حدد فريق العمل الهندسي في بلدية دبي 85 مبنى ومنشأة على شارع جميرا تتطلب التطوير والتحسين، أعدت لها الدراسات الفنية والهندسية والتصميمية ضمن مشروع تحسين واجهات المباني المطلة على الطريق الرئيسي في منطقة جميرا الذي يخضع حالياً إلى مشروع تطويري.

وأكد المهندس خالد محمد صالح مدير إدارة المباني في بلدية دبي أن مشروع تطوير واجهات المباني في منطقة جميرا جاء استكمالا لمشروع تطوير شارع الجميرا، وتنفيذاً للتوجيهات العليا بأن تشمل أعمال التحسين والتطوير للشارع، المباني والمنشآت القديمة والمشوهة للمنظر العام، والارتقاء بها لتتناسب مع ما وصلت إليه دبي من تطور في قطاع البناء والعمران.

وبما يعكس الواجهة الحضارية لشارع الجميرا، الذي كان وما زال يمثل شريانا أساسيا لحقبة طويلة من تاريخ دبي القديمة، حيث أصالة المدينة وماضيها المرتبط بالبحر، وحاضرها المتمثل بالمعاصرة والانفتاح على العالم من خلال مجموعة المشاريع المتطورة القائمة على امتداد هذا الطريق.

وأضاف أنه تنفيذا لهذه الأوامر قامت إدارة المباني بتشكيل فريق عمل متخصص من مجموعة من المهندسين ليتولى القيام بالدراسات، وإعداد التصاميم، ووضع برامج التنفيذ لهذا المشروع وفقا لأحدث المواصفات، وبما يضمن تحقيق رضا الملاك، والمحافظة على حقوقهم بالإضافة إلى تحقيق مكتسبات اقتصادية لهم ولأصحاب المحلات في الشارع نفسه.

حصر المنشآت

وأوضح مدير إدارة المباني أن نشاط الفريق بدأ بحصر جميع الحالات للمباني والمنشآت وتصنيفها والتي تحتاج لمعالجات فنية ومعمارية جمالية، من حيث الهدم والإزالة وإعادة البناء، والصيانة والترميم تحت الإنشاء.

وأسوار قديمة وأحواش وغيرها من الحالات، لافتا على أنه تم حصر ما يقارب 85 حالة للمباني والمنشآت على شارع جميرا، للتطوير والتحسين، أعد خلالها فريق العمل دراسة فنية وهندسية وتصميمية، تضمنت إعادة تصميم 23 مبنى على الشارع.

وكلف الفريق مكتباً للاستشارات الهندسية المعمارية لإعداد التصاميم اللازمة لتطوير تلك المباني على الشارع، في الوقت الذي يتابع الفريق المكلف عمله بدراسة المنشآت التي تحتاج إلى أعمال الصيانة والترميم.

وجرى إعداد التصاميم اللازمة لصيانة وترميم واجهات 20 مبنى ومحلاً تجارياً على شارع جميرا، لتتوافق مع النمط المعماري الحديث، حيث تجرى دراسة الحالات بعناية من قبل اللجنة المكلفة، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ضمن خطة عمل دقيقة وبرنامج زمني مدروس.

من جانبه قام المهندس علي محمد المزيود رئيس شعبة الإشراف الهندسي في منطقة بر دبي، عضو الفريق الهندسي بمقابلة ملاك المباني المراد هدمها وإعادة بنائها، وشرح التصاميم والإجراءات والمتطلبات الفنية والهندسية للمشروع.

تصاميم معاصرة

وفي تصريحات أدلى بها أكد المزيود أن المباني المقرر أن يشملها مشروع التطوير عبارة عن مجموعة من المحلات القائمة والمباني القديمة، جرى إعادة تصميمها بأسلوب معاصر، يتماشى مع النمط العمراني القائم في المنطقة، مشيرا إلى أن التصاميم المعدة أخذت في الاعتبار المحلات التجارية والمنشآت المؤلفة من طابق ميزانين وقطع الأراضي التي تضم فيلتين أرضي وأول حسب مساحة الأراضي.

وذكر أن التصاميم الجديدة للفلل تتسم بمواصفات عالية وبواجهات معاصرة تمتزج بالطابع المحلي، وهو ما يتمثل في المدخل الرئيسي للفيلا، والتدرج الرملي اللون، فضلا عن مكونات هذه الفلل من صالة رئيسية، وغرف النوم بمساحات واسعة، تلبي احتياجات السكان والمنطقة، منوها بأن معظم الملاك أبدوا موافقتهم على التصاميم المعدة من فريق العمل.

واستعدادهم التام للتجاوب مع الإجراءات الفنية والهندسية والتنفيذية على أرض الواقع. وسيبدأ فريق العمل بإدارة المباني متابعة تنفيذ المباني التي تم تصميمها بالتنسيق مع الملاك من خلال إزالة المباني القديمة المشوهة للمنظر العام، والبدء بتنفيذ المباني الجديدة، وفقا للمخططات والمواصفات الهندسية المعتمدة.

رؤية دبي

من جهتهم أبدى ملاك الأراضي على شارع جميرا تجاوباً مع مشروع التطوير والتحسين على الشارع، لاسيما المباني الخاصة بهم، معربين عن شكرهم وتقديرهم لحكومة دبي على هذه الخطوة المدروسة التي تجسد رؤيتها الثاقبة، وما تبذله من جهود حثيثة لتطوير الخدمات العامة وتحسين واجهات المباني بما يضفي عليها صورة جمالية راقية.

وقال المالك خليفة فاضل المزروعي أن هذه الخطوة ليست بالجديدة على إمارة دبي، وأصحاب السمو الشيوخ، لتطوير المدينة، وتعد التصاميم المقدمة لنا مدروسة وتضيف استثماراً وعائداً مستقبلياً علينا، رغم قيامنا ببعض التعديلات على التصاميم التي لاقت تقبلاً من ممثل فريق العمل واللجنة القائمة على المشروع.

وأشار المالكان أحمد طارش بوعميم، وطارش علي عبيد المهيري، إلى أن التطوير في الشارع قائم والمباني على الشارع، وتجاوبنا معه مطلوب للمساهمة في خدمة المدينة وواجهتها، والدراسات والتصاميم المقدمة لنا تحتوي على دراسات فنية واقتصادية وهندسية واضحة، مما يدفعنا إلى الموافقة والمضي قدما مع المشروع.

تطوير الطريق

وكانت بلدية دبي بدأت في فبراير الماضي بتنفيذ مشروع تجميل شارع جميرا وفق 3 عقود، تنفذ بشكل متزامن لمدة 10 أشهر، يمتد العقد الأول من دوار برج العرب إلى مسافة 5 كيلومترات، فيما يبلغ إجمالي طول العقدين الثاني والثالث 9 كيلومترات، وذلك بهدف إضفاء لمسات جمالية على الطريق ورفع المظهر الحضاري له بما يتناسب ومستوى العمران على جانبي الطريق.

ويحتل شارع جميرا مكانة متميزة على امتداد شاطئ الخليج العربي النابض بالحركة والنشاطات الفندقية والسياحية جعلت منه محط أنظار السياح والزوار من أنحاء العالم كافة، كما كان محور اهتمام بلدية دبي التي دأبت على وضع العديد من الدراسات والتصاميم لإخراجه بصيغة سياحية متفردة تضعه في مصاف الطرق الأكثر شهرة على مستوى العالم وأحد ابرز المعالم السياحية في الإمارة.

لمسات إبداعية

ويتضمن مشروع التحسينات حشدا وافرا من اللمسات الفنية والإبداعية ذات الصبغة السياحية التي تضفي على الموقع مزيدا من عناصر الجذب والتشويق الى جانب ما توفره من انسيابية لحركة المركبات والمشاة بما يضمن انتقالهم من جهة الى أخرى بسلامة ويسر ومنحهم حرية الحركة أمام المحال التجارية عبر أرصفة واسعة يجري تخصيصها على جانبي الطريق.

بالإضافة إلى أعمال البستنة والتجميل من زراعة تجميلية وإنارة بمواصفات خاصة، وأسوار، إضافة إلى مقاعد للمشاة، وغيرها من العناصر التجميلية والتراثية. كما تتضمن الأعمال تطوير الطريق من الناحية المرورية بزيادة قدرته الاستيعابية من خلال توسعته من مسارين إلى 3 مسارات في كل اتجاه، وتطوير التقاطعات الضوئية القائمة عليه.

وتحسين كفاءة حركات الالتفاف عليه، وتوفير معابر آمنة للمشاة بإضفاء لون مميز إلى الأسفلت في الأماكن المخصصة للعبور، فضلا عن توفير ممرات خاصة لمستخدمي الدراجات الهوائية، وتحويل دوار برج العرب إلى تقاطع، ورصف جميع الأرصفة وتوفير مواقف وطرق خدمة على امتداد الطريق وبما يسمح حرم الطريق ورصف ساحات المواقف.

كتب خالد درويش: