كشفت زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى رام الله أمس واجتماعها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) عن عمق الخلافات الفلسطينية ـ الإسرائيلية في شأن تنسيق الانسحاب من قطاع غزة منتصف الشهر المقبل، خصوصاً فيما يتعلق بقضيتي التنقل بين القطاع والضفة وبين القطاع والخارج ما دفع رايس إلى الإعلان بأن إغلاق إسرائيل للقطاع بعد تنفيذ الانسحاب سيحوله إلى سجن.
لكنها في المقابل أثنت على ضبط السلطة الفلسطينية للأمن بعد اشتباكاتها الأخيرة مع حركة حماس، مطالبة بالمزيد، ومؤكدة أنها حصلت على تعهدات أمنية من أبومازن الذي أفادت تسريبات صحافية إسرائيلية أمس أنه اقترح على إسرائيل قناة تفاوض سرية للخروج بـ «حلول إبداعية» لقضية اللاجئين مستبعداً، حسب هذه المصادر، التنفيذ الكامل لحق العودة.
وفي وقت يدرس الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني ثلاث نقاط خلافية هي: حرية التنقل في قطاع غزة، وبين غزة والعالم الخارجي، والأمن، عبرت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع عباس في رام الله عن اعتقادها بقرب التوصل إلى حلول جيدة قريبا حول نقاط عدة. وأشادت بالجهود الفلسطينية لضمان الأمن قبيل الانسحاب الإسرائيلي، وقالت إن الجانبين ينسقان جهودهما لكن لايزال هناك الكثير مما ينبغي عمله.
وشددت على أن بلادها تريد التأكد من أن القطاع لن يبقى مغلقا بعد الانسحاب، وأنه سيكون له منفذ إلى الضفة الغربية. قائلة إنه «عندما ينسحب الإسرائيليون من غزة، لا يمكن إغلاقه أو عزله وترك الفلسطينيين مسجونين داخله». وبعد أن تحدثت عن مخاوف الفلسطينيين من أن يتحول الانسحاب من غزة إلى كارثة، جددت وزيرة الخارجية الأميركية دعوتها إلى تنسيق أفضل بين الطرفين، مضيفة أنه «يجب أن يتقاسم الطرفان المزيد من المعلومات وأننا نشجعهم على ذلك».
وأعلنت أن الإسرائيليين والفلسطينيين يحرزون «تقدما» في التنسيق تمهيدا للانسحاب من قطاع غزة المرتقب منتصف أغسطس وانه قد يتم التوصل «قريبا جدا» إلى اتفاق، مؤكدة أن الرئيس عباس أظهر التزاما بالأمن لكن ما زال هناك الكثير ينبغي عمله.وإثر المحادثات التي أجرتها رايس مع القادة الفلسطينيين أعلنت ناطقة باسم السلطة الفلسطينية أن إسرائيل ستواصل السيطرة «اقتصادياً وعسكرياً» على قطاع غزة بعد انسحابها منه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في شأن مسائل مثل حرية العبور ومصير معبر رفح الذي تسيطر عليه إسرائيل عند الحدود بين مصر وقطاع غزة.
وأضافت أنه «إذا لم يحصل تغيير على الأرض أو في الذهنيات فان الوضع في قطاع غزة سيؤول إلى كارثة».يذكر أن رايس أعلنت لدى وصولها إلى القدس المحتلة الخميس أنها «ستتحدث عن ضرورة التصدي لجهود الإرهابيين لنسف بصيص الأمل للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي».. في حين أكد شارون خلال لقائه الجمعة معها «على ضرورة ممارسة الضغوط على الفلسطينيين لوقف الإرهاب ولإتمام عملية فك الارتباط في أجواء من الهدوء».
وفي هذا الإطار، أعلن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية عن «ارتياحه» للإجراءات التي اتخذتها أخيرا السلطة الفلسطينية حيال حركة «حماس» في شأن وقف إطلاق الصواريخ. وقال إن رايس وجدت الأمر «مشجعاً بصورة معتدلة» أن قوات الأمن الفلسطينية تصدت لـ «حماس»، لكن هناك حاجة لمزيد من التحرك ضد الجماعة الإسلامية المتشددة التي تمثل تحدياً متزايداً لعباس.
في سياق آخر وفي شأن حق عودة اللاجئين نقلت مصادر صحافية فلسطينية عن مصادر إسرائيلية أن أبو مازن قال في رسالة سرية إلى إسرائيل نقلت في الآونة الأخيرة أنه «واضح لنا أن اللاجئين لا يمكنهم أن يعودوا جميعاً، ربما فقط بعض منهم. في مفاوضات هادئة سيكون ممكناً إيجاد حل إبداعي لمشكلة اللاجئين، لا أحد يتوقع التحقيق الكامل لحق العودة».
ونشرت صحيفة «معاريف» مقتطفات من هذه الرسالة التي نقلها أحد كبار أغنياء أميركا الشمالية كان «أبو مازن» التقاه في الآونة الأخيرة وقال فيها إنه «يمكن ويجب الشروع في مفاوضات سرية في قناة خلفية، من دون وسائل إعلام ومن دون تدخل جماهيري، والوصول إلى حلول إبداعية».
رام الله ـ «البيان» والوكالات