رفضت الأحزاب الشيعية الثلاثة الكبرى في العراق خريطة إقليم كردستان التي قدمها الأكراد وتضم مدينة كركوك ومدناً أخرى في محافظات ديالي وواسط ونينوى باعتبارها تمثل من وجهة نظرهم مقدمة للانفصال. بالتزامن مع اعلان عضو في لجنة كتابة الدستور انه تم الاتفاق على ان تكون القومية العربية هي الاساس في البلاد مع جواز حق العراقي في حمل اكثر من جنسية.
ميدانياً، بدأت القوات الأميركية في زيادة الحواجز على الفلوجة وأخضعت أي شخص يدخلها لبصمة القرنية لتصبح وثيقة دخوله إلى المدينة التي اعتبرتها خطرة ولا تزال تشكل رمزاً للمسلحين.فيما شهدت جلسة التحقيق مع صدام حسين الرئيس المخلوع الخميس الماضي عن انتفاضة الشيعة تبادل اللكمات والاشتباك بالأيدي بين صدام وشخص مجهول قام بضربه.
وأشارت إذاعة «سوا» الأميركية نقلا عن مصادر مقربة من الائتلاف العراقي الموحد إلى رفض حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي الحالي ابراهيم الجعفري والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم إضافة إلى حركة الوفاق الوطني العراقي التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي لخريطة إقليم كردستان التي عرضتها الأحزاب الكردية معتبرين ذلك مقدمة للانفصال.
وفيما يتعلق بالجدل في شأن الموضوعات الخلافية في الدستور أعلن سعد جواد قنديل عضو اللجنة الدستورية عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد انه قد تم الاتفاق على أن العراق يتكون من عدة قوميات عربية وكردية وتركمانية وقوميات أخرى على أن تكون القومية العربية هي الأساس نظراً لكونها تشكل غالبية الشعب العراقي.وقال قنديل على هامش اجتماعات اللجنة الدستورية ببغداد أمس إن القضايا الخلافية التى لن تستطيع لجنة كتابة الدستور حلها سيتم ترحيلها الى القيادات السياسية الكبرى للبت فيها.
بصمة العين
وأضاف «أما فيما يخص ازواج الجنسية فقد تم الاتفاق على حق العراقي في أن يحصل على أكثر من جنسية».وحول حق برلمان الاقليم في إسقاط أي قانون من قبل البرلمان الاتحادي قال ان في هذه المسألة اختصاصات ويجب على كل طرف الالتزام بها حيث انه اذا شرع البرلمان الاتحادي أي تشريع يخالف اختصاصه ضد البرلمان الاقليمي فمن حق البرلمان الاقليمى أن يعترض عن طريق تقديم طلب للمحكمة الدستورية والتي ستقوم بتسوية الموقف.
وميدانياً، اعترفت القوات الأميركية بأن الفلوجة مازالت تشكل رمزاً للمتمردين. وأكد ضابط أميركي كبير ان المسلحين هناك ما زالوا يواصلون هجماتهم على الرغم من الطوق الأميركي حول المدينة، وقال قائد مشاة البحرية الأميركية في جنوب المدينة اللفتنانت كولونيل جوزف ليتوال ان «الفلوجة ما زالت منطقة خطرة لأن المتمردين ما زالوا يواصلون شن الهجمات على قوات الأمن».
وأضاف ان الجيش الأميركي يسيطر على المدينة منذ الاستيلاء عليها في نوفمبر 2004 من أيدي المسلحين في عملية كبيرة، لكن الفلوجة «ما زالت تشكل رمزا للمتمردين وكل هجوم ناجح يمثل رسالة قوية».وأشار ليتوال إلى ان جنديين عراقيين قتلا الأسبوع الماضي وأصيب ثالث بجروح في هجوم على دوريتهم وقد استخدم المسلحون قنابل من صنع يدوي وأسلحة خفيفة وقنابل يدوية.
وقال « ان المتمردين شنوا هجومهم في وضح النهار وهو أمر ينطوي على الكثير من الجرأة مع ان الجنود العراقيين تمكنوا من قتل احد المهاجمين».وأعرب ليتوال عن خشيته من ان تكون عناصر أجنبية في المدينة هي التي تربك الوضع الهش أساساً، وقال «ما زال الوضع غير مستقر والعديد من الأجانب يسعون إلى إثارة المشاكل لكنهم لا يدركون ان استمرار الهجمات من شأنه ان يطيل وجود قوات التحالف في الفلوجة».
ولمواجهة تدفق الأجانب غير المرغوب فيهم على المدينة عمدت القوات الأميركية والعراقية إلى زيادة حواجزها على مداخل الفلوجة، ويوضح ليتوال هذا الأمر بقوله «أقمنا هذه الحواجز لأننا لا نريد وافدين جددا من الإرهابيين على المدينة»، مشيرا إلى ان ما بين سبعة وثمانية آلاف سيارة تعبر يوميا الحاجز الرئيسي وتخضع لتفتيش دقيق، ويضيف فيما رجاله يقومون بتفتيش سيارة أجرة مستخدمين الكلاب المدربة «انه عمل طويل وشاق لكن يتعين علينا إضافة إلى منع وصول الإرهابيين مصادرة المتفجرات والأسلحة النارية والقنابل التي يمكن ان تهرب إلى داخل المدينة».
وأضاف ان «أي شخص جديد يدخل المدينة يخضع لبصمة القرنية وبصمات الأصابع ليحصل على وثيقة تعريف تصبح مفتاحه للدخول إلى الفلوجة».وفيما يتعلق بقيام أحد الأشخاص المجهولين لمحاولة ضرب صدام حسين خلال جلسة التحقيق معه قالت هيئة الإسناد المركزية للدفاع عن الرئيس العراقي ورفاقه في بيان، تلقت «البيان» نسخة منه ان الضابط الأميركي رفض التدخل لحماية صدام، حسب طلب الدليمي الذي قدم طعنا وشكوى للمحكمة بالاعتداء.
وأكدت الهيئة أنها لا تعرف من هو الشخص الذي قام بالاعتداء على الرئيس العراقي السابق، محملة «سلطة الاحتلال مسؤولية أي عدوان يقع على شخص الرئيس وطالبت بحمايته وصيانة شخصيته وخصوصيته ومعاقبة كل من يعتدي أو يحاول الاعتداء عليه».وأعلنت الهيئة أنها كلفت المحامي خليل الدليمي بمقاطعة «أي إجراء تقوم به المحكمة أو أي هيئة تحقيقية حتى يتاح للرئيس ان يحصل على الاستشارة القانونية اللازمة من قبل المحامين الدوليين المختصين في القانون الدولي الجنائي والإنساني كما تقتضيه قوانين العراق وقوانين دول الاحتلال والقانون الدولي».
وأضافت الهيئة «ان الدليمي اعلمها بأنه استدعي يوم 27 يوليو للحضور أمام هيئة التحقيق وحين حضر فوجئ بلجنة من ثلاثة قضاة ومدع عام لم يتعرف على أي منهم كما وجد في القاعة إلى جانب القضاة المجهولي الهوية أناسا آخرين لم يعرف أيا منهم ولا صفة تواجده»، وأشارت الهيئة إلى ان المحامي الدليمي اكتشف لاحقا ان الهدف من الاستدعاء هو تلاوة تهمة جديدة ضد الرئيس، حيث اعترض على ذلك بسبب عدم إشعاره مسبقا بذلك وتداوله مع موكله.
واضطرت المحكمة - وفق بيان الهيئة ـ إلى التأجيل بعد تأييد المبلِّغ بأنه لم يبلغ المحامي الا في اليوم السابق للجلسة، مشيرا إلى انه بعد ان قام صدام بمغادرة القاعة نهض أحد الحاضرين الذين لا يعرف سبب تواجدهم في القاعة وهاجم صدام حسين ووقع اشتباك بالأيدي بينهما، ولم يتدخل رئيس الجلسة والقوة الموجودة في منع المهاجم أو حماية صدام.