التحم مكوك الفضاء ديسكفري بنجاح بمحطة الفضاء الدولية أمس الخميس فيما قد تكون آخر زيارة للمحطة لفترة من الزمن، وذلك بعد قرار «ناسا» إيقاف وتجميد رحلات اسطول المكوك بسبب مشكلات فنية يخشى أن تؤدي لتكرار كارثة تحطم كولومبيا. وجرت عملية التحام المكوك والمحطة اللذين يزن كل منهما 100 طن بسلاسة تحت اشراف الرائدة ايلين كولينز.

ويستمر التحام المكوك والمحطة أسبوعاً يجري فيه رواد ديسكفري اصلاحات بالمحطة ويسلمون امدادات وأطعمة لطاقمها المكون

من اثنين. وعكر إعلان إدارة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» أن المكوك ليس آمناً تماماً صفو رحلة ديسكفري الحالية التي كان متوقعاً أن تكون عودة مظفرة للمكوك إلى المحطة الفضائية لأول مرة منذ نوفمبر 2003.

وقالت «ناسا» ليل أول من أمس انها اكتشفت ان قطعة كبيرة من المادة العازلة انفصلت عن خزان الوقود الخارجي للمكوك ديسكفري أثناء اطلاقه في تكرار للمشكلة التي كانت سبباً في تحطم المكوك كولومبيا ومقتل طاقمه قبل عامين ونصف العام.

وأضافت «ناسا» انه يبدو أن المادة العازلة المتساقطة لم ترتطم أو تلحق ضرراً بالمكوك الذي أطلق يوم الثلاثاء الماضي في رحلة تستمر 12 يوماً.

لكنها قالت إنها لن تطلق أي رحلات جديدة في برنامج المكوك الفضائي إلى أن يتمكن مهندسوها من مراجعة مشكلة سقوط شظايا أثناء عملية الإطلاق. وأظهرت صور التقطها طاقم ديسكفري أثناء الإطلاق اختفاء قطعة كبيرة من المادة العازلة من منطقة خزان الوقود وهو اكتشاف مثير للقلق لأن قطعة وزنها 750 غراماً من المادة العازلة سقطت من خزان الوقود الخارجي لكولومبيا أثناء اطلاقه في 16 يناير 2003 وأصابت جناح المكوك بعطب.

مما تسبب في تحطمه أثناء محاولته الطيران عبر الغلاف الجوي للهبوط على الأرض بعد رحلة استمرت 16 يوماً مما أودى وقتها بحياة رواده السبعة. ووقعت الكارثة عندما دخلت غازات شديدة الحرارة إلى المكوك من فتحة أحدثها ارتطام قطعة من المادة العازلة وزنها 750 جراماً بالمكوك. وقضت «ناسا» شهوراً في تغيير طريقة وضع المادة العازلة على خزان الوقود وكانت تتوقع ان تسقط شظايا صغيرة جداً من المادة العازلة عن الخزان أثناء إطلاقه.

وقال متحدث باسم «ناسا»: من الواضح انه يتعين علينا أن نعالج هذا الأمر». وقال بيل بارسونز مدير برنامج المكوك في ناسا: «لن نطير حتى نصبح مستعدين». ومازال الرواد على متن ديسكفري يعاينون مركبتهم الفضائية بحثاً عن أضرار فيما يدرس خبراء على الأرض «آلافاً من الصور وأفلام الفيديو التي التقطت أثناء عملية الإطلاق».

وتتوقع «ناسا» ان تعرف من هذه البحوث هل يريد المهندسون إجراء المزيد من المعاينة للتأكد من أن المكوك في حالة جيدة تسمح له بالعودة إلى الأرض في نهاية رحلته التي تستمر 12 يوماً. ورحلة ديسكفري هي أول رحلة تقل رواداً ترسلها «ناسا» منذ تحطم كولومبيا. وكان من المقرر إطلاق المكوك اتلانتيس في سبتمبر المقبل في رحلة أيضاً إلى المحطة الفضائية الدولية.

وقال وين هيل نائب مدير برنامج مكوك الفضاء في ناسا ان هناك شقوقاً في بطن ديسكفري إلا أنها لا تشكل خطراً على المركبة. وأضاف أنه إذا كانت أضرار لا يمكن اصلاحها لحقت بالمكوك ديسكفري فإن أفراد طاقمه سيبقون في المحطة لحين وصول اتلانتيس لإنقاذهم. وقال بارسونز ان احتمال حدوث هذا «بعيد» ولكن إذا حدث فسيكون على «ناسا» أن تتخذ «القرار الصعب» بإطلاق اتلانتيس.

ويحمل ديسكفري نحو 15 طناً من الامدادات للمحطة الفضائية وهي تشمل كل شيء من الطعام إلى مصابيح الإضاءة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة. وسيرجع المكوك بمخلفات المحطة. وسيسبح رائدا المكوك الأميركي ستيف ربنسون والياباني سويشي نوجوتشي في الفضاء ثلاث مرات لإجراء اصلاحات في المحطة وإقامة رصيف خارجي للتخزين. كما سيجريان تجارب لاختبار أساليب لإصلاح أعطاب في المكوك.

(رويترز)