لعلنا من أولئك الذين يحبون الثلوج ويحبون صناعة الرجل الثلجي، ورمية بكرات الثلج الباردة التي جمعناها قبل حين، ولعلنا لم ننس كم قضينا أوقاتاً جميلة، بعد أن يتوقف الثلج عن الهطول، في جمع الندف الناعمة الباردة لصناعة ذلك الرجل الذي كم كنّا نشعر بأنه دافئ وحنون، يقف هكذا دون حراك بعينيه الواسعتين، ونظراته الثاقبة التي كانت تغيّب إحساسنا بالبرد، يتحدانا فنرميه بالثلج، ونتغلب عليه في أغلب الأحيان.
لم نكن لنسمح له أن يغلبنا أو أن يثنينا عن رميه من بعيد بكل ما أوتينا من قوة، وكم كنا نشعر بالحزن والأسى إذا سطعت الشمس في جوف السماء واقتربت خيوطها من رجلنا الثلجي الأبيض المكلل بالجمال، لتبدأ لحظات البكاء، وقد بدأ حجمه يصغر، ليذوب شيئاً فشيئاً وكأننا كنا في حلم راح يذوي ويبتعد عنا.. لنصحو على ذوبان مرير لثلج أحببناه.
وها هي دبي تذكرنا بمرح الطفولة الذي اشتقنا إليه وتفاجئنا في هذا الصيف الحار، بثلج أحلامنا ورجله قادمين إلينا ليمرحوا معنا ومع أطفالنا، وربما ينسى القائمون على مهرجان صيف دبي، وضمن فعاليات أسبوع المفاجآت الثلجية والذي تنظمه هيئة كهرباء ومياه دبي من 21 وحتى 27 يوليو الجاري، أن يقيموا فعالية مميزة للأطفال لينعموا بالمرح مع الثلوج وللكبار أيضاً كي يستذكروا مرح الطفولة تحت اسم (رماية رجل الثلج).
وتستمر الفعالية طوال أسبوع المفاجآت الثلجية في الطابق الأول لمركز حمر عين، وفعالية (رماية رجل الثلج)، هي عبارة عن خيمة كبيرة مغلفة بديكور الثلج الاصطناعي المصنوع من القطن الأبيض، وقد صممت خصيصاً لهذه الفعالية، وهي مقسمة إلى قسمين، بحيث تشكل صالتين مصغرتين تشبهان صالات البولينج.
ويقوم الأطفال برمي كرات على هيئة الكرة الثلجية المعروفة على مجسمات رجال الثلج المصغرة، والذين يبلغ عددهم 12 رجلاً، ويقوم كل طفل بعمل 5 محاولات، وعليه أن يوقع جميع الرجال لكي يفوز بجائزة هذه اللعبة، وتقدم الفعالية أكثر من 50 جائزة يومية مقدمة من هيئة كهرباء ومياه دبي.
وقد تسابق الأطفال في رمي رجال الثلج الموجودين في الصالة وحاولوا إسقاطهم على الأرض، وقالت لنا الطفلة خولة الشبيب: «أحب الثلج كثيراً.. كنت أراه على شاشة التلفاز، وفي برامج الأطفال، وكنت أتمنى لو يهطل في بلدي دبي، وها هو الآن!
انظروا إنه ثلج حقيقي بين يدي، وهناك رجل الثلج الواقف أمامي، كم هو جميل إنه أبيض كالملاك، أشعر أن في عينيه حباً كبيراً لي وأحس أنه يغازلني ويحدثني ويقول لي لاتغادري هذا المكان، وأحس أنني لا أريد الذهاب إلى أي مكان آخر».
كما قال سيف المري والد أحد الأطفال الذين رافقوا أبناءهم للاستمتاع بالمفاجآت: «إن للثلج إيحاءات كثيرة وأعتقد أن هذا البياض الناصع الذي يصبغ المكان ربما سينعكس على نفوس أطفالنا .
ويجعلهم في حال من الاسترخاء والراحة النفسية بل ونفوسنا نحن الكبار أيضاً، لذلك كنت حريصاً كل الحرص على مرافقة أولادي لحضور فعاليات المفاجأة الثلجية، ولا سيما رمي الرجل الثلجي، لأنها بلا شك ستلتصق بذاكرة أولادي كونهم لعبوا مع الرجل الذي يمثل الثلج بنظرهم، وهذا يعني لهم الفرح والمرح والمتعة».
بالإضافة لذلك فقد توزعت العديد من الشخصيات الثلجية المرحة تجوب أرجاء مركز حمر عين في دبي، وذلك للمرح واللعب مع الأطفال والتقاط الصور التذكارية معهم، وسيستمر ذلك طوال أسبوع المفاجآت الثلجية، ومن هذه الشخصيات الفقمة والأرنب وثلوج، الذين يتواجدون بشكل يومي في المراكز من الساعة 5 وحتى 10 مساءً.
كتبت فاديا دلاّ: