تظاهر أمس نحو 700 من سكان منتجع شرم الشيخ المصري للتعبير عن رفضهم للإرهاب، وسيطرت أجواء من الحزن أمس على شرم الشيخ التي هجرها عدد كبير من السياح والموظفين الأجانب غداة التفجيرات الداميةالتي ألقت بظلالها أيضاً على أول انتخابات رئاسية في مصر. وسار المتظاهرون في شوارع المدينة وهم يرددون «نحن ضد الإرهاب» و«موحدين سننتصر»، ومروا أمام فندق غزالة غاردن الأكثر تضرراً من الهجمات الإرهابية.
وشكل المصريون غالبية المشاركين في التظاهرة إلا انه لم يغب عنها أيضاً عدد من الاجانب العاملين في المنتجع.وقال مسؤول في فندق فخم في المنطقة ان «اثني عشر موظفا ايطاليا غادروا السبت، وغيرهم يستعد للمغادرة أيضاً.هذه المرة الأولى التي يهرب فيها موظفون في الوقت نفسه مع الزبائن»، مشيرا إلى انه يتوقع «إلغاء» 70 من الحجوزات.ولا يبدو بعض موظفي الملاهي الذين يحاولون جذب الزبائن مقنعين، بينما تتناقض الموسيقى المنبعثة من داخل المحلات التجارية بقوة مع الحزن الظاهر على الوجوه.
ويقول صاحب مطعم مراد عز الدين «وضعت الموسيقى كما في كل مساء لأعطي انطباعاً بأن شيئاً لم يتغير وانني لن أفلس وان الإرهابيين لم ينالوا مني».وقال المدير العام لفندق ماريوت يسري أمين «الأثر الحقيقي سيظهر الاثنين. إذا لم يتم إلغاء إلا 50% من الحجوزات، فستكون هذه هدية من السماء».وقال رئيس السلطة العامة للتنمية السياحية مجدي القبيسي ان «الاستثمارات السياحية في شرم الشيخ ارتفعت إلى عشرة مليارات من الجنيهات المصرية (7. 1 مليار دولار) ومن المتوقع ان تتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة».
وأضاف «توجد في المدينة 36 ألف غرفة فندق ويتم بناء أكثر من 35 ألفاً حالياً».وأعلن مدير نادي الغطس «سيناء دايفرز» رولف شميت المقيم في شرم الشيخ منذ 1977 ان هناك إلغاء حجوزات من جانب الزبائن بنسبة 10 إلى 15%.وقال «سنتعرض بالتأكيد لخسارة بنسبة 25% على المدى القصير».إلا انه اعتبر ان الإرهابيين ارتكبوا «خطأ» باستهداف مصر بعد استهداف أماكن سياحية أخرى مثل بالي وتركيا ومدريد ولندن.وقال «لم تعد هناك وجهة بديلة آمنة، فالسياح باتوا مقتنعين بأنهم مستهدفون حتى في بلادهم وسيستمرون بالقيام برحلات».
على صعيد آثار الاعتداءات على الانتخابات الرئاسية أكد الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام نبيل عبد الفتاح ان الاعتداءات «تستهدف النيل من الهيبة السياسية للنظام والتشكيك في قدرته على حفظ الأمن والاستقرار خاصة انه يقدم نفسه باستمرار باعتباره احد العناصر الرئيسية للاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط».
وقالت صحيفة «سعودي غازيت» ان هجمات شرم الشيخ تستهدف إثارة غضب شعبي في مصر من خلال تعطيل عملية الإصلاح السياسي التي ستبدأ بالانتخابات الرئاسية المقررة في السابع من سبتمبر والتي ستسمح بتعدد المرشحين للمرة الأولى في تاريخ مصر.وكتبت الصحيفة ان «هدف هذه الهجمات الإرهابية واضح، فمصر تعد لأول انتخابات رئاسية تعددية».ويعتقد الباحث ضياء رشوان ان الهجمات سيكون لها تأثير سلبي على الانتخابات الرئاسية التي ستعقبها انتخابات تشريعية في نوفمبر.
ويقول ان «هذه الهجمات الضخمة غير مسبوقة في تاريخ مصر وسيكون لها تأثير كبير على المشهد السياسي في البلاد».ويضيف ان «المعارضة ستتردد في تنظيم تظاهرات في الشوارع في هذه الظروف وستجد الحكومة كل الحجج التي تحتاجها لتبرير استمرار حالة الطوارئ». ويتابع «سيكون لهذه الاعتداءات تأثير سلبي على الديمقراطية».