تعرضت مدينة شرم الشيخ المصرية على البحر الأحمر الليلة قبل الماضية لمذبحة إرهابية إثر سلسلة من التفجيرات، هي الأعنف منذ العام 1981، استهدفت فندقاً وسوقاً تجارياً وموقفاً للسيارات، وأوقعت 88 قتيلاً ونحو 200 جريح بينهم أكثر من 30 سائحاً عربياً وأجنبياً، والغالبية من المصريين. وضربت الموسم السياحي باستهداف جوهرة «السياحة في مصر».
وتوعد الرئيس المصري حسني مبارك الذي سارع لتفقد موقع الانفجارات بتعقب المنفذين وعدم الخضوع للابتزاز، وأعلن وزير الداخلية حبيب العادلي التوصل إلى مؤشرات قد تقود إلى المنفذين، مشيراً إلى وجود صلة بينهم وبين منفذي تفجيرات طابا في أكتوبر 2004. واعلنت مصادر امنية اعتقال 35 مشتبها به.
ولقيت التفجيرات، التي يصفها البعض بأنها 11 سبتمبر المصرية في إشارة إلى تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في أميركا، إدانات عربية ودولية واسعة في مقدمتها دولة الإمارات التي دانت بشدة الأعمال الإرهابية الشريرة والبشعة التي شهدتها شرم الشيخ. وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تضامن الإمارات مع مصر وقدما التعازي للحكومة المصرية.
وأجرى صاحب السمو الشيخ خليفة مساء أمس اتصالاً هاتفياً بالرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة أعرب فيه عن أصدق تعازيه ومواساته في ضحايا التفجيرات. وأكد سموه تضامن ووقوف دولة الإمارات حكومة وشعباً إلى جانب شقيقتها مصر متمنياً لها الأمن والاستقرار. وعبر صاحب السمو رئيس الدولة عن ثقته بقدرة حكومة وشعب مصر على تجاوز آثار هذه الأعمال الإرهابية.
واستهدفت سلسلة من الاعتداءات بينها عملية انتحارية على الأقل ليل الجمعة ـ السبت منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر ما تسبب بمجزرة حقيقية تمثلت وفقاً لمصادر المستشفيات بمقتل 88 شخصاً على الاقل بينهم تسعة أجانب. وأفادت مصادر طبية انه لم يتم التعرف حتى الآن على هوية 34 جثة. فيما بلغ عدد الجرحى وفقاً لبيانات ومعلومات حصلت عليها «البيان» 200 تم التعرف على 13 مصاباً إيطالياً و 5 نمساويين وتشيكي واحد، وآخر من عرب 48 ، و 4 سعوديين وكويتيين اثنين وخمسة ألمان و 4 أسبان، و 8 بريطانيين.
وكانت ثلاث هجمات على الأقل هزت بشكل متزامن مدينة شرم الشيخ حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الجمعة السبت.واستهدف الاعتداء الأكثر دموية فندق غزالة غاردنز، وقال موظف في الفندق ان «انتحارياً اقتحم بسيارة مفخخة مدخل الفندق وحاول احد الموظفين إيقافها ثم حصل انفجار ضخم». لكن الشرطة أكدت ان الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» ان باب الفندق الزجاجي تحطم ودمرت قاعة الاستقبال بكاملها وأصيبت الواجهة بأضرار فادحة.
ووقع انفجار آخر في مكان غير بعيد من الفندق وتحديداً في موقف للسيارات احدث أضراراً كبيرة في واجهات المتاجر القريبة.وتضاربت الروايات حول طبيعة هذا الانفجار. وقال شهود ان سيارة أجرة دخلت الى موقف السيارات ونزل منها شخص وترك حقيبة قبل ان يتم تفجيرها غير ان شهوداً آخرين قالوا ان شخصاً راجلاً هو من وضع الحقيبة التي انفجرت بعد انصرافه بقليل.
وفي السوق الواقع في الحي القديم وقعت انفجارات اخرى. وقال اشرف الذي يملك مطعماً يقدم المأكولات الروسية هناك «لقد كانت الانفجارات شديدة القوة وشاهدت الكثير من الضحايا». والتفجيرات هي الأعنف من حيث حصيلة الضحايا منذ حادث اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات والأحداث التي تلته حينما اقتحم المتشددون مديرية أمن أسيوط في صعيد مصر ما أدى إلى مقتل أكثر من مئتي شخص.
ووصل إلى شرم الشيخ فريق أمني أميركي وآخر بريطاني ، وقال رئيس الفريق الأمني البريطاني لـ «البيان» إنه جاء للمشاركة في التحقيقات ولمعاونة السلطات المصرية في التحقيق.ونقلت قناة الجزيرة الفضائية عن مصادر في اجهزة الأمن المصرية احتمال وجود أصابع أجنبية في التفجيرات التي جاءت في أوج الموسم السياحي في مصر، وفي ذكرى ثورة 23 يوليو وقبل يوم من استئناف محكمة امن الدولة العليا ـ طوارئ في الاسماعيلية محاكمة المتهمين الثلاثة في تفجيرات طابا التي قتل فيها 34 شخصاً بينهم عدد من الإسرائيليين في أكتوبر الماضي.
وأعلن وزير الداخلية المصري حبيب العادلي التوصل إلى «مؤشرات كخيوط» قد توصل إلى مرتكبي تفجيرات شرم الشيخ مشيراً إلى «وجود صلة» بينهم وبين مرتكبي تفجيرات طابا.وأضاف العادلي الذي سارع بالذهاب إلى مكان الهجوم «سنتعامل مع هذه المؤشرات باهتمام بحيث نصل إلى المجرمين، وقد ترجح هذه المؤشرات وجود صلة لهم بالعناصر التي قامت بتفجيرات طابا. في غضون ذلك بدأت جهات التحقيق المصرية فحصا دقيقاً لجميع المؤشرات والبحث عن خيوط جديدة.
فيما فرضت السلطات حصاراً شديداً على جميع مداخل سيناء ومنعت جميع زوار شرم الشيخ الذين كانوا فيها من الخروج سواء عبر المداخل البرية أو الجوية أو البحرية.وقد تسبب ذلك في إلغاء رحلات جوية كان مقرراً مغادرتها من شرم الشيخ أو وصولها إليها. وفي الوقت نفسه طبقت إجراءات أمنية مشددة على مداخل ومخارج مدينة الغردقة، ثاني أهم منتجع سياحي على البحر الأحمر بعد شرم الشيخ.
ويجري تفتيش دقيق في هذه المدينة، وتمنع السيارات الخاصة والأجرة من الاقتراب من القرى السياحية، كذلك فرضت إجراءات في مدينتي الأقصر وأسوان السياحيتين، وفي مطار القاهرة، ويجري تفتيش دقيق للمغادرين وخاصة من الجنسيات العربية. وأكد الرئيس المصري حسني مبارك في كلمة تلفزيونية بعد زيارته موقع الانفجارات، تصميم بلاده «على مكافحة الإرهاب (..) بكل ما لدينا من قوة وعزم ولن نخضع لابتزاز».
وأضاف ان «هذا العمل الاجرامي الجبان استهدف زعزعة أمن مصر واستقرارها ولن يزيدنا ذلك سوى تصميم على ملاحقة الارهاب ومحاصرته واقتلاع جذوره».وقال «إنني أؤكد ان قوى الإرهاب لن تثني مصر عن مسيرتها لتحقيق التنمية لشعبها والسلام والاستقرار لمنطقتها وأمتها».
ومن جانبه أشار وزير الخارجية أحمد أبو الغيط إلى أنه تناول خلال الاتصالات الهاتفية التي تلقاها أمس من العديد من وزراء خارجية دول العالم مسألة مكافحة الإرهاب في إطارها القانوني والحاجة إلى توحيد الجهد الدولي من أجل التوصل إلى صياغة توافق دولي عريض يشمل الخروج باتفاقية شاملة لمكافحة الإرهاب.