طوى زعيما فرنسا وإسرائيل جاك شيراك وأرييل شارون صفحة الخلاف بين البلدين في شأن معاداة السامية، ودشنا مرحلة جديدة من التقارب وشهر عسل سياسياً طبقاً لصحف فرنسية وذلك في إطار الزيارة الأولى إلى فرنسا منذ أربع سنوات التي يقوم بها شارون الذي دعا يهود فرنسا مجدداً إلى الهجرة إلى إسرائيل، مكرراً الدعوة نفسها التي كان أطلقها في ذروة الخلافات بين البلدين في يوليو 2004.
مؤكدا من جهة أخرى ان «خريطة الطريق» يمكن وضعها قيد «التطبيق» بعد الانسحاب من قطاع غزة المتوقع في منتصف أغسطس. شرط قيام السلطة بما اسماه «الإصلاحات والوقف التام للإرهاب ومصادرة أسلحة الفصائل».وفي المقابل شدد شيراك، على قيام دولة فلسطينية كضرورة لاستعادة السلام والاستقرار في المنطقة معلناً تأييد بلاده لرفع الملف النووي الإيراني الى مجلس الأمن ما لم تقدم طهران ضمانات.
وأعرب الطرفان عن التقارب في وجهات النظر حول عدة ملفات حساسة: مكافحة الإرهاب والخطر النووي الإيراني وانسحاب القوات السورية من لبنان ومكافحة معاداة السامية.واستقبل شيراك ضيفه في قصر الاليزيه غداة وصوله في زيارة رسمية إلى فرنسا تدوم ثلاثة أيام وأجرى معه محادثات تلاها غداء عمل. وقال شارون في باحة قصر الاليزيه «إنني على ثقة بأن هذه الزيارة ستتيح تقارباً بين البلدين وإحراز تقدم في عملية السلام التي ترتدي أهمية كبرى بالنسبة لنا في الشرق الأوسط».
وتوجه شارون «بالشكر إلى الرئيس الفرنسي لمكافحته معاداة السامية بشكل حازم جدا» واصفاً الرئيس شيراك بأنه «أحد كبار قادة العالم». وكان موضوع مكافحة معاداة السامية موضع جدل بين فرنسا وإسرائيل السنة الماضية بعد ان شجع شارون اليهود الفرنسيين على الهجرة «عاجلاً» إلى الدولة العبرية مما دفع شيراك آنذاك إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصاً غير مرحب به في باريس.
لكن شارون الذي أسهب في إطراء التقارب بين البلدين جدد (لاحقاً في لقاء مع صحافيين) دعوة يهود فرنسا إلى الهجرة إلى إسرائيل قائلاً «أدعو كل اليهود في فرنسا وفي أي مكان آخر في العالم إلى القدوم إلى إسرائيل للإقامة فيها. إني أقول ذلك دائماً. انه أهم هدف لحكومتي». وحرص المقربون من شارون على القول ان يهود فرنسا ليسوا مدعوين للهجرة إلى إسرائيل «بصورة عاجلة» أو «لأسباب على علاقة بمعاداة السامية».
وعن القضية الفلسطينية قال شارون في أعقاب محادثاته مع شيراك ان «خريطة الطريق» يمكن وضعها قيد «التطبيق» بعد الانسحاب من قطاع غزة المتوقع في منتصف اغسطس. وقال «بعد تطبيق خطة فك الارتباط في غزة وإذا قام الفلسطينيون بما ينبغي عليهم القيام به، سنطبق (خريطة الطريق)». إلا انه أوضح «أننا في مرحلة (ما قبل خريطة الطريق). ولتطبيق (خريطة الطريق) ينبغي وقفاً تاما للإرهاب والعنف والتحريض على العنف».
وقال شارون أيضا «ينبغي إجراء إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وخصوصاً في مجال الأمن. ينبغي ان تفكك السلطة الفلسطينية المنظمات الإرهابية وتصادر أسلحتها. ان مفتاح التقدم في العملية السياسية يتوقف على الطريقة التي تكافح بموجبها السلطة الفلسطينية الإرهاب». وأضاف «لن أقدم تنازلات لا اليوم ولا غداً في مجال الإرهاب». ونفى شارون ان يكون قد تطرق مع شيراك إلى مسألة «الجدار الأمني».
وفي شأن الموضوعات الأخرى قال شارون «تحدثنا بشأن سوريا ولبنان وإيران»، مشيرا إلى ان «الفرنسيين يتفهمون الخطر السوري والخطر الذي يمثله حزب الله» اللبناني وأنهم «يريدون التوصل إلى درجة جديدة من التعاون مع إسرائيل». وقال «هناك تغيير أساسي في التفهم الذي تبديه أوروبا، وخصوصا فرنسا، حيال إسرائيل. إننا نلمسه». من جهته قال شيراك «أنني أرحب ترحيباً حاراً بشارون».
وأشاد أيضاً بـ «القرار التاريخي» لفك الارتباط الإسرائيلي في غزة المرتقب مؤكداً ان «فرنسا تقف إلى جانب الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني لكي نشهد في مناسبة هذا القرار التاريخي تجددا للعملية في إطار خريطة الطريق» خطة السلام الدولية التي أعدتها اللجنة الرباعية. وأكد مجدداً موقف فرنسا من إقامة «دولة فلسطينية مستقلة قابلة للعيش» معبراً عن رغبته في ان تتيح نتيجة هذه العملية للدولة العبرية العيش بسلام.
وفي شأن الملف النووي الإيراني أعلن ناطق باسم شيراك ان هذا الأخير أكد لشارون تأييده إحالة هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي إذا لم تقدم طهران «ضمانات موضوعية» حول الوقف النهائي لنشاطاتها النووية الحساسة. وتذكر اللهجة الودية التي أبداها الطرفان «بشهر العسل» الذي كان سائداً العلاقات بين البلدين قبل الحرب الإسرائيلية العربية في يونيو 1967 والحظر الفرنسي على بيع الأسلحة لإسرائيل.
وأعلن احد المقربين من شارون رفض كشف اسمه ان «اقل ما يمكن قوله ان العلاقات كانت فاترة لكن ذلك انتهى الآن». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان «إسرائيل وفرنسا تسعيان إلى اغتنام الفرصة المتاحة وتحسين العلاقات الثنائية في كافة المجالات، بما فيها العسكرية والإستراتيجية». ولاحظ ان «المسائل المتفق عليها بين الجانبين لم تكن يوما بهذا العدد» حتى ان الإسرائيليين يبدون وللمرة الأولى منذ عقود تأييداً «لكي تلعب فرنسا دورا اكبر في النزاع» مع الفلسطينيين.
وقال دبلوماسي ضمن وفد شارون ان «فرنسا ترغب بلا جدال في العودة إلى الشرق الأوسط وقد أدركت انه لا يمكنها ان تفعل ذلك بدون المرور عبر القدس»..ووصفت وسائل الإعلام الفرنسية زيارة شارون بأنها «بداية لشهر عسل» بين باريس وتل أبيب بعد سنوات من الخلافات المريرة. ولطالما اتهمت إسرائيل فرنسا بأنها تنتهج سياسات مؤيدة للفلسطينيين وبعدم الاهتمام باحتياجات إسرائيل للأمن بالجدية الكافية فيما اتهم الفرنسيون الدولة العبرية بانتهاك حقوق الإنسان في تعاملاتها مع الفلسطينيين.
ولدى وصوله الليلة قبل الماضية تظاهر المئات في وسط باريس للاحتجاج على السياسة الإسرائيلية حيال الفلسطينيين.وقد أقام المتظاهرون جداراً وهمياً كتبوا عليه «أوقفوا الجدار». وطالبوا رافعين الشموع، بتدمير «جدار العار» الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية.وكتب المتظاهرون على لافتة «لا لسياسة شارون، لا لجدار العزل والاحتلال».