لقد تخطت دبي الخطوط التقليدية وها هي تنفرد بكل ما هو جديد في رسم التميُّز والإبداع مع الإصرار الدائم على أنها بهجة الأنظار ودفء القلوب وملتقى الشعوب في مهرجاناتها ومفاجآتها المتعددة والمتنوعة بالتسوق والترفيه والفكر والفن والرياضة وثقافات الأمم المتعددة في إطار منهجية العائلة الواحدة.

ففي دبي تتكسّر الحواجز النفسية وتقوى أواصر الصداقة العالمية ، فعلاً أوجدت دبي ثقافة وصبغة فريدة ومتميزة وفق قاعدة دائمة أنها المدينة التي لا تهدأ ولا تعرف العمل الموسمي وإنما العمل الدائم وهذا ترجمة عملية لقول الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع: «إن العمل الجماعي مطلوب لتحقيق طموحات شعوب المنطقة.

وتوفير الرخاء والاستقرار لها لتتفرغ للبناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية». بهذا نجحت هذه المدينة وأوجدت مناخاً معتدلاً صافياً شتاءً هادئاً ربيعاً ومثلجاً صيفاً، ولا تعرف للخريف موسماً، إنها بهجة للقلوب تسعد المقيمين والزوار على شواطئها ورمالها وواحاتها شتاء وربيعاً.

وتحتضنهم بين ثلوجها الجميلة الناعمة صيفاً، نعم إن المتتبع على مدار العقود الثلاثة الأخيرة سيجد أنها أول مدينة أمطرت صيفاً ثلوجاً، هذا جانب، ومن جانب آخر دعونا وشاهدوا معنا كيف وظفت تلك الثلوج ثقافة الفن والفكر والترفيه من خلال إدارة شابة تشرف على مفاجآت صيف دبي المتجددة، هؤلاء الشباب لا يعرفون النهاية وإنما دائماً يؤمنون بالبداية القوية ذات الانطلاقة المستمرة وفق تخطيط علمي ومنطقي.

لا شك في أن واجب المدن توفير الخدمات الأربع التي نص عليها مؤتمر أثينا الدولي الرابع لفن العمارة الحديثة في العام 1933: السكن، والترويج، والعمل، والانتقال. إن الناظر لهذه المدينة العالمية، يجد أنها جمعت أساليب تخطيط المدن المتقدمة كالمدن الآسيوية الراقية والمدن الأوروبية المتقدمة. صحيح نحن نعيش في قرن الدفيئة إلا أن الذين يشدون الرحال إليها كثر ومن شتى بقاع الأرض.

إن المفاجآت الثلجية هي إحدى إبداعات هذه المدينة حيث ينتعش زوارها بالنسائم الباردة ضمن فعالياتها وهناك اقتربنا من مدينتها الثلجية فلنرصد ما في أحيائها وقراها وطرقاتها فرافقونا.

البداية تحتم علينا تقديم الشكر لهيئة كهرباء ومياه دبي لرعايتها لمفاجآت صيف دبي الثلجية، إنها رعاية اسم على مسمى وطبيعة الخدمة التي تقدمها الهيئة لأهم عنصرين حيويين هما الطاقة والماء، وأهميتها لأناس هذا القرن، والشكر موصول للجنة المنظمة للمفاجآت الثلجية بأعضائها وكذلك دائرة الطيران المدني والسيد «مدهش» وإطلالته الجميلة.

وهم يرحبون ويستقبلون العائلات القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي وبقية أقطار العالم في مطار دبي واستطلاع آرائهم حول الفعاليات السابقة وتوقعاتهم المستقبلية، بما فيها المقترحات، فكان انطباعهم ينعكس على وجوههم وفرحتهم وإشادتهم بحفاوة الاستقبال لهم ولأبنائهم بالورود والهدايا، خاصة.

وهم على موعد مهم لزيارة مدينة الثلوج العربية في مركز دبي التجاري العالمي في القاعة رقم 6 فهي تضيف مدينة من نوع خاص إلى مدنها العديدة التي تشكل أرخبيلاً من المدن حقاً إنها مدن في مدينة، فمدينة الثلج العربية تبلغ مساحتها 60 - 70 متراً، فالعبرة ليست في المساحة بقدر ما تعبر عن أهدافها وفعالياتها العديدة .

وبتصميماتها المعبّرة عن بيئات مختلفة، موظفة التاريخ والعلوم والأدب والتعليم بشكل عام في فعالياتها، فقلعة علاء الدين التي تصل درجة حرارتها إلى 5 درجات تحت الصفر يجد هواة الرسم والنحت من يمد لهم التعليمات الخاصة بفنون النحت على الجليد.

وهناك يجد الزائرون المنحدر الثلجي لممارسة رياضة التزلج على الجليد، بالإضافة إلى الملعب الأولمبي الثلجي لممارسة لعبة الهوكي. كل ذلك يجده الزوار مع أطفالهم في واحة السندباد. واكثر ما يدهشك القرية الصحراوية التي تعبر عن البيئة السكنية للبدو .

وهي تعبّر عن نكهتها وطبيعتها وسط الثلوج كأنك تراها في سيبيريا. إنها فعلاً مفاجآت تشد الأنظار، وبينما أنت في سيرك في هذه المدينة الرائعة المنعشة ترى الأطفال مع أسرهم وهم يصطادون السمك وكأنك تعيش أجواء القطب الجنوبي المتجمد ولا ينقصهم سوى تدافع طيور البطريق من حولك. ومما يلفت انتباه الزائرين ثقافة الاستهلاك الإيجابية للكهرباء والماء.

وأسلوب غرسها في نفوس الأبناء والأسر بصفة عامة من خلال ما يقدمه نادي سبلاش وسباركي عبر المسابقات التي تمثل جوائزها شكلاً جميلاً من الهدايا للأطفال، إنه أسلوب حضاري تقدمه هيئة كهرباء ومياه دبي من أجل التوعية والإرشاد في كيفية الاستهلاك للطاقة والماء، فعلاً هناك أمر آخر لافت للغاية وهو التوجه الإنساني ويسجل هذا للجنة المنظمة وكذلك الهيئة عندما أولوا اهتماماً خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة بالدخول مجاناً .

بالإضافة إلى الحسومات العالية للجمعيات الخيرية وكذلك طلبة المراكز الصيفية، ناهيك عن تذاكر الدخول التي تُعتبر أسعارها رمزية للغاية مقابل الفوائد التي يجنيها الزوار من ترفيه وتعليم وثقافة ومعلومات وتوعية، فعلاً لا يقف ذلك عند هذا الحد، فهناك المفاجآت الأخرى في المراكز العديدة المنتشرة على رقعة هذه المدينة المتميزة، بالإضافة إلى الشخصيات الثلجية والكرتونية وعروض رجل البالون في مركز برجمان والفقاعات السحرية في مركز سيتي سنتر.

إنها معجزة دبي في سياحتها المستمرة مع المتغيرات والمستجدات والتنوع في الابتكار والإبداع وكلها تصب في دلتا الفرحة للأسر التي تعاني من الضغوط طوال العام، فتجد راحتها في دبي دار الحي.

كتب أحمد عبدالله بن أحمد: