في الوقت الذي يستمتع فيه جمهور سيارات الأجرة في أبوظبي بالأسعار المعقولة جدا التي يدفعونها.. والتي غالبا ما تناسب كل الفئات مقارنة مع إمارات أخرى يعتبر كثيرون أن رخص الأسعار ليس إلا متعة واحدة مقابل مشكلات أخرى عديدة يعاني منها جمهور.
وسكان أبوظبي أكثر من سكان إمارات الدولة حيث يصف البعض ركوب «التاكسي» في ابوظبي بانه من صنوف ركوب المخاطر بعد ان أصبحت سيارات الأجرة الأكثر تورطاً في الحوادث المرورية القاتلة في العاصمة.
وترجع أسباب تورط سائقي الأجرة في هذه الحوادث الى عدم الالتزام بقواعد السير والمرور وارتكاب مخالفات من أخطرها، التوقف المفاجئ وعدم الالتزام بالتوقف في أماكن الانتظار لتحميل وإنزال الركاب في مخالفة صريحة لقانون المرور وقواعد السير المعمول بها في الدولة، الأمر الذي دفع بإدارة المرور إلى تشديد الحملات لضبط سيارات الأجرة التي تخالف قوانين المرور من خلال حملات مستمرة وجهود متميزة لتوعية السائقين.
«البيان» استطلعت آراء عدد من السكان حول تسعيرة سيارات الأجرة في أبوظبي واهم المشكلات التي تواجههم بالنسبة لاستخدام هذا النوع من وسائل النقل داخل العاصمة.
تؤكد صبحية المصري «موظفة» أن أسعار أجرة التاكسي في أبوظبي لا يمكن مقارنتها مع الإمارات الأخرى لأنها تكاد تكون الأرخص على مستوى الدولة، حيث يبلغ أقصى مبلغ يدفعه مستخدمو التاكسي في أبو ظبي حوالي 7 دراهم وهو سعر معقول جداً.
وتشير صبحية إلى أن تسعيرة التاكسي ليست قضية مهمة في أبوظبي وإنما هنالك قضايا أخرى أكثر إلحاحاً ويجب التعامل معها بحزم اكبر ومنها مستوى النظافة بالنسبة للسائق، كذلك يلاحظ أن معظم هؤلاء السائقين لا يتمتعون بأي مستوى من اللياقة في التعامل مع الزبائن ويتعاملون بمزاجية مطلقة .
وكأنهم أصحاب الرأي والمشورة بالنسبة للطريق ومعدل التكييف ونوع الأغاني التي يستمعون إليها والتي تفرض على الزبائن، كل هذه الأسباب تجعل من هذه السيارات مصدر إزعاج بالنسبة لسكان المدينة إضافة إلى السياح والزائرين.
وتقول صبحية: إن الطريقة التي يقود فيها بعض سائقي الأجرة تكون مخيفة جداً بسبب السرعة الجنونية والتجاوز عن السيارات والالتفاف السريع، الأمر الذي يشعرك بأنك في سباق للسيارات ولكن داخل المدينة.
زي موحد
وتؤكد رندة محمد «ربة بيت» أن سيارات الأجرة المنتشرة في شوارع العاصمة لا تواكب أي من التطورات الحضارية التي تشهدها الدولة بل أنها تسيء إلى هذا الوجه الحضاري خاصة وأن السياح أو الزائرين للدولة يستخدمون هذا النوع من وسائل النقل وبالتالي يجب وضع أسس لاختيار سائق الأجرة منها أن يكون على درجة من التعليم .
واللباقة في التعامل مع الزبائن إضافة إلى المظهر المناسب حيث أصبح توحيد الزى مطلباً مهماً بالنسبة لسائقي التاكسي. وتصف رندة الأسلوب الذي يتعامل به أغلب سائقي الأجرة مع الزبائن بالهمجي ، كذلك عدم نظافة السيارة والسائق نفسه الذي تنبعث منه روائح كريهة في أغلب الأحيان وبالتالي يتحول التنقل بالتاكسي العام إلى عملية تعذيب وخوف ومعاناة لا يمكن تحملها.
وتضيف رندة أن بعض هؤلاء السائقين يتعاملون مع العنصر النسائي بأسلوب غير لائق من خلال تسليط المرآة على الكرسي الخلفي لاختلاس النظر الأمر الذي يتسبب بمضايقات للنساء والخوف من استخدام التاكسي وخاصة في أوقات المساء.
وبالرغم من هذه السلبيات تؤكد رندة أن أسعار أجرة التاكسي في أبوظبي تبقى الأفضل حيث أنها تناسب جميع المستويات ولكن تبقى بعض السلوكيات السلبية لبعض السائقين غير حضارية وبحاجة إلى الاهتمام من قبل الجهات المختصة.
مزاجية السائقين
ويشير عماد محمود الذي يسعى جاهداً للحصول على رخصة السواقة بسبب معاناته مع سائقي الأجرة إلى المزاجية التي تغلب على طباع سائقي الأجرة حيث تشعر بان هذا السائق يتحكم في الركاب من حيث عدم التوقف في المنطقة التي يرغب الزبون في النزول فيها، كذلك عندما تطلب منه تخفيف السرعة الجنونية التي يقود بها فانه ينظر إليك وكأنه لا يسمعك.
إضافة إلى أن بعض السائقين وخاصة بعد منتصف الليل لا يتعاملون مع العداد وإنما يفرضون تسعيرة خاصة بهم وغالباً ما يضاعفون سعر الأجرة حسب ما يرونه مستغلين بذلك عدم توفر سيارات الأجرة في مثل هذا الوقت.
وتؤكد بلسم عطية «موظفة» أن تسعيرة سيارات الأجرة تعتبر ممتازة في ابوظبي ومناسبة جدا إلا أن الأخلاقيات التي يتصف بها معظم السائقين تعتبر سلبية الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى استخدام سيارات الأجرة الخاصة بالرغم من ارتفاع أسعارها، ولكن للأسف لا يستطيع الكل استخدام هذه السيارات التي تتبع شركات خاصة وتبقى مشكلتهم مع سائقي الأجرة مستمرة.
وتقول بلسم إن سيارات الأجرة وان كانت تمثل مطلباً مهماً وأساسياً للسكان وضيوف الدولة إلا أنها أصبحت منفرة للكثيرين فمعظم السائقين لا يتقيدون بالنظافة العامة وتنبعث من سياراتهم روائح كريهة كما أنهم يقودون سياراتهم بطرق غير صحيحة حيث تجدهم يتوقفون في أماكن ممنوع الوقوف فيها وبشكل فجائي الأمر الذي يتسبب بحوادث خطيرة.
ويشن عبد الجليل «تاجر» هجوماً قوياً على سيارات الأجرة داخل العاصمة حيث يصف معظم هؤلاء بأنهم غير مؤهلين لهذا النوع من الأعمال لان معظمهم غير متعلم ولا يستطيع التعامل مع الركاب كما أن قيادتهم متهورة ولا يراعون أخلاق المهنة، كذلك معظمهم من جنسيات غير عربية .
ولا يتكلمون العربية بطريقة مفهومة الأمر الذي يتسبب في التباس بالنسبة للركاب وسوء فهم والبحث عن كلمات تعبر عن وجهتهم داخل المدينة وصعوبة في التفاهم، ناهيك عن ان اغلبهم لا يفقهون أي شيء من اللغة الانجليزية وهو الأمر الذي يزعج الجنسيات غير العربية التي تنتقل بسيارات الأجرة.
ويرى عبد الجليل أن رخص أسعار التاكسي وان بدت من الايجابيات إلا أنها لا تقلل من السلبيات الجمة التي يتصف بها سائقو الأجرة في أبو ظبي وان الحوادث التي يتسببون بها من أكثر الأمور خطورة لأنها تحصد أرواحاً بريئة لا ذنب لها.
يذكر أن إدارة المرور والترخيص بأبوظبي مستمرة بحملات لضبط سيارات الأجرة التي تتوقف بشكل مفاجئ في الشوارع العامة حيث يشارك في هذه الحملات فرع الدوريات المرورية على مدار الساعة في الطرق الخارجية والداخلية لمدينة أبوظبي.
وتهدف هذه الحملات إلى زيادة الوعي المروري لدى سائقي الأجرة باعتبارهم أكثر الفئات بين قائدي المركبات الذين يخالفون تعليمات المرور فيما يتعلق بتحميل وإنزال الركاب في غير الأماكن المخصصة لذلك.
كما تقوم إدارة المرور بتنظيم محاضرات توعية للسائقين من قبل الضباط في قسم السلامة المرورية وهذه المحاضرات مستمرة بشكل دوري نظرا لأهميتها في خلق وتنمية الوعي المروري الذي يفتقده العديد من سائقي سيارات الأجرة.