تجدّدت الاشتباكات أمس لليوم الثاني في عدد من المدن اليمنية بين قوات الجيش والشرطة، ومواطنين واصلوا احتجاجهم على رفع أسعار الوقود، ما أدى إلى مقتل 12 شخصاً وجرح نحو خمسين، وهو ما دفع بالسلطات اليمنية إلى إنزال الدبابات إلى الشوارع حيث أحاطت بالقصر الرئاسي والمباني الحكومية الأخرى في العاصمة صنعاء. وكانت الاشتباكات قد اندلعت أول من أمس وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى. وذكر شهود أن اشتباكات وقعت في العاصمة وأكثر من سبع مدن في شمال وجنوب البلاد.
وفي اليوم الثاني للمواجهة بدت شوارع صنعاء خالية حتى من المارة، في حين بدت واجهات الشركات والبنوك محطمة، وقلعت الأشجار عن الأرصفة، في حين انتشرت الدبابات في التقاطعات داخل العاصمة وفي مدن الضالع وذمار وتعز تحسباً لتجدد الاشتباكات.وأفاد الشهود أن ضابطاً من المخابرات وعنصراً في قوات مكافحة الشغب قتلا في صنعاء وأصيب عشرة متظاهرين بجروح جراء تبادل لإطلاق النار في الضاحية الجنوبية للعاصمة.
وأضرم المتظاهرون النار في سيارة للشرطة وسط مدينة صعدة التي قتل فيها متظاهران وجرح ثمانية لدى محاولة متظاهرين اقتحام مقر حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وشركة نفط حكومية ومصرف حكومي.وفي مدينة الضالع قتل أربعة متظاهرين وأصيب عشرة على الأقل بجروح، كما قتل متظاهر في مدينة الدمنة. ولقي ثلاثة متظاهرين مصرعهم وأصيب سبعة بجروح نتيجة أعمال شغب في مدينة الحديدة على البحر الأحمر، في حين أصيب 15 متظاهراً بجروح في مدينة إب الجنوبية، وأحرق المتظاهرون في مدينة لودر في محافظة أبين جنوب البلاد السيارات والمحال التجارية.
وقال شهود عيان ل«البيان» إن العشرات من المتظاهرين تجمعوا صباح أمس في منطقة «شميلة» جنوب صنعاء، إلا أن قوات الشرطة والجيش أجبرتهم على التفرق، كما طافت دوريات من الشرطة والجيش على شوارع المدينة وطلبت من الناس ألا يتجمعوا وفرقت كل تجمع يزيد أفراده على ثلاثة أشخاص.وفي مدينة تعز قال شهود عيان إن الدبابات تمركزت في مداخل المدينة ومنعت الدخول إليها، كما انتشرت أطقم الشرطة والجيش في الشوارع لمنع تظاهرة كان المواطنون يعدون لتسييرها.
ودعت الشرطة في صنعاء السكان عبر مكبرات للصوت إلى عدم المشاركة في التظاهرات و«أعمال الشغب والتخريب»، معتبرة أن «أمن البلد واستقراره هما من مسؤولية مواطنيها».ونددت أحزاب المعارضة بالقرار الحكومي والقمع الدموي الذي تعرض له المحتجون على زيادة أسعار المحروقات، وطالبت الحكومة بالعدول عنه، إلا أن رئيس الوزراء عبد القادر باجمال خاطب اليمنيين عبر التلفزيون الرسمي وأكد أن القرار كان ضرورياً لإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار.
وأضاف «أحداث الشغب عمل مرفوض وينبغي أن نفرق بين حرية التعبير وحرية التدمير.. فالخلط بينهما مرفوض رفضاً كاملاً قانوناً، ودستوراً، فالنظام يحدد بدقة كيف ينبغي أن يعبر المواطنون عن مشاعرهم أو حتى عن غضبهم».وأدان تجمع الإصلاح أحداث الشغب التي رافقت التظاهرات ورفض أي خروج عن النظام والقانون أثناء التعبير عن الرأي. ودعا مصدر مسؤول في الأمانة العامة للتجمع المواطنين إلى استخدام الوسائل الحضارية من دون الخروج عن النظام والقانون.
كما أدان أيضاً استخدام السلطات الأمنية السلاح ضد المواطنين، وطالب التجمع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بإحالة القادة الذين أصدروا أوامرهم بقتل المواطنين للعدالة، معتبراً أن ما حصل يُعد دليلاً على التعبئة الخاطئة داخل صفوف قوات الأمن تجاه المواطنين.
وطالبت اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي السلطة بالتراجع عن «الإجراء المدمر لحياة المواطن والوطن» و«احترام القانون والتزام حرمة دماء المواطنين وأرواحهم وعدم تحميلهم تبعات سياستها الفاشلة». وقالت في بيان تسلمت «البيان» نسخة منه إن أي إصلاحات اقتصادية يجب أن تشمل في المقام الأول محاربة الفساد وإجراء إصلاح مالي وإداري ووضع حد للإنفاق العبثي.
(البيان)
صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات