سخر رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون أمس من المفاوضات والاتفاقات مع العرب، قائلاً إن «المهم هو الأفعال فقط»، مشترطاً تفكيك تنظيمات المقاومة وتجريدها من السلاح لقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، واعترف في الوقت نفسه ان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة والمقرر في 15 أغسطس المقبل جاء بفعل ضربات المقاومة وتردي الوضع الأمني.

وروجت اسرائيل أمس لسيناريو كابوسي في القطاع في اليوم التالي للانسحاب مثيرة احتمال نشوب حرب أهلية فلسطينية.وفي مقابلة نشرتها صحيفة «لوموند» الفرنسية قبل وصوله باريس الليلة قبل الماضية أكد شارون ان الانسحاب الإسرائيلي سيتم «في الموعد المحدد» في منتصف أغسطس.

لكنه قال ان الانسحاب ليس سوى «مرحلة تمهيدية» قبل التمكن من تطبيق خطة «خريطة الطريق» الدولية للسلام الرامية إلى قيام دولة فلسطينية «منزوعة السلاح» مستقلة على مراحل. وأضاف «لتطبيق هذه الخطة تطبيقاً تاماً يجب وقف «الإرهاب كلياً ومصادرة الأسلحة وتفكيك المنظمات الإرهابية».

وأوضح «اذا لم يعد الهدوء لن يتمكن الفلسطينيون من تحقيق حلمهم الوطني». وأقر شارون ضمنياً بأن الانسحاب من غزة جاء بفعل ضربات المقاومة هناك قائلاً إنه جاء تحت «ضغط الوضع الأمني المتردي» وما أسماه «معاناة المستوطنين». وأكد ان أجهزته «على اتصال يومي» بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) لكنه قال «لم ار بعد أي تحرك جدي من جانبه

لمكافحة الإرهاب، انه يكتفي للأسف باتخاذ خطوات محدودة».وبعد ان أكد انه على «علاقات شخصية جيدة جداً» بأبومازن قال ان هناك «حدوداً» لرغبته في المساعدة. وتابع «لا أريد التضحية بحياة إسرائيلي لدعم أبو مازن».

وأضاف ان «العقبة الرئيسية هي ان العالم العربي وليس الفلسطينيون فقط لم يعترف بعد بحق اليهود في دولة مستقلة».وزعم «إننا نواجه اسوأ أشكال الكراهية لهذا السبب أفضل عملية على مراحل. هنا في هذه المنطقة لا قيمة للخطابات والمحادثات والوعود ولا حتى الاتفاقات الموقعة والمهم هو الأفعال فقط».

وفي تقديراتها لما سيؤول إليه الوضع في اليوم التالي للانسحاب من غزة رسمت الاستخبارات العسكرية أربعة سيناريوهات أسوأها اقتتال فلسطيني للسيطرة على القطاع.

وفي وثيقة تسربت إلى الإعلام قالت الاستخبارات العسكرية ان هناك احتمالاً لاندلاع مواجهات بين قوات الأمن الفلسطينية والتنظيمات الفلسطينية المسلحة تكون إسرائيل بعيدة عنه.

أما السيناريو الثاني فتوقع أن تكون هناك فترة طويلة من التهدئة تحاول خلالها السلطة الفلسطينية إعادة تنظيم نفسها والسيطرة على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وتتغلب على التنظيمات بمساعدة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومصر، كما ستعمل هذه الدول على مساعدة (أبومازن) في إقامة مؤسسة الدولة وتحت هذا الخيار سيعمل أبومازن والسلطة على إنشاء حكومة ديمقراطية ودولة فلسطينية مؤقتة.

وبحسب الوثيقة فإن السيناريو الثالث يشمل حرباً واسعة بين التنظيمات وإسرائيل. ويعتمد على إطلاق صواريخ القسام بعيدة المدى (تسعة كيلومترات) التي ستصل إلى قلب عسقلان والمجمع الإسرائيلي لمولدات الكهرباء الذي يزود مناطق واسعة من إسرائيل والى مناطق العفولة وتل أبيب.

أما الاحتمال الرابع فيشمل استمرار الوضع الحالي وهو أحداث متقطعة من الفعل ورد الفعل بين إسرائيل والفصائل.وكان لافتاً ان الوثيقة لم تتطرق إلى احتمال استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة.