قبل لحظات من وصول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون الاجتماع برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، والإشارة إلى احتمال تقديم موعد الانسحاب من قطاع غزة. وفيما ستركز رايس التي وصلت تل ابيب أمس في محادثاتها مع شارون وعباس على ترتيبات الانسحاب، استبعد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع (أبوعلاء) مشاركة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في إدارة غزة عبر لجنة مستقلة.
وظهرت أولى إشارات صعوبة المهمة التي تقوم بها رايس في إعلان مصدر إسرائيلي عن رفض شارون الالتقاء بعباس خلال زيارة الوزيرة الأميركية أو عقد اجتماع ثلاثي خلال نهاية الأسبوع، وقال إنه سيلتقي عباس فقط بعد الانتهاء من تنفيذ خطة فك الفصل.
في هذا الوقت، أعلنت رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن رايس ستلتقي شارون في مزرعته اليوم، على أن تجتمع مع أبو مازن غدا السبت في رام الله.. في وقت أثار نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت احتمال تقديم موعد بدء الانسحاب من قطاع غزة لمنع معارضي الانسحاب من تنفيذ تهديداتهم بتعطيله.
وقال اولمرت إن «تطورات الأيام الماضية أشارت إلى اتجاه في طبيعة الاشتباكات والاحتجاجات». وأوضح مصدر حكومي أن شارون الذي يشعر بقلق أيضا من تصاعد إراقة الدماء بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد يناقش تغييرات محتملة في الجدول الزمني للانسحاب مع وزيرة الخارجية الأميركية.وأعلن قريع عن جاهزية حكومته لإدارة قطاع غزة فور الانسحاب الإسرائيلي. وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس إن الحكومة أعدت مخططاً لاستعمالات الأراضي حددت فيه مساحات البناء ومساحات الزراعة والصناعة.
وأوضح قريع أن المنطقة الصناعية الفلسطينية الإسرائيلية «إيريز» ستظل قائمة، مشيراً إلى أن المستثمرين الإسرائيليين يمكنهم مواصلة الاستثمار في هذه المنطقة لكن تحت القانون الفلسطيني. كما ألمح إلى موافقة إسرائيل على الطريق المقترح من قبل مبعوث اللجنة الرباعية جيمس وولفنسون للربط بين غزة والضفة، مشيراً إلى أن هذا الطريق سيشمل أربعة خطوط سيارات في الاتجاهين وخط سكة حديد وخطاً ناقلاً للوقود والتمديدات الكهربائية. وأشار إلى أن إسرائيل وافقت على السماح للفلسطينيين ببناء الميناء البحري لكنها لم توافق بعد على إعادة بناء المطار.
وكشف عن اتفاق مصري إسرائيلي يقضي بتسليم معبر رفح للإدارتين الفلسطينية والمصرية بعد الانسحاب.واستبعد قريع مشاركة «حماس» في إدارة قطاع غزة عبر لجنة مستقلة، معتبراً أن المشاركة يجب أن تتم عبر المؤسسات القائمة مثل الحكومة واللجنة التنفيذية أو لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية.
وقال قريع في مؤتمره الصحافي الذي أعقب لقاءه بمسؤولين أميركيين هما: ديفيد وولش وإليوت أبرامز انه تم تشكيل «لجنة وطنية لدعم وحماية ومساندة عملية الانسحاب» كما يجري التحضير «للاحتفال بخروج الإسرائيليين ولكن بهدوء ونظام وبشكل سلمي».ومن المقرر أن يعود عباس من غزة إلى رام الله للقاء رايس ثم يعود مجدداً إلى غزة لمواصلة الإشراف على التحضيرات الجارية لتسلم قطاع غزة من إسرائيل.
رام الله، غزة ـ ماهر ومحمد إبراهيم والوكالات