واصلت الشرطة البريطانية أمس عمليات بحث واسعة النطاق عن أربعة أشخاص نشرت صورهم يشتبه بأنهم منفذو تفجيرات لندن أول من أمس. وأظهر سير التحقيقات أن الشرطة تمسك بخيوط أمنية قد تقود بشكل مبكر إلى منفذي التفجيرات، وإن أودت الحالة العصبية لرجال الأمن بحياة شخص من أصول باكستانية تم الاشتباه به في إحدى محطات مترو الأنفاق.. ليتبين لاحقاً أنه بريء.

وأعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن التفجيرات، مشيراً إلى أنها مجرد «تحذير» للحكومات التي «تتبع» السياسات الأميركية.وجاءت هذه التطورات فيما تتأرجح أجواء العاصمة البريطانية غداة التفجيرات بين التوتر الشديد والتفاؤل الحذر بقرب التوصل للمنفذين مع العثور على العديد من الأدلة التي تركوها وراءهم. وفي ظل الأجواء الملتبسة السائدة في المدينة اقتحمت الشرطة البريطانية مسجدا بعد إنذار خاطئ بوجود قنبلة، وشنت عدداً من الغارات على بعض الأحياء السكنية ذات الأغلبية المسلمة.

وأعربت الشرطة البريطانية أمس عن آمال كبار في سرعة التوصل إلى نتائج في شأن تحديد وملاحقة منفذي تفجيرات الخميس، وفي إشارة إلى العثور على العديد من الأدلة التي تركها منفذو التفجيرات قال قائد اسكوتلنديارد ايان بلير إن «ذلك يمثل قفزة نوعية»، وأكد «وجود نقاط مشتركة بين التفجيرات الأخيرة وتفجيرات السابع من يوليو إلا انه من المبكر جدا قول ما إذا كان هناك رابط بينهما. وتمكنت الشرطة البريطانية من العثور على قنابل داخل حقيبة ظهر في أحد أماكن الهجمات».

وقال بلير إن «التحقيقات الجارية بسرعة كبيرة جداً تمثل «أكبر عملية تحد تواجه شرطة العاصمة»، معتبراً أن المجتمع يواجه «تهديدات كبيرة وخطر كبير».ومن جانبه، قال المفوض المساعد آندي هايمان إن ضباط الشرطة يعملون بلا توقف «ويحللون شرائط الكاميرات التلفزيونية ويتلقون بيانات عديدة ويجرون تحقيقات من منزل إلى منزل». وعرض صوراً لأربعة رجال تسعى الشرطة بصورة ملحة لاستجوابهم في شأن هجمات يوم الخميس.

وقال هايمان إن تحقيقات الطب الشرعي الأولية أوضحت أن القنابل «انفجرت جزئياً». وكانت متفجرات بدائية الصنع مغلفة في «حقائب غامقة اللون أو حقائب ظهر»، مشيراً إلى أنه «من المبكر جداً القول كيف فجروا القنابل».واستناداً الى وكالة «اسوشيتد برس» البريطانية فان ثلاثاً من القنابل الأربع تتشابه في الحجم والوزن مع تلك التي استخدمت في تفجيرات السابع من يوليو. في حين أكدت شبكتا ال«بي.بي.سي» و»سكاي نيوز» اكتشاف الكثير من نقاط التشابه بين المتفجرات التي استخدمت في السابع من يوليو وتلك التي عثر عليها في الحافلة التي استهدفت الخميس الماضي.

وعلى الرغم من فسحة الأمل في التوصل إلى نتائج سريعة اتسمت تصرفات الشرطة أمس بالتوتر الشديد، إذ أطلق عناصرها النار على شخص من أصول باكستانية في محطة ستوك ويل للمترو جنوب لندن فأردوه قتيلاً بخمس رصاصات ليتبين لاحقا أن لا علاقة له بالتفجيرات، وأن قضى بسبب عدم توقفه عندما أمره أحد ضباط الأمن بذلك. حيث كانت شبكة «سكاي نيوز» أعلنت أن الشرطة أطلقت النار على شخص «يشتبه في انه انتحاري».

وأثار هذا الحادث قلق الجالية الإسلامية، وسيطر عليهم التساؤل حيال إعطاء السلطات البريطانية عناصر الشرطة أوامر بالقتل. وأكد مجلس مسلمي بريطانيا أن «المسلمين قلقون ومضطربون ويخشون من هجمات انتقامية».وفي السياق، أعلن مسجد في شرق لندن في حي وايتشابل انه تلقى أمس تهديداً بالتعرض لاعتداء بالقنبلة، ما أدى إلى تدخل من الشرطة التي خلصت إلى أن الإنذار خاطئ.

وأعلن تنظيم القاعدة في بيان موقع من «كتائب أبو حفص المصري» مسؤوليته عن التفجيرات الجديدة، وقال إن «التفجيرات الأوروبية رسالة إلى كل الحكومات حتى تسحب قواتها من العراق وتبتعد عن السياسات الأميركية»، وسبق لـ «كتائب ابو حفص المصري» أن تبنت اعتداءات السابع من يوليو في لندن.