قبل 17 يوماً على بدء الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة ومستوطنات شمال الضفة الغربية كشفت مصادر فلسطينية أن وفوداً أمنية وطواقم استخبارية أميركية وبريطانية ومصرية ستشارك في الإشراف على تنفيذ قوات الاحتلال الإسرائيلية خطة الفصل، في وقت أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) تعليماته إلى رؤساء الأجهزة الأمنية بالتواجد الفوري في غزة وإقامة غرفة عمليات مشتركة.

في حين يستعد آلاف من عناصر الأمن الفلسطيني للانتقال من الضفة الغربية الى القطاع.من جانبه، قال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) ان الفصائل اتفقت على إنجاح الجلاء الإسرائيلي، وعلى المشاركة الجماعية، مشيراً إلى احتمال تحقيق ذلك عبر حكومة وحدة وطنية أو حكومة مؤقتة.وأعلنت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قرر تبكير الانسحاب من مستوطنات القطاع بناء على نصيحة من جهات إقليمية ودولية أبلغته أن الساحة الفلسطينية قد تشهد تطورات وأحداثا خطيرة.

وأعرب وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز عن أمله في ألا تتجاوز عملية الانسحاب وإجلاء الثمانية آلاف مستوطن من قطاع غزة أسبوعين أو ثلاثة، مضيفا أن العديد من المستوطنين الذين كانوا يرفضون حتى الآن الإقرار بأن الانسحاب سيتم حقاً خلال الصيف بدأوا يدركون أن لا خيار أمامهم سوى الرحيل. وعبر عن قلقه من احتمال أن يتمكن «متطرفون يعملون لحسابهم الخاص» من التحرك خلال العملية.

لكن مسؤولين في وزارة الدفاع قالوا لصحيفة «هآرتس» إن نصف المستوطنين سيرحلون طوعاً في حين سيتم التوصل إلى اتفاق مع الذين سيبقون كي لا يتجاوزوا «الخط الأبيض» باللجوء إلى العنف. وأشارت «هآرتس» إلى أن موفاز قلق من إمكانية أن يطلق مستوطنون النار على قوات الأمن خلال عملية الانسحاب، أو ينفذوا عمليات خطف ضد الجنود، أو أن يحاول بعضهم الانتحار.

من جهته أكد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريس ان إسرائيل لا تنوي إغلاق قطاع غزة بعد انسحاب قواتها وإخلاء مستوطناتها.وقال في زيارة الى معبري ايريز وكارني على الحدود بين القطاع واراضي 48 ان «العبور الى الخارج أساسي بالنسبة الى قطاع غزة. لا يمكننا ان ننسحب من غزة وان نغلق كل مداخلها ومخارجها».وأعلن بيريس المكلف بالشق الاقتصادي لعملية الانسحاب تأييده لحرية مرور الاشخاص والبضائع بين الضفة الغربية والقطاع لكي يكون الانسحاب الاسرائيلي «كاملا»، شاملاً لقطاع غزة بين الحدود مع مصر على طول الممر المعروف بممر فيلادلفيا.

وفي محاولة جديدة لإثارة الفتنة وإشعال حالة الاقتتال الداخلي الفلسطيني، اتهمت تل أبيب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعدم استخدام القوة العسكرية ضد حركتي المقاومة الإسلامية «حماس» والجهاد الإسلامي، وعلى العكس أظهرت الأحداث الأخيرة توجها بين حركتي «حماس» و «فتح» لعقد لقاءات مكثفة ومتتابعة في محاولة لمعالجة الإشكاليات التي حدثت على الساحة الفلسطينية أخيرا.

وشدد عضو القيادة السياسية لحركة «حماس» إسماعيل هنية على حرص حركته على ترتيب الأجواء على الساحة الفلسطينية.في هذه الأثناء، صرح قريع، بعد اجتماعه مع لجنة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والإسلامية في مقر رئاسة الوزراء في غزة، أن الاجتماع «كان مهماً لكل القوى والفصائل الوطنية والإسلامية لتنظيم خطوة ناجحة للانسحاب الإسرائيلي» وأن جميع الفصائل أكدت مشاركتها في هذه الخطوة وإنجاحها.

وأشار إلى أن أهم الصيغ المطروحة «حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة مؤقتة لعملية الانسحاب والتحضير للانتخابات العامة وهناك صيغ لعملية الاطلاع على ما يجري سواء لجهة الممتلكات التي ستبقى أو الشق المدني وإقامة احتفالات مركزية واحدة تقوم بها السلطة جنباً إلى جنب مع الفصائل».

وفي غضون ذلك اختطف مسلحون فلسطينيون من «كتائب شهداء جنين» المحسوبة على حركة «فتح» ظهر أمس ضابطاً في جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، في حين ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن مسؤولين سياسيين وأمنيين بارزين في غزة رفعوا من حجم الحراسات خوفا من تعرضهم للهجوم.

إذ اصدر بعض المسؤولين أوامرهم لرجال الأمن بالتمركز فوق أسطح المباني المرتفعة المحيطة بمنازلهم ومقارهم.ولم يعرف سبب اختطاف ضابط الاستخبارات، إلا أن مصادر محلية في المنطقة الوسطى في قطاع غزة رجحت أن يكون الاختطاف على خلفية قضايا فساد حيث كان الضابط جهاد عابد يعمل في مكتب رئيس الاستخبارات السابق اللواء موسى عرفات.

غزة، تل أبيب ـ ماهر إبراهيم والوكالات