاً من اتباعه.
وقال الطالباني في مؤتمر صحافي عقب لقائه السفير الأميركي زلماي خليل زادة أمس إن المؤتمر المقترح يهدف إلى «حل المشاكل التي تواجه لجنة صياغة الدستور ووضع خطة سياسية شاملة مقتل 5 جنود تستوعب جميع أطياف الشعب العراقي لإنجاح العملية السياسية في العراق». ولم يحدد موعدا لعقد المؤتمر لكنه قال ان الدستور سينجز في موعده المحدد في الخامس عشر من أغسطس.
وكان رئيس لجنة كتابة الدستور طالب أمس الجمعية الوطنية العراقية بالموافقة على اقتراحه تأجيل البت بالدستور العراقي الجديد لمدة 30 يوما ليتسنى حسم نقاط الخلاف الجوهرية بين أعضاء اللجنة حول قضايا جوهرية حسب التخويل الذي نص عليه قانون الدولة العراقي . ولم يكن رأي بقية أعضاء اللجنة في هذا الاتجاه حيث قرر غالبية الأعضاء عدم التأجيل وتسليم المشروع في 15 أغسطس الى الجمعية الوطنية العراقية لإقراره . وقال عضو اللجنة منذر فاضل « إننا سنسلم مسودة الدستور في الموعد المحدد حتى تتمكن الجمعية الوطنية من البت بها بتفاصيلها».
من جانبه أكد نائب رئيس لجنة كتابة الدستور فؤاد معصوم وجود مشاكل حول موضوع الفيدرالية ، فيما أعلن عضو اللجنة رئيس لجنة تطبيع الأوضاع في كركوك حميد مجيد موسى ان اليومين المقبلين سيشهدان إعلان هيئة رسمية تتولى تطبيع الأوضاع في المدينة ، وقال موسى ان هناك قوى لاتهتم بحل قضية كركوك .
واقترح السياسي الكردي المستقل وعضو الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) محمود عثمان تأجيل المصادقة على مشروع الدستور العراقي الدائم الى موعد آخر «إذا لم يتضمن المطالب الرئيسية لشعب كردستان». وقال عثمان في تصريح لفضائية «كردستان» التي تبث من أربيل «أقترح على القيادات الكردية المطالبة بتأجيل المصادقة على مشروع الدستور العراقي الدائم الى موعد آخر إذا لم يتضمن المطالب الرئيسية لشعب كردستان».
وأضاف أن «تعليق حل بعض القضايا المصيرية لشعب كردستان أمر غير منطقي وليس هناك أي ضمانات لحلها بعد المصادقة على الدستور لذا فإن تأجيل المصادقة على الدستور أفضل بالنسبة لشعب كردستان». وقال إن «شعب كردستان أصلا» لا يصادق على دستور لا يتضمن حقوقه ، ولا يشارك في الاستفتاء ، فالأفضل أن تطالب القيادات الكردية بتأجيل الدستور.
في غضون ذلك يزور وفد من البرلمان الكردستاني بغداد حالياً لإجراء مباحثات مع لجنة صياغة الدستور الدائم والجمعية الوطنية والحكومة والأطراف والقوى الأخرى . وقال نائب رئيس البرلمان الكردستاني، عضو الوفد كمال الكركوكي «لست متفائلاً» من مواقف الأطراف العراقية حول حل قضية كركوك..ليس لهم مواقف واضحة وجدية أصلا حول الموضوع ، وهذا الواقع لا يبشر بالخير . واضاف «الكل يدعو الى تأجيل حل القضية الى ما بعد التصديق على الدستور الدائم».
وقال :«نحن لا نقبل تأجيله (الحل) وعلى القيادات الكردية والبرلمان الكردستاني ألا تقبل التأجيل» لقضايا كردستان الرئيسية . من جهته اكد عضو اللجنة الدستورية عن قائمة «الائتلاف العراقي الموحد» سعد جواد قنديل إن «القضايا الخلافية التي لا تستطيع لجنة كتابة الدستور حلها سيتم ترحيلها الى القيادات السياسية للبت فيها».. وليس الى مرحلة لاحقة كما يرى او يعتقد البعض.
ومن خلافات الدستور الى الواقع الميداني فقد قال الناطق باسم القوات الأميركية في العراق السرجنت ديفيد ابرامز ان «اربعة جنود أميركيين قتلوا في انفجار عبوة ناسفة عند مرور دوريتهم في جنوب غرب بغداد».وأضاف ان الهجوم وقع مساء السبت من دون ان يضيف أي تفاصيل. وقال ابرامز ان «جندياً أميركيا قتل وجرح اثنان آخران في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في منطقة الدورة جنوب بغداد».
من جانب آخر قالت القوات الأميركية أنها اعتقلت أربعة مواطنين للاشتباه بارتباطهم بجماعات مسلحة في محافظة ديالى شمال شرق بغداد.في غضون ذلك أعلن مصدر في وزارة الداخلية ان مسلحين مجهولين فتحوا النار على موكب الجلبي، وقال المصدر لوكالة فرانس برس «المسلحون فتحوا النار على الموكب في اللطيفية»، وهي منطقة تقع ضمن ما يطلق عليه اسم «مثلث الموت»، وأضاف «قتل في الهجوم احد الحراس وأصيب ثلاثة آخرون بجروح وتم نقلهم الى مستشفى اليرموك» في العاصمة، «ولا نعرف ما اذا كان الجلبي نفسه موجوداً في الموكب» خلال الهجوم.
من جهة أخرى قال مصدر في وزارة الداخلية: قتل خمسة عراقيين وجرح أربعة آخرون في اشتباكات عنيفة استغرقت 90 دقيقة بين أفراد من الشرطة العراقية ومسلحين كانوا ينوون إضرام النار وزرع عبوات ناسفة في مصفاة الناصرية جنوب بغداد. وبين القتلى اثنان من رجال الشرطة وثلاثة من المسلحين .وقتل عراقيان وأصيب اثنان بينهم امرأة في حادثين منفصلين شمال بغداد.وفي مدينة الحلة جنوب بغداد قالت الشرطة ان سيارة ملغومة انفجرت عند نقطة تفتيش تابعة للشرطة العراقية مما أدى الى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 12 آخرين.
وتمكنت القوات العراقية من اعتقال أمير لإحدى الجماعات المسلحة في الموصل مع ثلاثة من مساعديه. وقالت اذاعة «سوا» إن المعتقل يدعى محمد سيد خلف وقد تمكنت القوات العراقية من ضبطه أثناء مداهمة في حي الواحة الذي شهد سلسلة عمليات عنف خلال الفترة الأخيرة.
وأشار المصدر إلى أن حملة الشرطة في المنطقة أسفرت أيضا من تحرير رجل وسيدة من المدنيين كانت جماعة مسلحة قد اختطفتهما وقد اعتقلت الشرطة أربعة من الخاطفين. وقال العميد عادل مولان قائد شرطة ديالي من بعقوبة «تم اعتقال المدعو مجيد محمد حميد قائد تنظيم أنصار السنة المرتبط بتنظيم القاعدة ومساعده حسن السعدي و13 آخرين من أتباعه في مدينة بعقوبة».
بغداد ـ «البيان» والوكالات