اغتال مسلحون مجهولون ثلاثة من الأعضاء السنة في لجنة صياغة الدستور العراقي بعد ساعات من إعلان الرئيس العراقي جلال طالباني أن الدستور الجديد قد يكون جاهزاً قبل نهاية شهر يوليو الجاري.

وقبل وقت قصير من هجوم عنيف شنه نائب رئيس البرلمان الكردستاني على الأعضاء السنة في اللجنة في سياق عرضه لمطالب الأكراد في الدستور المرتقب أبرزها تقاسم السلطة على أساس جغرافي. وان يحتفظ كل إقليم بقواته المسلحة وحذف كلمة «عربية» من اسم العراق مؤكداً: «أنه ليست هناك قوة تجبرنا على المساومة على الحدود الجغرافية للإقليم وكذلك على كردستانية كركوك».

وأعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية طلب عدم الكشف عن هويته ان «مسلحين فتحوا النار على سيارة تقل ثلاثة من العرب السنة الأعضاء في لجنة صياغة مسودة الدستور». أثناء مغادرتهم احد المطاعم في العاصمة بغداد.

وقالت المصادر ان «الشيخ مجبل الشيخ عيسى وضامن حسين عليوي والدكتور عزيز إبراهيم كانوا يهمون بالخروج من احد المطاعم في منطقة الكرادة عندما هاجمهم المسلحون.. وتم نقل الضحايا إلى مستشفى الراهبات في بغداد». وكان 15 عضوا من السنة انضموا إلى اللجنة التي تضم 71 عضواً الشهر الماضي لتصبح أول هيئة سياسية في العراق يمثل فيها السنة بصورة ملموسة منذ تسلمت الحكومة الجديدة السلطة في البلاد في ابريل الماضي.

وكان الشيخ عيسى، قبل اغتياله قد أدلى بتصريحات لـ «البيان» حول الفيدرالية وموقف العرب السنة منها.ويعتقد مراقبون ان أكثر من جهة قد تكون لها مصلحة في اغتيال الأعضاء الثلاثة بهدف دفع العرب السنة الى الابتعاد عن المشاركة في العملية السياسية والانفراد بالعمل السياسي.

وأنحى الناطق باسم مجلس الحوار الوطني صالح المطلك باللائمة في اغتيال الثلاثة على الحكومة العراقية «لعدم توفيرها الحماية الكافية» لأعضاء لجنة صياغة الدستور، وقال ان ما جرى يدل على عجزها عن السيطرة على الوضع العام، ويشير الى «حجم الفوضى والاستهتار الذي يجري في البلد».

وقبل اغتيال هؤلاء الثلاثة بساعات أعلن الرئيس العراقي أن الدستور العراقي قد يكون جاهزا قبل نهاية يوليو. وقال طالباني في ختام لقاء مع رئيس الوزراء السابق إياد علاوي للصحافيين ان «اللجان العاملة على كتابة الدستور تعمل بنشاط وأوشكت تقريبا على الانتهاء من صياغة الدستور».

وأضاف «هناك بعض الإخوة العرب الذين يحبون أن نسميهم مقاطعين لديهم ملاحظات وهذه الملاحظات تؤخذ بنظر الاعتبار وسنناقشها (...) فإذا تم الاتفاق عليها اعتقد ان الدستور سيكون جاهزا قبل نهاية الشهر الجاري».

من جهته قال الشيخ غازي الياور نائب الرئيس العراقي ان اتمام كتابة الدستور العراقي ليس موعداً مقدساً لأن هناك خياراً لتمديد الفترة الانتقالية لمدة ستة أشهر .. مؤكداً ان الخروج بدستور مكتمل أهم بكثير من الالتزام بهذا الموعد.

كما أكد الياور في حديث لتلفزيون البحرين أمس ان التحديات أمام الحكومة الانتقالية كثيرة وخاصة في ضوء انتشار العنف بصورة مقلقة وقال ان جهود الحكومة تنصب على معالجة هذه الأمور التي تسببها العمليات التخريجية.

وشدد على ان الحكومة مصممة على إكمال كتابة الدستور العراقي .. داعياً إلى ان يستمر الحوار بين المراجع الدينية والفعاليات الاجتماعية والسياسيين وذلك للعمل على حفظ الهوية الوطنية العراقية والخروج من الأزمة الحالية.

وأشار إلى ان هناك الكثير من الأطراف لم تمثل الحكومة تشارك الآن في لجنة كتابة الدستور لأن هذه العملية يجب ان تشمل كل أبناء الشعب العراقي الذين يؤمنون في مستقبل يسوده الأمن وسيادة القانون والهوية العراقية الوطنية.

على الصعيد نفسه كشف قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني أمس أهم المطالب التي يريد الأكراد إدراجها في مسودة الدستور الدائم للبلاد الذي يفترض أن تنتهي صياغته منتصف أغسطس المقبل.

وقال نائب رئيس المجلس الوطني لكردستان العراق كمال كركوكلي في مؤتمر صحافي إن «أهم المطالب التي يسعى الأكراد إلى تثبيتها في الدستور العراقي الدائم قدمت إلى اللجنة البرلمانية المكلفة صياغة الدستور من قبل لجنة تم تكليفها من قبل رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الإقليم مسعود بارزاني».

وأوضح ان «الأكراد يطالبون بان يكون اسم الدولة (جمهورية العراق الفيدرالي) أو الاتحادي ونظام الحكم يجب أن يكون نظاماً جمهورياً برلمانياً اتحادياً فيدرالياً ديمقراطياً تعددياً». وأضاف كركوكلي ان «الأكراد يريدون ان يجري تقاسم السلطة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارة المحلية.

وان يكون النظام الفيدرالي على أساس الحقائق الجغرافية والتاريخية وليس على أساس اثني أو مذهبي». ويريد الأكراد أيضاً أن «تخضع القوات المسلحة للسيطرة المدنية وتحديد ميزانيتها من ميزانية العراق وان يحتفظ كل إقليم فيدرالي بقواته المسلحة على ان لا تتجاوز 4 في المئة»، على حد قوله.

وأكد أن «الأكراد مصرون على أن تكون دولة العراق من قوميتين رئيسيتين العربية والكردية وان الشعب العربي جزء من الأمة العربية والشعب الكردي جزء من الأمة الكردية مع إقرار الحقوق المشروعة للتركمان والكلدو ـ اشوريين والقوميات الأخرى». وتابع هذا المسؤول أن الأكراد يريدون أن «يمثل إقليم كردستان ممثل لرعاية شؤون الإقليم في وزارة الخارجية والسفارات».

واشار كركوكلي إلى انه «إذا تغير النظام الديمقراطي الفيدرالي أو تعرض للعدوان أو للاضطهاد أو تم استقطاع أي منطقة من كردستان العراق أو لم يتم إلحاقها فعند ذلك يجري استفتاء بشكل مباشر».

وقال إن «الوفد الكردي اخذ معه الى بغداد خارطتين قديمتين لإقليم كردستان تضم بالإضافة إلى المحافظات الكردية الثلاث اربيل والسليمانية ودهوك، مدينة كركوك والجزء الشمال الشرقي من مدينة الموصل». وأوضح ان هذا الجزء من مدينة الموصل «يمتد إلى قضاء سنجار على الحدود السورية العراقية مرورا بمحاذاة نهر دجلة حتى جبل حمرين ثم يصل الى المدن الشرقية لمحافظة ديالى خانقين ومندلي حتى مدن بدرة وجصان».

وأعرب كركوكلي عن الأمل في ان تثبت هذه المطالب في الدستور العراقي الدائم. وقال «لا تراجع عن هذه المطالب وليست هناك أي قوة من الممكن ان تجبرنا على المساومة على الحدود الجغرافية للإقليم وكذلك على كردستانية كركوك». وهاجم كركوكلي الأعضاء الجدد من العرب السنة في لجنة كتابة الدستور. وقال ان «بعض الاخوان من الذين أضيفوا أخيراً إلى لجنة كتابة الدستور يحاولون عرقلة عملية الدستور وعرقلة النظام الفيدرالي وحل قضية كركوك».