رجحت مصادر مقربة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن يكون الثامن من أغسطس المقبل موعداً لبدء عملية الانسحاب الإسرائيلي المرتقب من قطاع غزة في ضوء تفضيل القادة العسكريين الإسرائيليين عنصر المفاجأة لإنجاح الخطة وسط تقارير عن مناقشات تتم بين فلسطينيين وإسرائيليين وأميركيين وأوروبيين بشأن إمكانية مرابطة قوات طوارئ دولية على حدود غزة.
والإعلان عن تقدم المفاوضات بشأن مسألة المعابر الحدودية لقطاع غزة.فقد كشفت مصادر مقربة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن بدء قيادة الجيش والوحدات العسكرية الإسرائيلية تحركات سرية تمهيداً للانسحاب الذي قد يحدث من دون إعلان مسبق قبل الموعد المحدد. وأكدت المصادر أن عدداً من كبار القادة العسكريين في الجيش عقدوا في الساعات الأخيرة ترجيح تقديم
اجتماعات مع قادة أجهزة الأمن بحضور السكرتير العسكري لشارون. وأضافت تلك المصادر أن الثامن من أغسطس قد يكون موعد تنفيذ الجلاء، إذ يفضل الجيش عامل المفاجأة لضمان نجاح خطة الانسحاب منوهة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي وضع في حالة تأهب وانتشرت وحدات من المخابرات وجهاز الاستخبارات في المنطقة، في حين توجهت طائرات خاصة إلى مناطق قريبة من قطاع غزة لتكون مقرات قيادة لكبار الضباط للإشراف على عملية الانسحاب.
في غضون ذلك قالت مصادر فلسطينية مطلعة ان طواقم فلسطينية وإسرائيلية وأميركية ومن ايرلندا والاتحاد الأوروبي تواصل في تل أبيب مناقشة ورقة عمل عنوانها استقدام قوات طوارئ دولية للمرابطة على حدود غزة.وأضافت المصادر ان إسرائيل معنية بمرابطة قوات دولية وأنه في حال التوصل إلى اتفاق بشأن ذلك فإن الولايات المتحدة ستطلب من مجلس الأمن الدولي استصدار قرار في هذا الشأن.
إلى ذلك أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أنه طلب من المبعوث الدولي جيمس ولفنسون في ختام لقاء بينهما أمس «تنسيق المواقف بيننا وبين الإسرائيليين حتى يكون الخروج الإسرائيلي خروجا هادئا»، مؤكداً أن «ولفنسون يحاول بكل الوسائل ان ينهي الاختلافات في المواقف».وأوضح أن مبعوث اللجنة الرباعية «سيتولى ما سيأتي بعد الانسحاب من مشاريع في غزة بما لديه من صلاحيات خاصة، مؤكداً أن المبالغ التي خصصتها الدول الثماني الكبرى للفلسطينين ستصب في دعم ولفنسون في مهمته».
كما عقد ولفنسون جلسة مباحثات مع وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان.وبعد اللقاء كشف دحلان عن تقدم بخصوص مسألة المعابر على حدود قطاع غزة. وقال دحلان للصحافيين «حدث تقدم في هذا المجال» مشيراً إلى أن ولفنسون «مقتنع أن قطاع غزة يجب ان يكون منفتحاً على العالم».ودعا دحلان ولفونسون الى تركيز جهوده في المرحلة المقبلة على «معبر رفح (الحدودي مع مصر جنوب القطاع) ومستقبله»، مشدداً على ضرورة «إنهاء التواجد الإسرائيلي» في المعبر.
وعبر دحلان عن قبول السلطة الفلسطينية بـ «وجود طرف ثالث (دولي) على المعبر لاعطاء الضمانات الكاملة للجانب الإسرائيلي في الموضوع الأمني وضمان حرية الفلسطينيين أيضاً».من جهته أكد ولفنسون حدوث تقدم في مسألة المعابر، مشيرا الى ان «استكمال هذا التقدم مرتبط من وجهة النظر الاسرائيلية بالجانب الأمني». وأضاف «إذا استطعنا في المرحلة المقبلة ان نثبت الأمن فستحل مسألتا المطار ومعبر رفح».
على صعيد آخر، حذرت «كتائب شهداء الأقصى» (الجناح العسكري لحركة فتح) من إقدام الاحتلال على أية حماقة بضرب المدن الفلسطينية أو اللبنانية لتغطية الانسحاب. وقالت «الكتائب» في بيان لها إنها تنظر بخطورة بالغة لدعوات شارون ليهود فرنسا والعالم للقدوم إلى إسرائيل والإقامة فيها لما تمثله هذه الدعوات الصهيونية والعدوانية من مساس واعتداء مباشر على فلسطين والعروبة والثوابت الوطنية، واعتبرت أن هذه الدعوات تمثل رصاصة الموت على كل الجهود الدولية والإقليمية والمحلية تجاه السلام والتفاهمات الأخيرة.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات