ألقت الدكتورة وداد العيسى المتخصصة بشؤون الأسرة محاضرة بعنوان «الحب وحده لا يكفي» ذكرت خلالها خمس عشرة فكرة رائدة ومتميزة للتعامل الأفضل مع الأبناء وذلك أمام جمهور متعة العقل والذي احتشد في مركز دبي التجاري العالمي ولمدة تجاوزت الثلاث ساعات وهم يستمعون بكل انصات.

ويشاركون بإيجابية مع الدكتورة وداد وهي تقدم الدورة التدريبية الحادية عشرة التي تنظمها دائرة الأراضي والأملاك بدبي خلال مشاركتها في مفاجآت صيف دبي 2005 وقالت إن التعامل مع الأبناء فن بحاجة إلى الممارسة والى المزيد من التثقيف للآباء ليحسنوا ويجيدوا هذه الفنون بطريقة علمية مستندة إلى تجارب واقعية حتى نوجد جيلا سويا من الابناء قادرين على تحمل المسؤولية ويساهمون بشكل حيوي في إيجاد أسر مستقرة وآمنة .

وأشارت العيسى إلى ان أفضل هدية نقدمها لأبنائنا هي الحوار البناء والذي يساعد على تنشئة الطفل في جو مليء بالثقة ويشعرهم بقيمة آرائهم وأهميتها وان هناك العديد من الضوابط التي يجب ان يقوم بها الاباء خلال الحوار مع الأبناء ومنها النقاش والحوار بشكل هادئ وترك الفرصة للطفل ليعبر عن رأيه بكل صدق .

وجعله يشعر بمشاعر الصداقة وإشراكه في بعض شؤون الحياة وتقبل رأيه بصدر رحب وتقبل النقاش في موضوعاته الخاصة وان لا يتم توجيه النصائح مباشرة له أثناء الحوار حتى لا يمل ولا نكثر من انتقاداته وأن لا نستهين بما لديه من خبرات وان نحاول اقناعة بالدليل بعيدا عن روح الديكتاتورية وفرض الرأي الواحد.

وقالت ان حب الأبناء له مدلولات وعلامات كثيرة ومنها التواصل الايجابي مع الأبناء وغرس الثقة فيهم والحوار معهم وان التواصل الإيجابي يعني ثلاثة أمور أولها الحب بدون تدليل من خلال القدرة على فهم احتياجاته وحسن التصرف معه وعدم الاحجام عن نصحه وتأديبه وان لا يتحول هذا التواصل الايجابي إلى تعطيل تحميله المسؤوليات وفق المرحلة التي يمر بها .

والأمر الثاني فهو الجزم بدون قسوة حتى لا تسلب إرادته وتثار في نفسه القسوة لان الحزم يساعده على الاستقلالية والقسوة تلغي تحمل المسؤولية والأمر الثالث للتواصل الايجابي مع الأبناء هو الرعاية بدون بذخ والتي تعني توافر التفاعل المشترك بين الأب والابن وممارسة الإقناع والاقتناع بالحوار وتوفير جو من الطمأنينة.

وأضافت ان بعض الآباء يمارسون الحب مع أبنائهم بطرق خاطئة وقد تكون لها آثار سلبية على شخصية الأبناء في المستقبل وان أعظم حب يجب تقديمه للابناء هو غرس الثقة بالنفس لديهم عن طريق إعطائهم فرصًا للتجريب وجعلهم مسؤولين في بعض من الأمور وتقديم المدح والإطراء لهم على قيامهم بالأعمال الجيدة.

وكذلك الاهتمام بأنشطتهم التي يقومون بها في البيت والمدرسة والمجتمع مشيرة إلى عشرة مؤشرات يجب ملاحظتها لدى الأبناء تشير إلى ضعف الثقة لهم وهي التفكير الدائم في النفس وتحليل الشخصية والخوف من المهالك وعدم الضحك بسهولة والتعب الدائم ووجود صعوبة في تشكيل الصداقات والرفض الدائم لخوض أي نوع من المخاطرة وتجنبه النظر في عيون الآخرين والتحدث مع النفس بشكل سلبي دائمًا وحب الانعزال.

وكشفت الدكتور وداد العيسى من خلال العديد من الأمثلة الواقعية ومن الحالات الكثيرة التي قدمت لها الاستشارات ان من أخطر الأشياء تأثيرًا على الأبناء سلبا هو حرمانهم عاطفيًا لان هذا الحرمان سيولد لديهم سرعة الغضب ومشاعر العدوانية ويزيد لديهم الانعزال والعيش في أحلام اليقظة ويزيدهم خمولا ويضعف لديهم القدرات الاجتماعية فلا يستطيعون أن يتفاعلوا مع محيطهم الاجتماعي .

وان هناك خمس فرص ذهبية يمكن من خلالها مساعدة الأبناء للتحكم في انفعالاتهم وهي دعم الثقة والتغلب على مخاوف الطفولة والتدريب على المرونة وضبط الانفعالات والحب والتعاطف معهم وتعويدهم على الحوار الايجابي موضحة ان هناك بعضًا من الآباء يدفع بتوقيف الحوار مع أبنائه بسبب عدم إحساسهم بجدوى الحوار وعدم إنصاتهم لما يقوله الأبناء .

وعدم تخصيصهم وقتًا كافيًا للحوار وعدم معرفتهم لطريقة تفكير أبنائهم والنظر إليهم بأنهم صغار لا يدركون المناقشة وبدء الحوار بكلام جارح وهو الأمر الذي يدفع في احيان كثيرة ببعض الأبناء لإخفاء مشاكلهم الأسرية والاجتماعية والضغوط التي يتعرضون لها.

وبينت العيسى للجمهور الذي تفاعل معها ومع طريقة تقديمها للمادة العلمية مستخدمة الكثير من الوسائل التوضيحية ومن خلال حوار هادئ مع الجمهور سبع حاجات للأبناء في مرحلة الطفولة يجب توفيرها ومنها تكوين وتعزيز الاتجاهات الدينية لديهم وتزويدهم بالمعرفة الواضحة التي تناسب أعمارهم عن العالم الخارجي وتعليمهم المهارات الجسمية وتنمية الثقة لديهم.

وإكسابهم مهارات القراءة والكتابة وغرس القيم والمثل الاجتماعية لديهم وقدمت كذلك نبذة مفصلة عن ست حاجات ينبغي توفيرها للأبناء في مرحلة المراهقة موضحة ان كل مرحلة من المراحل التي يمر بها الأبناء بحاجة إلى دراسة ودراية معمقة فيما يحتاجون إليه لان هناك مظاهر سلبية قد يعانون منها في كل مرحلة وتترك آثارها على شخصياتهم وسلوكياتهم إذا لم تشبع حاجاتهم في كل مرحلة على حدة.

وطالبت العيسى جمهور دورة متعة العقل بأن يترجموا حبهم لأبنائهم بطريقة صحيحة تنير لهم دروبهم ومسالك الحياة وتبعد عنهم التأثيرات السلبية وأولى هذه الأمور هي عدم لجوء الوالدين لضرب الأبناء وان لا يكون الحب مشروطًا للأبناء وعدم الاستخفاف بأي مهارة يمتلكها الأبناء وان لا يتم توعيده بعقاب لا يمكن تطبيقه وان نغرس فيهم روح المسؤولية والمبادرة.

وقد قامت لجنة متعة العقل في دائرة الأراضي والأملاك في نهاية الدورة بتوزيع العديد من الجوائز والهدايا القيمة على الجمهور وذلك من خلال عملية سحب على بطاقات الجمهور المشارك في الدورة.وكذلك استلم حضور الدورة شهادات مشاركة من دائرة الأراضي والأملاك تم توزيعها في نهاية الدورة.

وحظي معرض الكتاب المصاحب للدورات التدريبية الذي يقام بمدخل القاعة الخامسة بمركز دبي التجاري العالمي بإقبال كبير من الجمهور وذلك لما يتضمنه المعرض من إصدارات علمية وأشرطة سمعية وفيديو يتم من خلالها تقديم أحدث الأفكار والطرق للتنمية البشرية لمدربين وأخصائيين عالميين.