استفادت الفرق العالمية من الاحتفالات الكبيرة التي تُجرى في مختلف أنحاء العالم سنوياً من علاقة الهنود الحمر وتواصلهم مع الآخر ضمن إطار فني لا يخلو من المبالغة، ذلك أن الهنود الحمر استفادوا من كل ما قدمته الطبيعة للبشرية إلى درجة أنهم قدّسوا الماء والنار والهواء والأنهار والأشجار الضخمة.
ولا شك أن انقراض أجناس كثيرة من الهنود الحمر عاشوا في الأميركتين، ويُقال إن هناك تجمعات منهم في غرب افريقيا.وتطور الحياة المدنية قد قلّل من أهمية القداسة لمفردات الطبيعة التي ذكرناها قبل قليل. ولكن ظل الهندي الأحمر حاضراً في بعض الأفلام السينمائية والاحتفالات الكرنفالية التي تحكي بشكل رئيسي عن علاقته مع النار.
ودائماً يلقى منظر هذا الإنسان الذي تعرّض للاضطهاد والتهكم والمبالغة قبولاً لدى المشاهدين بسبب الألوان المستخدمة في لباسه البسيط والمتواضع والقائمة على اللون الأبيض والأحمر والأصفر والألوان التي يرسمها على وجهه ومختلف أنحاء جسده إضافة للريشة التي غالباً ما تؤخذ من النسر أو الصقر والتي تتعلق بعقيدته وعلاقته مع الحياة.
وقد سعى الهنود الحمر إلى أن يكونوا قريبين من الطبيعة شكلاً ومضموناً، فهم كانوا يحتفلون بالنار، كانوا يقتربون منها ويقدمون لها الأضاحي تعبيراً عن شكرهم لها وتقديراً لدورها المهم في مساعدتهم على اكتشاف العالم المحيط بهم، وطهو طرائدهم، وهم لا يزالون ممتنين حتى الآن لهذا العطاء الذي قدمته لهم الطبيعة.
وثمة دراسات تؤكد أن الهنود الحمر هم أكثر الأقوام التي قدرت دور الطبيعة وحاولت أن تشكرها بصيغ مختلفة، وإذا كان منظر الهنود الحمر يلفت أنظار الكبار عبر الأفلام والعروض الكرنفالية التي ذكرناها قبل قليل.. فإن الأطفال مستعدون للتواصل أكثر من غيرهم مع مشهد لم يألفوه من قبل وفجأة يتحول خوفهم في البداية إلى تواصل مثير مع من اتخذ شخصية الهندي الأحمر الذي يضع النار في فمه وينفخ لتشتعل تلك النيران في الهواء محدثة خطاً طويلاً من نار حمراء.
وتلك المشاهد بتقليديتها تابعناها كما تابعها الكثير من الأطفال في مركز ميركاتو ضمن فعاليات لمفاجآت المغامرات المرحة والتي خصصت لمغارات الهنود الحمر والتي تشمل مسابقات عديدة يديرها الهندي الأحمر برفقة الأطفال الموجودين حوله، بعد تقديم عرض فني يحكي عن تقاليد الهنود الحمر وعلاقتهم بالنار بشكل احتفالي ممتع ومثير.
وفي لقاء مع الشاب محمد الذي قام بدور الهندي الأحمر على خشبة المسرح قال: «في البداية أود أن أخبركم أنني لست من الهنود الحمر، وأنا أعيش في سنغافورة ولكنني منذ صغري أهوى تجسيد شخصية الهندي الأحمر، وقد ساعدتني بشرتي السمراء الداكنة وشكلي الذي يشبه الهنود الحمر على أن أحقق هذه الرغبة.
وقد ارتبطت بهذه الفرقة أقدم من خلالها بعض الاستعراضات التي تمرست عليها بالتأكيد واجهت في البداية صعوبات كثيرة لكن الذين عملت معم ساعدوني على تخطي الكثير من العقبات التي واجهتني فقد احترقت بالنار أكثر من مرة وأحرقت لساني .
وأنا أدخل سهم النار في جوفي ولكني اعتدت على هذا لاحقاً وقد غلب اسم الهندي الأحمر على اسمي محمد الذي أحبه وأعتز به. ولكنني أسعد كثيراً حينما أجد الأطفال يستمتعون وينظرون إلي وإلى ما أقدمه بانبهار شديد».
وعن تأثير هذه العروض في الأطفال قال: «الأطفال أدهشتهم حركتي على المسرح، ويبهرهم منظر النار التي أنفثها من فمي أو التي أطفئها بلساني، يخافون مني في البداية لكنهم بعد قليل يعجبون بي ويصبحون أصحابي لأنني أحاول أن أمازحهم وأشركهم معي في العرض، أتمنى أن يسعد أطفال الإمارات معي.
ومع عروض التي تعرفهم على طبيعة الهندي الأحمر عن قرب.. ووجودي في دبي الآن في هذه المدينة الرائعة خلال مفاجآت صيف دبي 2005 هو محطة من جولة أقوم بها تشمل العديد من دول العالم».
هذا وشارك الأطفال المجموعات التي تمثل الهنود الحمر في مركز ميركاتو رقصاتهم واستخدموا معهم النبال والأقواس من خلال مسابقات السهم والرمح بالإضافة إلى أن هناك ركناً خاصاً لتعليم الأطفال كيفية الكتابة باللغة الخاصة التي يستخدمها الهنود الحمر