تبادلت الشرطة المصرية إطلاق النار مع مسلحين في جنوب سيناء في إطار عملية تعقب منفذي تفجيرات شرم الشيخ بعد نشر الأمن المصري صور 50 مشتبهاً بينهم 6 باكستانيين. لكن إسلام أباد أكدت أنها لم تتلق من مصر معلومات بشأن الاشتباه في أي من مواطنيها. وعلى خلفية اتهام بالتقصير أقصت وزارة الداخلية مدير أمن محافظة جنوب سيناء وعينت بديلاً له.

فقد أعلن مصدر في الشرطة المصرية ان تبادلاً لإطلاق النار حصل خلال عملية نفذتها الشرطة المصرية في سيناء بحثاً عن باكستانيين يشتبه في تورطهما في الاعتداءات الاخيرة في شرم الشيخ. وأكد مسؤولون في الشرطة ان قوات الأمن توجهت إلى قريتي خروم ورويسات البدويتين في جنوب سيناء، على بعد 30 كيلومتراً من شرم الشيخ.

وتوجهت موفدة خاصة لوكالة «فرانس برس» إلى القريتين ولكنها لم تلحظ عمليات كبيرة، غير ان مصادر أمنية أوضحت ان تبادل إطلاق النار تم في الجبال المجاورة.

وقالت المصادر الأمنية انه «يوجد باكستانيان في هذه المنطقة ويرجح ان القنابل صنعت فيها». وأوضحت ان عملية الشرطة بدأت أثناء الليل وجرى اعتقال 25 من المشتبه فيهم. وفيما اشارت وكالة فرانس برس الى قيام الشرطة المصرية بتوزيع صور وأسماء

ستة باكستانيين تم العثور على جوازات سفرهم في فندق في شرم الشيخ ويحتمل ان يكون أحدهم قتل في الانفجارات، قال مصدر أمني إن الأمن العام قام بنشر 50 صورة لبعض المشتبه فيهم بينهم 5 باكستانيين والباقون من بدو سيناء.

وأن الباكستانيين لم يوجه لهم أي اتهام أو اشتباه وانهم غابوا عن الفندق الذي كانوا يقيمون فيه بمنطقة المعادي جنوب القاهرة، وتلقت أجهزة الأمن بلاغا باختفائهم من الفندق، وتكثف الشرطة جهودها في البحث والتحرى عنهم في محاولة لضبطهم ومعرفة أماكن تواجدهم، وعما إذا كان لهم صلة بالحادث أم لا.

من ناحية أخرى قال الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية نعيم خان امس ان السلطات الباكستانية لم تتلق معلومات من السلطات المصرية بشأن باكستانيين ملاحقين.وأوضح: «اننا على اتصال مع بعثتنا الدبلوماسية في القاهرة. لم نتلق أي معلومة حتى الآن».

من جانبه اعلن محافظ جنوب سيناء مصطفى عفيفي أمس أن الاعتداءات الثلاثة في شرم الشيخ نفذها انتحاريون وقضوا فيها على الأرجح. وقال خلال مؤتمر صحافي انه عثر على أشلاء قد تعود لمنفذي الاعتداءات. وأكد انه شبه واثق من ان منفذ العملية على فندق غزالة غاردنز قتل بعد ان دخل بسيارته إلى بهو الفندق ودهس اثنين من عناصر الأمن. والسيارة بيك اب خضراء من طراز «ايسوزو».

ورجحت مصادر أمنية ان يكون المتهم الهارب منذ تفجيرات «طابا» ـ أكتوبر الماضي ـ أحمد صالح فليفل، هو الذي قاد السيارة المفخخة التي اقتحمت فندق «غزالة جاردنز» ودمرت واجهته ومدخله تماماً، ليلة (السبت) الماضي.

وقالت المصادر لـ «البيان» ـ أمس ـ ان أشلاء إحدى الجثث المجهولة، التي تناثرت أشلاؤها لمسافات بعيدة من مكان الحادث «يبدو أنها للإرهابي (الهارب) فليفل»، إضافة إلى معلومات أخرى توصلت إليها أجهزة الأمن ترجح أن يكون (فليفل) هو الذي «وفر المأوى لمنفذي التفجيرات.

كما وفر المتفجرات والسيارات المستخدمة (في الحادث) ووضع الخطة بحكم درايته بالمنطقة وخبراته السابقة في الإعداد والتنفيذ لتفجيرات «طابا». وأشارت المصادر إلى ان تحليل الحامض النووي هو الذي «سيقطع الشك باليقين» بالنسبة لوجود جثة (فليفل) من عدمه، وإن كان «سيظل على رأس المتهمين» حسب المصدر.

وقال مصدر أمني لـ «البيان» ان جهاز الأمن حدد خط سير السيارتين المستخدمتين في التفجيرات بطريق الوديان الجبلية بمحاذاة رأس سدر شرم الشيخ . وأضاف ان قائدي السيارتين انتحلا صفة عمال محاجر وان الشرطة تستجوب أسرة احد الإرهابيين الذي شارك في التفجيرات.

إلى ذلك ووفقاً لرواية قيادات اللجنة الشعبية لحقوق المواطن في شمال سيناء لـ «البيان»، قامت قوات الأمن باستدعاء 34 سيدة و16 رجلاً من أهالي المطلوبين أمنيا والذين مازالوا هاربين في أودية وجبال سيناء لمدة يوم واحد تم خلاله أخذ عينات من دمائهم لتحليلها وفقا للحامض النووي ثم قامت بالإفراج عنهم ظهر أول من أمس «الأحد» .

كما قامت وحدة أمنية بالتنبيه على المعتقلين المفرج عنهم على ذمة قضية تفجيرات طابا «في أكتوبر الماضي» بعدم مغادرة المحافظة إلا بإذن مسبق و انتشرت سيارات الشرطة في الميادين الرئيسية وحول البنوك في كل محافظة سيناء.

وأصدرت اللجنة الشعبية لحقوق المواطن في شمال سيناء بيانا طالبت فيه بإقالة وزير الداخلية ومدير المخابرات، وكافة قيادات سائر الأجهزة الأمنية لاتهامها بعدم المبالاة.

وعلى خلفية ذلك أصدر وزير الداخلية حبيب العادلي قراراً بتعيين مدير جديد لجهاز الأمن في محافظة جنوب سيناء أمس الاثنين بدلاً من اللواء حمدي غالي الذي تم إلحاقه بديوان الوزارة وذلك بعد يومين على الاعتداءات الإرهابية التي هزت شرم الشيخ.

وأكدت السلطات التي نفت مسبقا ان تكون المسألة تتعلق بإقالة، أن حمدي الغالي الذي كان مكلفاً شؤون الأمن في المدينة السياحية المصرية على البحر الأحمر، ترك منصبه في إطار عملية «تبديل طبيعية». وكان خلفه هارون حسن يشغل المنصب نفسه في محافظة قنا في صعيد مصر على بعد 600 كلم جنوب القاهرة.

شرم الشيخ ـ «البيان» والوكالات: