انتهت المواجهات العسكرية بين حركتي فتح وحماس بعد تجددها صباح أمس، اثر اتفاق على وقف النار، بإعلان المسؤول في حماس إسماعيل هنية انتهاء الأعمال المسلحة، داعياً إلى مصالحة وطنية، فيما ظلت المواجهة السياسية قائمة، حيث تسعى الحركة الإسلامية إلى تشكيل لجنة وطنية للإشراف على المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل الشهر المقبل، وبينما قرر الوفد الأمني المصري تمديد إقامته في غزة قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» البقاء في القطاع حتى الانسحاب الإسرائيلي منه.

وقال هنية في مؤتمر صحافي في غزة ان «الحركة تعلن انها أنهت كل مظاهر الاحتقان والتوتر والابتعاد عن ردات الفعل لحماية قدسية السلاح وشرفه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي».وبعد ان أكد ان الحركة «تذكر أبناءها جميعاً على اختلاف مواقعهم ان يتحلوا بالصبر وضبط النفس كما عودوا شعبهم بمواقفهم المسؤولة»، شدد على «وحدتنا الوطنية والابتعاد عن الاقتتال الداخلي».

وأضاف «نطالب بعد هذه الأحداث المؤلمة بمصالحة وطنية صادقة منطلقة من تقييمها للأحداث ودوافعها ومعبرة عن إرادات التوافق وآليات العمل المشترك في ظل هذه المرحلة التي يجتازها شعبنا الفلسطيني».وأوضح ان الحركة «عملت مع قيادات كريمة داخل حركة فتح على إنهاء مظاهر التوتر والاحتقان واستبعاد السلاح من الشارع الفلسطيني.

وأكد هنية: «مخطئ من اعتقد ان المشكلة هي في الصواريخ أو المقاومة لكن المشكلة في الاحتلال واستمراره في الاغتيالات» وشدد على ألا تكون المقاومة محلاً للخلاف في الساحة الفلسطينية. ودعا إلى تشكيل لجنة وطنية لإدارة الأراضي التي تنسحب منها قوات الاحتلال. وكان ممثلان عن حركتي «فتح» و«حماس» هما الوزير سفيان أبو زايدة ونزار ريان أعلنا بعد منتصف الليلة قبل الماضية في مؤتمر صحافي مشترك عن انتهاء المواجهات المسلحة بين الطرفين لكن هذه المواجهات سرعان ما اندلعت من جديد في ساعات الصباح وسقط فيها سبعة جرحى.

واندلعت المواجهات عندما فتح مسلحون من حماس النار على منزلي مسؤول الأمن الوقائي العميد رشيد أبو شباك ومسؤول التعبئة والتنظيم في حركة فتح عبدالله الإفرنجي، مما أدى إلى جرح ثلاثة من رجال الأمن واثنين من عناصر حماس احدهما إصابته خطيرة.من جهته قال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري ان «الحوادث بدأت عندما فتح أفراد الأمن الوقائي النار على أفراد حماس».وأدى صدام ثانٍ إلى جرح عنصرين آخرين من حماس.

وسارعت حماس إلى وضع ثقلها لتثبيت وقف النار وأرسلت شخصية بوزن هنية الذي يحظى باحترام وطاعة مطلقة في الحركة لإعلان وقف النار.ويتهم مسؤولون في حماس بعض قادة فتح برفض الاعتراف بالواقع الجديد والتمسك بالسلطة على حساب الشعب. ويتهمون على وجه الخصوص الوزير محمد دحلان وأمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم بمحاولة سد آفاق التسوية. أما فتح فتحاول تأليب المجتمع على حركة حماس استعداداً للانتخابات المقبلة. وتركز دعاية فتح ضد حماس على التحذير من نوايا الحركة بفرض الأيديولوجيا الدينية في مجتمع غالبيته علمانية.

وفي غضون ذلك أكدت اللجنة التنفيذية في بيان صدر في ختام اجتماع ترأسه رئيس السلطة محمود عباس على قدسية الدم الفلسطيني، وضرورة ان تتولى لجنة المتابعة العليا التحرك مع كافة القوى والفصائل لإزالة أي سوء تفاهم قد يحدث بين أبناء القضية الواحدة.كما أكدت اللجنة التنفيذية على حرصها الأكيد على كافة القوى والفصائل وعلى دورها الوطني في ظل سيادة القانون والنظام العام ورحبت بمشاركة كافة القوى والفصائل في صنع المصير من خلال الانتخابات التشريعية والمجالس المحلية والبلدية.

وشددت على ان السلطة الوطنية هي وحدها التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن إدارة قطاع غزة من خلال مجلس الوزراء والدوائر والمؤسسات والوزارات المختصة.إلى ذلك قرر الوفد المصري الذي يشارك بفعالية في الحوار بين الطرفين تمديد إقامته في قطاع غزة إلى أجل غير مسمى، في حين قرر عباس البقاء في القطاع إلى مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي على القطاع.

رام الله ـ محمد إبراهيم