اختتمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس زيارة مفاجئة إلى بيروت استمرت ساعات عدة، دعت فيها لبنان إلى تطبيق «دقيق» لالتزاماته الدولية، خصوصاً القرار الدولي 1559 وفرض سلطته على كامل أراضيه «حتى تكون هناك سلطة واحدة»، في دعوة غير مباشرة لنزع سلاح حزب الله اللبناني.
وفور ختام محادثاتها مع المسؤولين اللبنانيين عادت رايس إلى فلسطين المحتلة، وتلتقي اليوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لبحث موضوع الانسحاب الإسرائيلي المقرر من قطاع غزة، وهو الموضوع نفسه الذي كان محور محادثاتها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون صباح أمس، وأفادت تقارير إسرائيلية أن رايس أبلغت المسؤولين الإسرائيليين برغبة واشنطن في استثمار الانسحاب من غزة المقرر 15 أغسطس المقبل في عقد مؤتمر دولي يخصص لتطبيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية.
وقالت رايس في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بعد وصولها إلى بيروت قادمة من إسرائيل إن لبنان يفهم أن لديه التزامات دولية وأنه يجب أن تكون هناك سلطة سياسية واحدة، في إشارة ضمنية إلى مطالب بلادها بنزع سلاح حزب الله اللبناني، الذي قالت رايس إن الموقف الأميركي منه لم يتغير باعتباره «منظمة إرهابية» حسب التصنيف الأميركي. وأضافت رايس ان واشنطن تدعم الإصلاحات السياسية في لبنان، ووصفت الإدارة الأميركية بأنها أحسن شريك له في العملية السياسية.
وأشارت رايس إلى أن بلادها تدعم لبنان الحر الخالي من الإرهاب، الديمقراطي، الموحّد، ولفتت إلى ان هناك عملية مصالحة سياسية تجري في لبنان وهو شيء مهم جداً، معتبرة انه في النظام الديمقراطي السلطة العسكرية الوحيدة هي للجيش.وشددت على أن هناك مجالاً كبيراً للتعاون مع الحكومة اللبنانية، مؤكدة دعم الولايات المتحدة الإصلاحات التي ستجريها هذه الحكومة، وأشارت إلى ان العملية السياسية
يجب ان تترك للبنانيين وهذا هو هدف القرار الدولي 1559، وأكدت انه على لبنان وسوريا احترام موجبات هذا القرار.وقالت رايس ان الأمر الطبيعي هو إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، مشيرة إلى ان لبنان طوال حياته احترم القرارات الدولية، وان هناك أجزاء من القرارات الدولية علينا إجراء محادثات في شأنها. وأشارت إلى «ان واشنطن ترغب في دعم لبنان الجديد الذي لديه موجبات دولية وتتوقع ان يلتزم بها لكي يحظى بدعم قوى من المجتمع الدولي».
وقالت «ان لبنان عانى الكثير وهو يمر بعملية سياسية كبيرة والمجتمع الدولي ملتزم بلبنان حر من العنف والإرهاب وموحد لكي يتمكن كل الشعب اللبناني من ان يشعر بالأمان، خصوصاً وان هذا البلد قد مر بفترة من التأثير الخارجي ومن الاحتلال الفعلي ويلزمه بعض الوقت للتخلص من بقايا ذلك».
من جهته، أكد السنيورة ان لبنان يحترم قرارات الشرعية الدولية و«لكن هناك بعض متطلبات القرار 1559 تناقش بين اللبنانيين وسنتوصل إلى قرار في شأنها من خلال الحوار بين مختلف شرائح المجتمع اللبناني»، وأوضح السنيورة «ان لدى لبنان علاقات أخوية مع سوريا وان الحكومة اللبنانية تسعى لتعزيز هذه العلاقات على مختلف المستويات لما فيه مصلحة البلدين، خصوصاً لقضية الحدود وتدفق السلع».
وقبل السنيورة التقت رايس الرئيس إميل لحود بقصر بعبدا من دون ان تتسرب أخبار عن محتوى اللقاء، لكن كان لافتاً حضور وزير الخارجية فوزي صلوخ الذي ينتمي إلى التحالف الشيعي بين حزب الله وحركة أمل رغم استبعاد مسؤولين أميركيين لقاء مسؤولين بالحركة الشيعية.
كما التقت رايس رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب ميشال عون، وعلى الرغم من خروج رايس عن البروتوكول المتبع بلقاء النائب سعد الحريري قبل لحود إلا ان لقاءها مع هذا الأخير يشكل نوعاً من المصالحة، إذ ان الولايات المتحدة قاطعت لفترة طويلة لحود الذي اعتبرته قريباً من سوريا والذي مدد البرلمان في سبتمبر 2004 ولايته لثلاث سنوات إضافية رغم المعارضة الدولية وخاصة واشنطن وباريس.
وقد وصلت رئيسة الدبلوماسية الأميركية بيروت قادمة من إسرائيل وهو طريق غير معتاد للوفود الزائرة والتي تصل عادة عبر دمشق بعد لقائها صباح أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، ومن المقرر ان تلتقي اليوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس للبحث معه في موضوع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن رايس رغبة واشنطن تنظيم مؤتمر دولي بعد الانسحاب بخصوص تطبيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية.
وبحسب الصحيفة، أبلغت رايس نظيرها الإسرائيلي سيلفان شالوم بهذه الرغبة خلال لقائهما أول من أمس بعيد وصولها إلى إسرائيل.وأكد مسؤول كبير في الخارجية الأميركية ان فكرة عقد هذا المؤتمر قد تم التطرق إليها خلال لقاء رايس وشالوم، إلا انه أشار إلى ان هذه الفكرة ليست أميركية.وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن طلب إلا ينشر اسمه «نحن دوما نشجع الحكومات التي ليس لها علاقات مع إسرائيل على ان تسعى إلى إقامة تلك العلاقات».
وقالت «هآرتس» في موقعها على شبكة الانترنت ان الأميركيين يرغبون بعقد المؤتمر مباشرة بعد الانسحاب من قطاع غزة المزمع البدء به في 17 أغسطس.وأضافت الصحيفة «الهدف الأساسي من المؤتمر يجب ان يكون تسريع إعطاء دفع جديد للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية».وكان شالوم قال للصحافيين قبيل لقائه برايس ان بلاده ترغب بتعزيز علاقاتها مع العالم العربي، وقال دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى في هذا السياق ان «الأشهر المقبلة ستحمل فرصة لتحسين وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية».
وأضاف الدبلوماسي، «في هذا الإطار، نرغب بفتح ممثليات جديدة للدول العربية في إسرائيل».وكانت رايس التقت صباح أمس شارون في مزرعته في النقب جنوب فلسطين المحتلة وبحثت معه في المساعدات المالية التي طلبتها إسرائيل من واشنطن لتمويل خطة الانسحاب بحسب بيان صادر باسم شارون. وكانت إسرائيل طلبت 2. 2 مليار دولار لتمويل ما أسمته النفقات المرتبطة بالانسحاب.
القدس، بيروت ـ «البيان» والوكالات